التوقيت السبت، 24 أكتوبر 2020
التوقيت 05:48 ص , بتوقيت القاهرة

تحرش فيسبوكي

تدركون جميعا وأنا معكم، بأن "فيس بوك" هو شبكة للتواصل الاجتماعي، والتواصل الاجتماعي مسألة لا تحتاج إلى شرح طبعا، وإذا أضفنا لمستخدم شبكة "فيس بوك" العمل في مهنة الصحافة؛ يصبح استخدامه لهذه الشبكة فى دعم تواصله الاجتماعي على نطاق أوسع، وتعزيز تواجده المهني، والبحث عن مصادر، ومتابعة الأحداث؛ أمرا لا يقبل الشك أو الجدل.


جميل.. ما الأمر إذن؟  المشكلة تبدأ حين تتحول الشبكة العصرية، إلى ساحة لممارسة "التحرش" كغيرها من المساحات المنتهكة فى مجتمعنا، حتى تخال المتحرش يعمل في وظيفته هذه كوقت إضافى ( أوفر تايم ) سيجازى عليه بأجر مضاعف، بسبب إخلاصه الشديد فى المداومة على فعله المخجل، دون كلال أو ملال، لا يردعه صباح مُبكر أو ليل سحيق، ذروة ساعات العمل أو أيام الإجازات الأسبوعية والرسمية.


 والأسوأ من هذا، أو ما يزيده سوءا بمعنى أصح، أن المتحرش يستخدم ألفاظا لا تتصور أبدا أنها تخرج من شخص يقدم نفسه للناس بهذا "البروفايل"، فلا تصدم أرجوك إذا وجدت المتحرش زميل مهنة أو هكذا يدعي، ولا تصدم إذا وجدت "التايم لاين" الخاص به يمتلئ بالأدعية والأذكار!  هذا يحدث بالفعل، وياليته كان لائقا أن أقوم بنشر بعض الـ"برنت سكرين" للرسائل والتايم لاين، التى ترسل لي أو لغيري من السيدات.


 هذا هو التحرش الفج، أما التحرش الذي يرغب صاحبه في أن يمنحه بعض "الشياكة"، يقوم بتغليفه برداء المهنية، فيقرر المناقشة فى مسائل مصيرية، بعد منتصف الليل، ويا حبذا لو أن المتحرش بها تجرأت ومارست فعل "اللايك" فجرا؛ فالمتحرش يعتبر ذلك إذنا بالدخول إلى "الإنبوكس"، وإذا لم تقم بالرد عليه يعتبر ذلك إهانة تبيح له مهاجمتها، وربما معاقبتها بـ"البلوك"، وطبعا فى هذه الحالة يكون أراح واستراح؛ إلا أن البعض يستمر فى المهاجمة عبر "الإنبوكس"، مع مداومة التراسل إلى أن يصاب هو بالبلوك إلى غير رجعة.


شىء مؤسف جداً، أن يتم استخدام ساحة للتواصل والحوار، بهذا الشكل "الحقير"، لكن في الحقيقة أن التكنولوجيا لا ترتقي بالأخلاق، هي تظهرها وحسب.