التوقيت الأربعاء، 29 يونيو 2022
التوقيت 12:41 م , بتوقيت القاهرة

فى حب .. سيد الكلمة "حجاب"

سيد الشعر العامي، ابن مدينة المطرية، مدينة الصيادين، التي صنعت مخزونه الأساسي من حكايات البحر والجنيات، حيث كان يذهب إلي أمسيات  الصيادين والأستماع إلى أزجالهم كما أنه خريج الهندسة التي تتجلى في ألعابه الشهيرة بالحرف واللغة، وهو أيضا الشاعر الذى اختار لسنوات طويلة أن يكون إبداعه عبر قصائد عامية في المسلسلات التليفزيونية، التي شهدت تميزه في كتابة الكلمة البسيطة المعبرة عن رؤى مجتمعه المصري، وفهمه للأعمال الدرامية، وتغلغله في أعماق الإبداع الدرامي. لم يسع يومًا إلى تبوأ منصب بعينه او جائزة ما ربما يرجع ذلك إلى شعورة الباطنى بالتفرد.. إنه سيد الكلمة حجاب


كانت أول قصيدة كتبها سيد حجاب في حياته بمناسبة ضرب بورسعيد، ولم يتجاوز عمره أحد عشر عاما، عقب مظاهرة مدرسية لشهيد من أبناء المرحلة هو نبيل منصور، وكان طفلا، دخل مع مجموعة مع الفدائيين إلى أحد المعسكرات لحرقه فأطلقوا عليهم الرصاص، واستمر حجاب لفترة طويلة يكتب بالفصحى.


 انتقل إلى الإسكندرية لاستكمال دراسته، ثم التحق بمنظمات شبابية أنشأتها ثورة يوليو، فتلاقي مع الناصرية، ثم التحق بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام 1956 وشارك فى الأنشطة الطلابية، فتعرف لأول مرة على شعر صلاح جاهين عبر ديوان "موال عشان القتال" وكذلك ديوان فؤاد العنتيل الذي قدمه لأول مرة في مجلة كان يصدرها يوسف السباعي هي مجلة "الرسالة".


أُرسل أحد اصدقائه شعره إلى المذيعة سميرة الكيلاني، وفوجئ بالناقد محمد مندور يتحدث عن تجربته ويتغزل في قصائده، ويمتدح معرفته بالأشكال الشعرية المختلفة، وصف حجاب هذا الموقف بأنه أكبر المواقف المؤثرة في حياته.


مع تنامي الموهبة الشعرية لدى "سيد حجاب" واكتسابه العديد من الخبرات تقابل مع الشاعر "عبد الرحمن الابنودي" في إحدى ندوات القاهرة، ثم تعرف على أستاذه الثالث "صلاح جاهين" الذي جمع أول لقاء بينهما بعد أن سمع إحدى قصائده فانتفض وحضنه، كما تنبأ له بأن يصبح صوتاً مؤثراً في الحركة الشعرية.


عاصر الشاعر المصري "سيد حجاب" جيل العمالقة وتتلمذ على يديهم ثم شق لنفسه طريقاً بعيداً عن الآخرين، وبعد أن أصدر أول دواوينه تحت عنوان "صياد وجنيه" احتفى به المثقفون، وانتقل بعد ذلك إلى العمل بالإذاعية الشعرية مع "الأبنودى" الذي كان يقدم معه برنامج "عمار يا مصر" بالتناوب كل 15 يوماً، ولكنهما انفصلا بعد فترة وقدم كلاً منهما برنامج منفصل.


عمل سيد حجاب في مجلة الشباب، مع أحمد بهجت، وقام فيها بدور عميق ومؤثر في تعريف مصر كلها بجيل السبعينات الذي أفرز فيما بعد جماعتي أصوات وإضاءة، وبعد أن جاء مفيد فوزي إلى المجلة قدم حجاب وزملاؤه استقالة جماعية فأغلقت المجلة.


علاقة حجاب بالدراما التليفزيونية هي علاقة طويلة وممتدة، قدم فيها العشرات من أشعار العامية التي غناها كبار المطربين بتلحين العمالقة مثل عمار الشريعي وبليغ حمدي وياسرعبدالرحمن ،راجح داود فصارت كل منها علامة مميزة تحمل ختم سيد الكلمات حجاب ، ويكفى في هذا السياق أن نذكر أسماء بعض المسلسلات:" الأيام، الشهد والدموع، أرابيسك، عصفور النار، الوسية، ليالى الحلمية، بوابة الحلوانى، المال والبنون،الليل وآخره والعشرات غيرها.


أغنية (مسلسل “ليالي الحلمية” تتر النهاية) سيد حجاب ـ ميشيل المصري ـ محمد الحلو


https://www.youtube.com/watch?v=rXeuSqI8HA0


أدخل حجاب العديد من الجمل والتراكيب والألعاب اللغوية على مقدمات المسلسلات، بشكل حقق لها نقلة غير مسبوقة، خاصة أن جمهور التليفزيون بشكل عام اعتاد التعامل مع مقدمات المسلسلات باعتبارها شيئا مكملا للعمل الفني فوجد نفسه فجأة يسمع ويردد:"(مهما تكون فيه عتمة ومواجع..العتمة سور ييجي النهار تنهار) (وقالوا الشيطان شاطر وله ألف صورة.. قلنا ما يقدر ع اللى خيره لغيره) و(مين اللى قال الدنيا دى وسية.. فيها عبيد مناكيد وفيها السِيدْ)  (وينفلت من بين إيدينا الزمان.. كأنه سحبة قوس ف أوتار كمان) (وادي وبوادي وبحور وجسور ومواني.. توحيد وفكر وصلاة.. تراتيل غنا.. وابتهالات) (توحش روحنا وحشانا ياوشوش ياغالية وحشانا ..حشاكى تنسى وحشانا …ده انا لا شين ولا وحش انا)


أغنية (مسلسل “أرابيسك” تتر النهاية) سيد حجاب ـ عمار الشريعي ـ حسن فؤاد


https://www.youtube.com/watch?v=BgAfwMGRQUw


لم يبتعد "حجاب" عن السياسة فالتحق منذ شبابه بأشبال الدعاة مع الإخوان المسلمين، كما انضم لحزب "مصر الفتاة" ثم انضم لتنظيم يسمى "وحدة الشيوعيين"، ويضم عددا من الخارجين على حركة "حدتو" (الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني) بسبب قراءاتهم لثورة أكتوبر.


اعتقل سيد حجاب عام 1966 بعد أن بدأ المشاركة الفعلية في الحياة العامة، وفي العام نفسه تم إلقاء القبض على جماعة وحدة تنظيم الشيوعيين وجماعة الطليعة الشعبية، ورفض التنظيمان إعلان حل الأحزاب الشيوعية فاعتقل أعضاؤهما.


أغنية (هيلا.. هيلا) سيد حجاب ـ عمار الشريعي ـ أحمد زكي (من فيلم “البداية”)


https://www.youtube.com/watch?v=xIDwbdi9au0


اعترف سيد حجاب أنه ليس موهوبا في العمل السياسي، لذلك رفض العمل في جميع الأحزاب وظل شاعرا، واعتبر أن الشعر مدخله إلى كل شيء، وتعلق بالمسرح وقرأ كل تراثه الحديث والقديم في مصر، وكان رأيه أن المسرح المصري ظل مسرحا للطبقة الوسطى ولم يتحول إلى مسرح شعبي.


يظل سيد حجاب شاعر الفقراء، حامل همومهم، هو الذي يقول دوما " لو كنت أمير من أمراء الحواتيت، كنت أدي لكل فقير وفقيرة بيت، بيت بجنينه مليانه زهور وبعشه مليانه كتاكيت، وأعلق فوقُ قمر بنور، ونجوم لولي فتافيت فتافيت".


أغنية (أراجوز) سيد حجاب ـ عمار الشريعي ـ عمر الشريف


https://www.youtube.com/watch?v=yJVE1-NjT30


مقدمه مسلسل الليل و اخره


https://www.youtube.com/watch?v=1aJpPibyDwE