التوقيت الأحد، 02 أكتوبر 2022
التوقيت 02:00 م , بتوقيت القاهرة

جينات كلينت إيستوود تعيد الرومانسية لرحلة The Longest Ride

الفتاة الجميلة.. الشاب الوسيم.. لقاء الصدفة.. الإعجاب المتبادل من أول لقاء بين العينين.. التنزه والأحضان على شاطئ بحر.. العشاء على ضفاف بحيرة.. القبلات تحت المطر.. عوائق استمرار الحب.. المعاناة.. الصمود رغم التحديات.. إلخ.


التركيبة الكلاسيكية لقصص الحب والرومانسية، لم تتغير كثيرا. ولعل جزءا من ثباتها، يعود إلى ثبات الفئة المُستهلِكة والمُستهدفة الأولى جيلا بعد جيل. ويمثلها هنا قطاع المراهقات الباحثات عن الحب الصادق الأبدي.


الأديب الأمريكي نيكولاس سباركس أحد أنجح الأدباء المعاصرين في هذه النوعية. ومنذ صدور رواية دفتر الملاحظات The Notebook، أول محاولاته مع الأدب الرومانسي عام 1996 وهو يتصدر قوائم المبيعات باستمرار. هوليوود لم تنتظر كثيرا، وشهد عام 1999 عرض أول عمل مقتبس عن أعماله مع رسالة في زجاجة Message in a Bottle. والآن وصلنا إلى العمل العاشر مع The Longest Ride.  



لدى سباركس حس محافظ كلاسيكي أكثر بخصوص أبطاله. وهو ما يتضح من إجابة مباشرة صريحة له أثناء لقاء صحفي بخصوصهم: "شخصياتي تعادل الشخصية التي تأمل كل أم من أولادها أن يصبحونها. كن صادقا. اعمل بجد. لا تعامل الآخرين باستهزاء. واحرص على إنقاذ الأطفال والسيدات قبل نفسك وقت الأزمات".


فيلم The Longest Ride  يتمتع بكل هذه الثوابت السابقة. الشابة الجميلة صوفيا (بريت روبرتسون) التي تدرس الفن، تلتقي صدفة مع الكاوبوى المغامر لوك (سكوت إيستوود)، الذي يحترف رياضة ركوب الثيران (الروديو). لتبدأ قصة حب صعبة النجاح بين اثنين من عالمين مختلفين، يوازيها ويتخللها قصة حب أخرى قديمة لعجوز (ألان ألدا)، يتعرفان عليه.



مصطلح  The Longest Ride مزدوج الدلالة هنا. يمكن ترجمته إلى أطول رحلة، ليشير إلى قصة الحب. كما يشير أيضًا إلى مهمة مصارع الروديو الصعبة، التي يسعى فيها للثبات على ظهر الثور الهائج لأطول فترة ممكنة.


هنا وعلى العكس من The Notebook الذي تمزج أحداثه أيضا بين قصتى حب متوازيتين، لثنائي عجوز وثنائي شاب، بشكل منسجم ومسلٍ له مغزى في النهاية، وبتبادل سرد جيد ونقلات مدروسة، يعيب الازدواج هذه المرة التواجد المُصطنع منذ البداية. وتزداد الأزمة بسبب بعض النقلات الجافة بين القصتين، بصورة تجعل القصة القديمة مزعجة أحيانا، ومصدر مقاطعة غير مطلوبة للقصة المعاصرة. 


المقاطعة المزعجة يتم تدشينها أكثر وأكثر، بفضل فارق الحضور والجاذبية بين سكوت إيستوود، الذي ورث الكثير والكثير من أبيه (كلينت إيستوود)، وبين جاك هيوستن، غير القادر أيضا على مجاراة أداء رفيقته في القصة أونا تشابلن.



في الأفلام الرومانسية تحتاج إلى التلاعب بعواطف الجمهور للوصول إلى مرحلة (أريد أن أعيش هذه القصة). هذه المهمة تتحقق بسهولة في القصة المعاصرة بفضل البطلين، وبفضل العديد من الأحداث واللمسات الناعمة الكفيلة بدغدغة عواطف الإناث بالأخص. ومنها مثلا مشهد اصطحاب البطلة من منزل الطالبات للنزهة الأولى. أو اللمسات الكوميدية الخفيفة، مثل زيارة البطل لمعرض لوحات لأول مرة. 


غياب هذه اللمسات عن القصة الثانية، وأحداثها الأكثر تراجيديا، أنتج تواصلا عاطفيا أقل حماسة مع الجمهور. وانتهى بإيقاع مضطرب نسبيا للفيلم.


ورغم تركيز القصة على بطل مصمم على الاستمرار في رياضة خطرة مثل الروديو، يتعثر السيناريو في تفسير دافع قوي للاستمرار بشكل مقنع. وينتقل بين عدة دوافع، ليبرر كل واحد منها تصرف ما للبطل. نظرا لعدم قراءة النص الأدبي، لا يمكن الحكم عما إذا كانت العيوب السابقة متوارثة من الأصل، أم بسبب سيناريو كريج بولوتين. لكن في الحالتين كان من الممكن بالتأكيد علاجها بسيناريو أفضل.



مخرج الفيلم جورج تيلمان جونيور، حقق شهرته بالأساس في أفلام الأكشن والمغامرات مثل Men of Honor - Faster، واكتسب بفضلها مهارات، استفاد منها الفيلم في مشاهد الروديو، وبالأخص المشهد المُوتّر الأخير. مشهد جيد لا ينطق فيه البطل نهائيا، لكن يتكفل المونتاج وشريط الصوت والاختيار الجيد للزوايا، بخلق حالة تفهم ومشاركة كاملة لكل ما يمر به. 


ألان ألدا وبريت روبرتسون قدما دورين جيدين، وسنشاهد الأخيرة قريبا في فيلم أكبر وهو  Tomorrowland  مع جورج كلوني، لكن يظل الفيلم مدين أكثر لـ سكوت إيستوود. ويبقى السؤال المحير بخصوص مستقبله الفني: هل سيعيش كشبح ليذكرنا بأبيه فقط ويخسر بسبب هذا؟.. أم سنتجاوز يوما هذه النقطة لنراه بدون تفكير فيها؟.. لا أعرف الإجابة لكن يسعدني بالتأكيد استمرار جينات كلينت إيستوود على الشاشة. وهى نقطة ستوافقني فيها أغلب الإناث بحماس أكبر على ما أعتقد!



تساؤل جانبي: هل هو مطلب مستحيل للدرجة أن نستمتع في مصر بفيلم رومانسي، بمشاهد ممارسة الحب كاملة دون حذف على الشاشات كما هو الحال في العالم؟!.. وهي مشاهد ضرورية لجو الفيلم وطبيعته. نتحدث عن فيلم بتصنيف رقابي أمريكي  PG-13  وهو ما يعني أن كل المشاهد المحذوفة، لا تتجاوز قبلات وأحضان وتلميحات لممارسة الحب دون عرض صريح؟ 


هل من المبالغة أن أقول، أن هذه المشاهد لها مردود نفسي جيد، باعتبارها مصدر نظرة غير بهيمية للجنس؟.. ألم يحن الوقت بعد لمراجعة هذا الفكر العقيم، الذي يتعامل مع الجنس كتابوه مرفوض على الشاشات، رغم أنه محور رئيسي في حياتنا واهتماماتنا؟.. ألم يحن الوقت بعد لتصبح مهمة الرقابة تنحصر في رسالة تصنيفية (هذا الفيلم يتمتع بالخصائص التالية ** ولا ننصح بمشاهدته لمن هم أصغر من ** سنة) بدلا من الحذف والتشويه؟



باختصار:
محاولة تكرار لعبة القصص المتوازية في The Notebook لا تنتهي فقط بدون إحراز هدف في النهاية هذه المرة، لكن للأسف تنتهي بهدف في مرمى الفيلم نفسه. جينات "كلينت إيستوود" قد تكون كفيلة بتحقيق هدف التعادل للبعض. 


لمتابعة الكاتب