التوقيت الأربعاء، 20 أكتوبر 2021
التوقيت 10:20 م , بتوقيت القاهرة

زي النهارده.. ذكرى ميلاد "ساحر الجيتار" عمر خورشيد

عازف جيتار مصري، اشتهر بمقطوعاته الموسيقية الفريدة، وعُرف كأفضل عازف جيتار في مصر والوطن العربي، كما أطلق عليه لقب "ساحر الجيتار" عقب مشوار فني طويل عمل خلاله مع عمالقة الغناء.


ميلاده


ولد عمر أحمد عبد الفتاح خورشيد، يوم 9 أبريل عام 1945، في محافظة الشرقية، لعائلة فنية، حيث إن والده كان أحد أكبر مديري التصوير السينمائي وشقيقته الفنانة شريهان، تخرج في كلية الآداب، قسم الفلسفة، ثم درس الموسيقى بالمعهد اليوناني للفيلهارموني.


حياته الفنية


منذ سنواته الأولى عشق عمر خورشيد الفن والموسيقى، وكانت والدته تشجعه على عزف الجيتار، وعندما اكتشف والده أنه يملك حسا موسيقيا، حيث كان يقلد ببراعة بعض المقطوعات الموسيقية التي يسمعها في الإذاعة، شجعه على الانضمام لفريق الموسيقى بالمدرسة الابتدائية، وكانت النتيجة أنه حصد كثيرا من الجوائز في المسابقات الفنية، التي كانت تقام بين مدارس الجمهورية.



بمرور الوقت، أصبح الجيتار يشغل كل تفكيره، وفكر في صقل موهبته بالدراسة والعلم، فالتحق بأحد المعاهد اليونانية للموسيقى، وكان في السابعة عشر من عمره، واستطاع أن ينمي موهبته في هذا المجال، وفي هذه الفترة قرر تكوين فرقة موسيقية رغم سنه الصغير.


فاختار مجموعة من زملائه وكونوا الفرقة، وبدأوا العمل في بعض الملاهي الليلية، وتنقل بين العديد من الفرق التي تقدم الألحان الغربية، ثم قرر تكوين فرقة خاصة للمرة الثانية، فكانت فرقة "ميجاتورز"، واستطاع من خلال هذه الفرقة تحقيق نجاح كبير، حتى أن الجماهير بدأت في التعرف على الفرقة والالتفاف حولها.


وفي تلك الفترة، ظهرت العديد من الفرق التي تقدم الموسيقى الغربية، ومن أشهرها فرقة "بيتي شاه"، فقرر عمر خورشيد التخلي عن فرقته الخاصة، وانضم لفرقة بيتي شاه، وحقق معهم قدرا أكبر من النجاح والشهرة.


وذات يوم كان العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ حاضرا إحدى الحفلات التي تقدمها الفرقة، وشاهد عمر خورشيد وهو يعزف على الجيتار، فعرض عليه الانضمام للفرقة الماسية.


وفوجيء خورشيد بطلب العندليب، فتردد في البداية لأن أداء الألحان الشرقية بواسطة الجيتار ليس بالأمر السهل، ولم يسبق أن جرب أحد هذه الفكرة من قبل، ولكن نظرا لإيمانه بموهبته، لم يستمر تردده كثيرا، وأقدم على هذه التجربة، وصاحب عبدالحليم في معظم حفلاته، واستطاع أن يطوع الجيتار للأنغام الشرقية.


عزف عمر خورشيد خلال إحدى حفلات العندليب



ضمته أيضا كوكب الشرق أم كلثوم لفرقتها، رغم صغر سنه، وقلة سنوات خبرته في عالم الموسيقى، فُفتح له عالم النجومية والشهرة من أوسع أبوابه، ومع وفاة أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، تردد عمر خورشيد في العمل ضمن الفرق الموسيقية التي تصاحب مطرب أو مطربة أخرى، فاتخذ قرارا بالعمل وحده مع الفرقة الموسيقية التي كونها من مجموعة من أمهر العازفين، واستطاع بقدراته الفريدة في العزف على الجيتار الاقتراب من الجماهير سواء في مصر أو العالم العربي بأكمله.


وقدم في تلك الفترة 9 شرائط كاسيت، حمل 5 منها اسم "عمر خورشيد وأغنياته الساحرة"، وتضم الآخرى عزفًا منفردًا على الجيتار لـ15 قطعة موسيقية من تأليفه.



ألّف الموسيقى التصويرية لأكثر من 50 فيلما و15 مسلسلا تليفزيونيا، ومن أشهر معزوفاته: "أهواك" و"حبيبتي" و"يا ناسيني" و"بنادي عليك" و"بيني وبينك" و"أنا لك على طول" و"رحبانيات" و"الحلوة دي" و"قارئة الفنجان" و"عزيزة" و"الرصاصة لا تزال في جيبي" و"العاشقة" و"حبيتك بالصيف" و"توبة" و"نجوم الليل" و"وادي الملوك" إلى جانب الموسيقى اقتحم خورشيد عالم التمثيل وقدم أول أدواره من خلال فيلم "ابنتي العزيزة" عام 1971م ثم اشترك في بطولة أكثر من عمل تليفزيوني، بالإضافة إلى خوضه تجربة الإنتاج السينمائي من خلال فيلمي "العاشقة"و"العرافة".


من أبرز أعمال خورشيد السينمائية: "ذئاب على الطريق" و"ثلاث فتيات مراهقات" و"مدرسة المراهقين" و"جيتار الحب" و"عندما يغني الحب" و"التلاقي" و"الدنيا نغم" و"شفاه لا تعرف الكذب" و"العرافة" و"دموع في ليلة الزفاف" و"حتى آخر العمر" و"العاشقة"، بينما من أبرز أعماله التليفزيونية "الخماسين" و"الحائرة" و"الحمامة" و"الثأر" و"آنسة".


زيجاته


حياته الخاصة لم تخل من الزيجات المتعددة سواء من داخل الوسط الفني أو خارجه، وكانت البداية من السيدة أمينة السبكي، التي تعرف عليها في إحدى الحفلات التي تقدمها فرقته، وبعد عدة لقاءات جمع الحب بينهما، فاتفق على الزواج، وأقيم حفل الزواج في أكبر فنادق القاهرة، وحضرته أم كلثوم والموسيقار محمد عبدالوهاب وغيرهم من النجوم ، ورغم الحب الذي جمع بينهما، سرعان ما دبت الخلافات بينهما بعد أشهر قليلة من الزواج، بسبب غيرة الزوجة الشديدة عليه، فانفصلا بعد عام واحد من الزواج.



الزيجة الثانية كانت من داخل الوسط الفني، حيث تزوج الفنانة ميرفت أمين، بعد أن اشتركا سويا في فيلم أعظم طفل في العالم، ولكن تلك الزيجة أيضا لم تستمر طويلا، فنتيجة لانشغال كل منهما في عمله، زادت الخلافات بينهما، وانتهت بالطلاق بعد أشهر قليلة من الزواج.


وكانت الزيجة الأطول في حياة عمر خورشيد من اللبنانية دينا، حيث تعرف عليها في أثناء وجوده في لبنان لتصوير فيلم "جيتار الحب" مع جورجينا رزق، وتعددت اللقاءات بينهما، واتفقا على الزواج والاستقرار في مصر، وعاشا سنوات من السعادة، حيث شهدت تلك الفترة قيام عمر خورشيد ببطولة العديد من الأفلام، كما عملت دينا كخبيرة تجميل، وزادت شهرتها في هذا المجال، ولكن في الفترة الأخيرة من زواجهما دبت العديد من الخلافات بينهما، وإن لم تصل للطلاق.


كانت الفنانة مها أبو عوف الزوجة الأخيرة لعمر خورشيد، ورغم أنه كان حينها متزوجا من دينا، إلا أنه أحب مها أبو عوف، واتفق معها على الزواج، ورغم معارضة والد مها في البداية، تعهد خورشيد له بأن زواجه من مها سيكون الأخير، كما أنه في خلال شهرين سينهي زيجته من دينا، فوافق الأب في النهاية، وبالفعل تزوجا وتوفي خورشيد بعد زواجهما بـ5 شهور، وكانت مها أبو عوف حينها حاملا في الشهر الرابع، ولكنها عقب وفاته أصيبت بانهيار عصبي وإجهاض.



كان عمر خورشيد بعيدا عن السياسة ومشكلاتها، ولكن رغم ابتعاده عنها، إلا أنها لم تتركه، حيث فوجيء باختيار الرئيس محمد أنور السادات له ليعزف بعض مقطوعاته الموسيقية في أثناء توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، ورغم خوفه من هذه الرحلة وتوابعها، لكنه في نفس الوقت لم يستطع رفضها، لأنه كان أمرا رئاسيا، وبالفعل سافر ووقف على المنصة الرئيسية للبيت الأبيض، بعد أن قدمه الرئيس الأمريكى جيمي كارتر، وعزف مقطوعة "طلعت يا محلا نورها" لسيد درويش، و"ليلة حب" لبليغ حمدي أمام 1500 مدعو صفقوا له طويلا إعجابا بعزفه.


ورغم أن عزفه في البيت الأبيض جلب له شهرة عالمية، أتهم خورشيد بالتطبيع مع إسرائيل، وقاطعته بعض البلاد العربية المناهضة لاتفاقية السلام ووضعته على القائمة السوداء، بزعم أنه سافر لإسرائيل للمشاركة في فيلم إسرائيلي، الأمر الذي لم يكن حقيقيا.


وفاة غامضة


قبل وفاته بأربعة أشهر تعرض لحادث سيارة، حيث اصطدمت سيارته بسيارة نقل فتهشمت تماما، ولكنه نجا وزوجته من الحادث، وقبل وفاته بعشرة أيام، انتشرت شائعة بأن الطائرة التي أقلته مع بعض الفنانين إلى أستراليا، لإحياء عدة حفلات سقطت بهم، فبدأ يشعر بأنه مستهدف، خاصةً مع التهديدات التي كانت تصله بسبب اشتراكه في حفل البيت الأبيض.


وجاءت الوفاة يوم 29 مايو عام 1981 بحادث مروع، عقب انتهائه من عمله في أحد الفنادق الكبرى، وكانت بصحبته زوجته دينا والفنانة مديحة كامل التي كانت تسير خلفهما بسيارتها، تعرض لمطاردة سيارة غامضة لم تتركه إلا بعد أن تأكد صاحبها أن خورشيد صدم عمود الإنارة، حيث أصيب إصابات بالغة، وتوفي قبل ذهابه للمستشفى، أما زوجته فأصيبت ببعض الكسور ولكنها نجت.


وانطلقت الشائعات والقصص عقب وفاته، حيث قال بعض الناس إن الحادث كان مدبرا من قبل مسؤول سياسي كبير في هذا الوقت، لوقوع ابنته في حب عازف الجيتار الشهير، وقيل إن أحد المنظمات الفلسطينية قتلته لأنها قررت قتل كل من ذهب مع السادات لواشنطن لتوقيع مبادرة السلام المصرية الإسرائيلية، وبوفاته التي لا يعرف أحد حقيقتها حتى الآن، رحل الموسيقي البارع والفنان الموهوب وساحر النساء وهو في قمة مجده وشهرته.