التوقيت الجمعة، 27 نوفمبر 2020
التوقيت 04:46 م , بتوقيت القاهرة

رفاعة الطهطاوي.. رائد التنوير وصاحب مدرسة الألسن

في مثل هذا اليوم عام 1873، توفي رفاعة الطهطاوي، أحد قادة النهضة العلمية بمصر والعالم العربي في القرن التاسع عشر، الذي لقب بـ"رائد التنوير" في العصر الحديث.


رشحه الشيخ حسن العطار، لمحمد علي باشا، ليكون إمام ومشرف البعثة العلمية الأولى التي أرسلها  إلى فرنسا.


من هنا بدأت الرحلة


سافر رفاعة الطهطاوي على متن السفينة الحربية الفرنسية ضمن بعثة عددها 40 طالبا، في 13 أبريل، عام 1826، وكان لايتعدى عمره الـ24 عاما، وذلك لدراسة اللغات والعلوم الأوروبية الحديثة.


لم يتوقف الطهطاوي عند كونه إمام البعثة فقط، حيث درس هناك وبعد 5 سنوات أدى امتحان الترجمة، وقدم كتابه الذي نال شهرة كبيرة "تلخيص الإبريز في تلخيص باريز".


عائلته


ساعدته أسرته التي نشأ فيها بمحافظة سوهاج، على توسيع مداركه، حيث تربى وسط عائلة من القضاة ورجال الدين، وحفظ القرآن الكريم، والتحق في السادسة عشرة من عمره بالأزهر ودرس الفقه والتفسير والنحو والصرف.


العودة إلى الوطن


عام 1831، عاد الطهطاوي محاطا بالأمل والتفاؤل، وافتتح مدرسة "الترجمة" التي أصبحت "مدرسة الألسن" بعد ذلك، وقام بتدريس فيها بجانب كونه مدير لها.


ومن هنا بدأ المشروع الثقافي الكبير، حيث وضع أساس حركة النهضة، حيث تزعم حركة ترجمة واسعة شملت نصوص الفلسفة والتاريخ الغربي والعلوم الأوروبية، وجمع الآثار المصرية القديمة لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع.


وظل جهد رفاعة يتنامى بين الترجمة والتخطيط والإشراف على التعليم والصحافة، فأنشا أقسام متخصصة للترجمة "الرياضيات، الطبيعيات، الإنسانيات" ، وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية.


وأصدر جريدة "الوقائع المصرية" بالعربية بدلا من التركية، هذا إلى جانب عشرين كتابا من ترجمته، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.


إغلاق مدرسة الألسن


ولكن مع تولي الخديو عباس حكم مصر، قضى على أمال وطموحات الطهطاوي وذلك عندما أمر بإغلاق "مدرسة الألسن"، وأوقف أعمال الترجمة وقصر توزيع جريدة "الوقائع المصرية" على كبار رجال الدولة من الأتراك، ونفى رفاعة إلى السودان عام 1850.


رفاعة في المنفى


لم يتوقف الطهطاوي عن الترجمة يوما حتى هو داخل المنفى، فترجم هناك "مسرحية تليماك"، لـ "فرانسوا فنلون"، وسعى إلى الخروج من المنفى والرجوع إلى الوطن، وهذا الأمر تحقق بعد موت الخديوى عباس، وتولي سعيد باشا، وبعد مرور 4 أعوام عليه هو في محبسه.


واسترد الطهطاوي نشاطه وحيويته من جديد عقب رجوعه إلى الوطن، وأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس، وعاود عمله في الترجمة "المعاصرة"، ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربي "الأصالة".


تقلبات في حياة الطهطاوي


قضى رفاعة فترة حافلة أخرى من العمل الجامع بين الأصالة والمعاصرة، ولكن رجع كل شيء كما كان فى السابق، حيث قام سعيد باشا، بإغلاق المدارس وفصل رفاعة عن عمله عام 1861.


ولكن مع تولي الخديوي إسماعيل الحكم بعد وفاة سعيد، عاد مرة أخري ليشرف على المكاتب التعليمية ويرأس إدارة الترجمة، ويصدر أول مجلة ثقافية في تاريخنا تحت عنوان "روضة المدارس".


مجلة "روضة المدراس"


جعلها الطهطاوي منارة لتعليم الأمة ونشر الثقافة بين أبنائها، ونظم أقسامها وجعل على رأس كل قسم واحدا من كبار العلماء.


وكانت المجلة تنشر مقالات تاريخية وجغرافية واجتماعية وصحية وأدبية وقصصا وأشعارا، كما كانت تنشر ملخص لكثير من الدروس التي كانت تلقى بمدرسة "دار العلوم".


كما اعتادت المجلة أن تلحق بأعدادها كتب ألفت لها على أجزاء توزع مع كل عدد من أعدادها، بحيث تكون في النهاية كتابا مستقل، فنشرت كتاب "آثار الأفكار ومنثور الأزهار"، لعبدالله فكري، و"حقائق الأخبار في أوصاف البحار"، لعلي مبارك، و"الصحة التامة والمنحة العامة"، للدكتور محمد بدر، و"القول السديد في الاجتهاد والتجديد"، للطهطاوي.


مؤلفاته


ومن أبرز مؤلفاته التي لا تزال قيمة كبيرة يستعين به الكثيرين هي: "تلخيص الإبريز في تلخيص باريز"، و"مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية"، و"المرشد الأمين للبنات والبنين"، و"أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل"، ونهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز".


وفاته


توفي رفاعة الطهطاوي فى 27 مايو، عام 1873، عن عمر يناهز الثانية والسبعين عاما، بعد أن قدم مشروع نهضوي استفادت منه الحركة الثقافية والعلمية في مصر.