التوقيت الخميس، 06 أكتوبر 2022
التوقيت 03:50 ص , بتوقيت القاهرة

لا جديد بمقياس ريختر في San Andreas

في لقاء للمخرج الألماني رولاند ايمريش عام 2009 أثناء ترويجه لفيلم الكوارث الناجح 2012، صرح أنه قرر أثناء التحضير، أن الفيلم آخر فيلم كوارث في مشواره الفني، وأنه أراد أن يكون الذروة والخاتمة التعجيزية للنوعية، فشحنه بكل أنواع الكوارث الممكنة والألاعيب البصرية، حتى لا يجد مخرجا بعده في هوليوود ما يمكن إضافته! 


اعتبرت التصريح وقتها دعاية ليس إلا، وغالبا كان دافعه كذلك فعلا. لكن حاليا بعد 6 سنوات، يمكن القول إن رغبته تحققت نسبيا، رغم وجود حالات استثنائية عظيمة، نجح فيها البعض في صناعة أفلام مختلفة للنوعية، كان أهمها وأجودها The Impossible 2012، الذي مر مرور الكرام للأسف في شباك التذاكر، للمخرج خوان أنطونيو بايونا.  



رغم هذا الغياب النظري آخر سنوات للنوعية، ستجد محاولات متقطعة في أفلام منخفضة التكاليف مثل Into The Storm 2014. ستجد أيضا مشاهد فيلم الكوارث مُدمجة بوفرة في نوعيات أخرى. في فيلم وحوش مثل Godzilla 2014، فيلم أسطوري مثل نوح Noah 2014، فيلم كوميدي مثل This is the End 2013 أو حتى فيلم سوبر هيرو، وشاهد مثلا مشهد المعركة النهائية في Avengers: Age of Ultron المعروض حاليا.  


اقرأ أيضا: عصر مارفل يتوسع في Avengers: Age of Ultron


في سان أندرياس San Andreas  يعود المخرج الشاب براد بيتون للشكل الخام الصريح لفيلم الكوارث، ويقتبس العديد من ملامح سينما ايمريش بالأخص، في عمل مبهر جدا بصريا، وهزيل جدا أيضا دراميا.



زلزال هائل مفاجئ يضرب ولاية كاليفورنيا، ليقرر قائد طائرة هليكوبتر مخصصة للإنقاذ (دواين جونسون)، أن يذهب هو وزوجته السابقة (كارلا جوجينو)، لإنقاذ ابنتهما الوحيدة (الكسندرا داداريو) التي تقيم بعيداً، رغم كل أهوال الرحلة. 


التركيبة الدرامية كما ترى تقليدية جدا، ولولا حضور الممثلين الثلاثة وبالأخص ألكسندرا، التي تملك وجها ملائكيا وملامح مريحة، لسقط الفيلم دراميا أكثر وأكثر مع هذا الكم المهول من الحوارات غير المنسجمة مع هول الموقف. من المؤسف أيضا أن ممثلا قديرا بوزن بول جياماتي تم هنا استنزافه في دور قد يكون أضاف القليل للفيلم، وأضاف حتما لحسابه البنكي، لكن لم يضف أي شىء مهم لتاريخه الفني. 



بصفة عامة يملك دواين جونسون أو الصخرة بلقبه المتوارث من مرحلة احتراف المصارعة، كاريزما جيدة. وعلى العكس من دور هوبز الذي يقدمه في سلسلة Fast & Furious، في إطار شبه كاريكاتيري، متناسب مع هوية أبطال المصارعة الحرة وتصرفاتهم الاستعراضية، يقدم هنا دور أكثر جدية نسبيا، لشخص أكثر صلابة وسط الكوارث والفوضى بفضل خبرات عمله. 


اقرأ أيضا: نفس الفيلم.. ورقم مختلف في Furious 7


عادة تزداد إثارة فيلم الكوارث بمشاهدة ورطة أناس عادية تكافح للبقاء وتحاول الهرب من مآزق غير عادية، وهو ما يجعل الشخصية هنا نقطة ضعف نسبيا، لأسباب لا تخص أداء الصخرة. الدور في السيناريو لا يصل إلى مرحلة البطل الخارق الذي ينقذ الكل، على طريقة دور سلفستر ستالون مثلا في Daylight 1996، ولا يندرج أيضا تحت بند (الرجل العادي في ظروف غير عادية). محاولة إمساك العصا من المنتصف أنتجت إثارة أقل.



إثارة (البشر العادية في أهوال غير عادية)، تتحقق أحيانا في مشاهد للابنة وأصدقائها، وإن كانت للأسف أقل من حيث المساحة الزمنية. 


تظل النقطة الأكثر سخافة في السيناريو هو إهماله التام للآخرين، ولحزن وهول الكارثة. بعض أفلام الكوارث تتركك للحزن مع خسائر ووفيات وسط الشخصيات الرئيسية، ومنها مثلا The Perfect Storm - War of the Worlds - Titanic. بعضها يتركك ولو للحظات دون تفاعل عاطفي، لتأمُل ذلك على المحيطين بالأبطال، ومنها مثلا أفلام ايمريش  2012 - The Day After Tomorrow. بعضها يتركك بالأساس لأثر الكارثة نفسها الأبدي نفسيا على الشخصيات، وهو ما تميز به فيلم The Impossible عن غيره.


في San Andreas وباستثناء أول مشهد زلزال، لا يوجد شىء مما سبق. السيناريو والمخرج يعاملان الكوارث كجولة ملاهي مبهجة للمتفرج، ويتركان الأبطال أحيانا للاستمتاع بجولات مرح جانبية داخل طائرات وزوارق وسيارات وبراشوتات!.. مدن تغرق وناطحات سحاب تنهار وكباري تنشق، في لقطات بانورامية واسعة، دون عرض تفاصيل مقربة لوفاة وغرق الآلاف والآلاف، ليظل المتفرج يستمتع بانبهار بدون أي تأنيب ضمير!



وفي جزئية الإبهار تحديدا لا يمكن الشكوى من الفيلم. بعيدا عن ضعف توظيف الـ 3D المعتاد، فالخدع البصرية على مستوى ممتاز، ولا يوجد قطع سريع في اللقطات كما جرت العادة أحيانا، لإخفاء عيوب الجرافيك مبكرا قبل تصيدها. ألاعيب هوليوود تتكرر بإتقان لخلق حركة كاميرا وهمية، كما لو كنت تعبر داخل طائرة بجوار مبني ينهار، أو تمر بزورق صغير بجوار ناقلة شحن بحرية عملاقة تنقلب، في لقطات يزداد إبهارها كلما زاد حجم الشاشة، وتم نسخ أغلبها بشكل شبة كربوني من فيلم ايمريش 2012.


وبالعودة لايمريش يمكن القول إن تصريحه الذي بدأنا به المقال قد يكون صوابا أو خطأً، وأراه شخصيا خطأ لأن التطور حتمي، ويمتد لكل نوعيات الأفلام بلا استثناء، لكن بكل المقاييس يمكن تصنيف San Andreas  كبرهان على صحة تصريحه، لأن الفيلم ببساطة على كل المستويات مجرد توابع أقل قوة لزلزال فيلم 2012. 



باختصار:
بناء درامي مُستهلك درجة ثانية، تم تغليفه بمشاهد كوارث بانورامية عملاقة، ومؤثرات بصرية درجة أولى، في عمل ستشعر أنك شاهدت أفضل ما فيه بالفعل، إذا كنت شاهدت سابقا فيلم 2012.


لمتابعة الكاتب