التوقيت الخميس، 06 أكتوبر 2022
التوقيت 03:01 ص , بتوقيت القاهرة

هوديني يكرر نفس ألاعيبه مع أدريان برودي

رغم مرور ما يقرب من 90 عاما على وفاة الساحر والفنان هوديني، لا يزال مضرب المثل في فن الهروب والخداع والتخلص من القيود. وهى اللعبة التي استمرت لعقود وعقود من بعده، وحقق آخرون النجومية بفضلها وعلى رأسهم ديفيد كوبرفيلد.


خداع الجمهور بصريا وانتزاع أهات الإعجاب، محور مشترك مع السينما، ولهذا استعارت هوليوود هوديني في أواخر أيامه، لبطولة 5 أفلام تم إنتاجها ما بين (1919 - 1923). بصفة عامة يمكن القول إن لسحرة المسرح فضل كبير جدا في تأسيس فنون الخدع السينمائية في بدايات القرن، لكن تحول هوديني بالأخص إلى أدوار البطولة، يعود بالأساس لشهرة اسمه من الناحية التسويقية.



تفاصيل حياته ونشأته كيهودي فقير، تحول لاحقا إلى أشهر ساحر في العالم، ووفاته المثيرة للجدل، كانت محور عشرات الأفلام الروائية والتسجيلية، وأشهرها Houdini 1953 للنجم توني كيرتس.  


آخر المحاولات كانت مع قناة History Channel التي أنتجت عملا تليفزيونيا بنفس الاسم المباشر Houdini، مقتبس من كتاب هوديني: عقل مقيد: بورترية نفسي  Houdini: A Mind in Chains: A Psychoanalytical Portrait  مع أدريان برودي، الحاصل على أوسكار أفضل ممثل عام 2002، عن الفيلم الشهير The Pianist أو عازف البيانو. العمل تم عرضه على جزءين في الأول والثاني من سبتمبر 2014، بإجمالي مدة عرض تناهز ساعتين ونصف تقريبا، وبمعدل متابعة جماهيري مرتفع.
 
Trailer


بصفة عامة لا يختلف التناول الجديد عن أغلب الأفلام المقتبسة من حياة هوديني، وتظل أمتع أجزائه هى المتعلقة بالخداع والألاعيب السحرية، رغم محاولته الاقتراب أكثر وأكثر من الجانب النفسي للشخصية، في مقاطع احتوى بعضها على قدر من السذاجة.


ورغم أن الشخصية بطبيعة عملها، تملك ما يكفي من عناصر الإثارة السينمائية، يحاول السيناريو تغطية كل الجوانب والأساطير المتعلقة بهوديني، ومنها مثلا أسطورة عمله كجاسوس سري لصالح الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الأولى، التي لم تفيد الفيلم أو الشخصية من قريب أو بعيد، إلا في مشهد يتيم لخدعة أخرى يقدمها أمام قيصر روسيا.



الربع الأخير بالأخص يمسك طرف خيط أجود دراميا، وهو إنكاره لأفكار الروحانيات، ومعاداته لأصحابها. هذا التناقض النسبي بين شخص يمارس عملا يعتمد على خداع الجمهور بوجود سحر، وينكر في نفس الوقت الغيبيات، كان من الممكن أن ينتج عنه أخيرا دراما نفسية جيدة، أو نقاشات فلسفية ثرية، خصوصا مع استدعاء شخصية الكاتب أرثر كونان دويل مبتكر شيرلوك هولمز لهذا الجزء، لكن للأسف لم ينجح السيناريو في تحقيق ذلك.


تصميم الإنتاج في بعض المشاهد يستحق الإشادة ويرقى لمستوى الأعمال السينمائية، ومن الواضح أن السخاء الإنتاجي تضاعف في الأعمال التليفزيونية مؤخرا. في المقابل مستوى الجرافيك متواضع في مقاطع أخرى، لكن بشكل غير مزعج.



العمل ككل محبط نسبيا. توقعت أن أشاهد أجواء ومشاهد أكثر إثارة وابتكارا بخصوص الخدع والألاعيب وهو ما لم يحدث. بالمقارنة مثلا يقدم فيلم مثل The Prestige 2006 للمخرج كريستوفر نولان تشويقا أعلى في نفس الأجواء، وبنفس الملامح الزمنية لمدرسة هوديني.


على كلٍ العمل مسلٍ إذا كنت لا تعرف الكثير عن هوديني، ومكرر إذا كنت قرأت الكثير عنه أو شاهدت أعمال سابقة عن قصة حياته، وأفضل ما فيه أداء أدريان برودي، الذي يستحق سيناريو أفضل.



باختصار:
أداء جيد من أدريان برودي في عمل غير ساحر عن أشهر ساحر في التاريخ المعاصر. لنأمل أن يهرب هوديني من التليفزيون إلى شاشات السينما قريبا، ويفوز بفيلم استثنائي يليق بتاريخه.


لمتابعة الكاتب على الفيس بوك