التوقيت الأربعاء، 05 أغسطس 2020
التوقيت 10:06 م , بتوقيت القاهرة

الإسكندرية.. حلم الإسكندر الذي لم يره وزارها محنطا

في مثل هذا اليوم 7 أبريل 332 ق.م بدأ العمل في إنشاء مدينة الإسكندرية، بأمر من الإسكندر الأكبر، الذي عهد إلى مهندسه اليوناني دينو قراطيس بتخطيطها.


وجاءت فكرة إنشاء المدينة الجديدة حين استرعى انتباه الاسكندر في طريقه من منف (البدرشين) إلى واحة آمون (سيوة)، تلك البقعة اليابسة التي تفصل البحر المتوسط عن بحيرة مريوط، وفكر في استغلال موقعها الفريد لانشاء مدينة عظيمة تليق بملك عظيم كما أخبره معلمه "أرسطو طاليس"، على أن تكون مدينة ستحمل اسمه وتكون الميناء الأول على ساحل البحر المتوسط لتبادل التجارة بين الشرق والغرب، ثم تصبح عاصمة مصر لقرابة الألف عام.


لم يقض الإسكندر الأكبر في مصر سوى 6 أشهر، وكان يحلم بالعودة إليها ليرى ثمار فكرته، ولكن القدر لم يحقق له أمنيته، إلى أن عاد محنطا في تابوت ليُدفن في مدينته الأثيرة، وهو في 33 من عمره.



تخطيط المدينة


أول ما قام به دينو قراطيس هو ربط جزيرة فاروس بالشاطئ بسدّ من الأتربة، نشأ عنه ميناءان أحدهما فى الشرق، وكان يطلق عليه اسم الميناء الكبير (الميناء الشرقي الآن) وكان أهمهما، والآخر في الغرب أطلق عليه اسم (العود الحميد Eunostos) وهو الميناء المستعمل حاليا.



كما اختار المهندس دينو قراطيس النمط الهيبو دامي، ولذا تميّز تخطيط المدينة الجديدة بشوارع ممتدة في خطوط مستقيمة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، تتقاطع في زوايا قائمة تصبح أشبه برقعة شطرنج طوبوغرافية، وكان يتوسط هذه الشوارع شارعان رئيسيان، الأول يخترق المدينة من الشرق إلى الغرب وكان يسمّى طريق كانوب (يقع على امتداده الآن طريق الحرية)، وكان عرضه لا يقل عن 30 مترا، ورُصفت أرضه بالأحجار السوداء، أما الثاني فكان يخترق المدينة من الشمال إلى الجنوب، وترجّح بعض المصادر التاريخية أنه شارع النبي دانيال الحالي، بينما يقول البعض الآخر أنه كان يقع إلى الشرق من ذلك ويمتد من منطقة السيّالة شمالا حتى بحيرة مريوط جنوبا، مارا بمنطقة الشاطبى الحالية.


وعند تقاطع الشارعان الرئيسيان كان يقع أكبر ميادين الإسكندرية، وتم تقسيم المدينة إلى 5 أحياء، حملت الأحرف الخمسة الأولى من الأبجدية اليونانية، ومن الصعب تحديد مواقع هذه الأحياء حاليا، وكل ما وصل إلينا معلومات قليلة عن الحي الملكي، الذي كان يطلّ على الميناء الشرقى واحتوى على القصور الملكية والحدائق ودار الحكمة والمكتبة الشهيرة، بالاضافة إلى مقابر الملوك.


وبحكم كونها العاصمة اللاحقة فقد ذخرت بوفود من شتى بلاد العالم المعروفة وقتئذ، وكان باستطاعة المتجول في شوارعها الاستماع إلى كافة اللغات الإفريقية والآسيوية، إلى جانب اللغة اليونانية بلهجاتها المختلفة، وكانت بعض هذه العناصر تكوّن جاليات لها كيانها الذاتي وتنظيماتها الخاصة، فاليونانيون مثلا كانوا يقطنون في جوار الحي الملكي، والمصريون في حى راقودة، واليهود في حى دلتا، في صورة مبكرة لما ستصبح عليه طوال تاريخها منارة معرفية وميناء هام ومدينة كوزمبوليتانية بامتياز.