التوقيت الإثنين، 08 أغسطس 2022
التوقيت 03:06 م , بتوقيت القاهرة

أرسطو ونيتشه وشوبنهاور.. عقول ضد المرأة

<p><span style="font-size:18px;">الرجل أم الفيلسوف، الرجل صاحب العلاقات والنزوات، أم الفيلسوف رب الفكر والمنهج؟ ثنائية تحكم آراء كثير من الفلاسفة في المرأة، ففي حين تبنى بعضهم نظرة مجتماعتهم للمرأة ووضعوا الأساس الفلسفي لها، وكونوا وجهات نظر حولها متأثرين بأفكار محيطهم، سخّر البعض الآخر أقلامهم للانتقام من النساء جميعا، بعد تجربة مريرة مع إحداهن، فهل تسوق العواطف رجال العقل والفكر؟</span></p><p><strong><span style="color:#FF0000;"><span style="font-size:18px;">أرسطو</span></span></strong></p><p><span style="font-size:18px;">تقول الكاتبة الأمريكية، سوزان بل: "إن الصورة التي رسمها أرسطو للمرأة بالغة الأهمية، وذات أثر هائل، فقد ترسبت في أعماق الثقافة الغربية، وأصبحت هي الهادي والمرشد عن النساء بصفة عامة"، إلا أن تأثير "المعلم الأول" لم يقتصر على الغرب وحده، بل امتد للشرق والعالم كله، وأضفت الكنيسة القدسية على آرائه، باعتمادها آراء مقدسة، يعد الخروج عليها خروج على المسيحية.</span></p><p><img src="https://dotmsrstaging.s3-eu-west-1.amazonaws.com/uploads/uploads/أرسطو.jpg" /></p><p><span style="font-size:18px;">ورسخ أرسطو آراء المجتمع اليوناني في المرأة، وصاغها في شكل فلسفي، مضفيا عليها جانب عقلي.</span></p><p><strong><span style="color:#FF0000;"><span style="font-size:18px;">المرأة لا تصلح إلا للإنجاب</span></span></strong></p><p><span style="font-size:18px;">فلم تكن المرأة تصلح في نظر أرسطو سوى للإنجاب، ولا يمكنها أن تشغل أي منصب ثقافي أو اجتماعي، أو حتى قيادة المنزل، وإن مهمتها تقتصر على الإنجاب، وهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن إنجاب الإناث، في حين أن الرجل مسؤول عن إنجاب الذكور.</span></p><p><span style="font-size:18px;">لم يكتف أرسطو بذلك، بل وجد أن المرأة حتى في عملية الإنجاب تكون في مرتبة دونية، حيث لا تقدم سوى المادة الخام وينفخ الرجل الروح في تلك المادة، واعتقد أرسطو أن "دماء الحيض" هي المادة التي يتكون منها الجنين، عقب نفخ الرجل للروح فيها، وظل هذا الاعتقاد سائدا منذ طرحه أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن السابع عشر بعد الميلاد، حتى كذبه ويلم هارفي في كتابة "توالد الحيوان" عام 1651.</span></p><p><span style="font-size:18px;">ناهيك عن المناصب السياسية، التي يرى أرسطو أن جنس النساء أقل استعدادا لها من جنس الرجال، لأن الرئاسة قيادة تهتدي بالعقل لا الشعور والعواطف، وجنس الإناث عاطفي سريع التأثر ينقاد للعواطف أكثر مما يهتدي لنور العقل.</span></p><p><span style="font-size:18px;">وقصر معلم الإسكندر الأكبر الأخلاق على الرجال، مؤكدا أن "المرأة لا تستطيع ممارسة الفضائل الأخلاقية على نحو ما يفعل الرجل".</span></p><p><strong><span style="color:#FF0000;"><span style="font-size:18px;">حياته الزوجية</span></span></strong></p><p><img src="https://dotmsrstaging.s3-eu-west-1.amazonaws.com/uploads/uploads/aristotle.jpg" /></p><p><span style="font-size:18px;">تزوج أرسطو مرتين، الأولى من "بثياس"، وقد كان سعيدا في حياته معها حيث أطلق اسمها على ابنتهما، وأوصى بنقل رفاتها - توفيت قبله - بجواره في قبره بعد دفنه.</span></p><p><span style="font-size:18px;">بعد وفاتها، تزوج أرسطو من "هربيليس"، وعاش حياة هانئة معها أيضا، وطلب من منفذ وصيته، أن يعتني بها إكراما له "ومن أجل عواطفها النبيلة نحوي" كما ورد  في وصيته.</span></p><p><strong><span style="color:#FF0000;"><span style="font-size:18px;">شوبنهاور</span></span></strong></p><p><span style="font-size:18px;">كانت علاقة "فيلسوف التشاؤم"، الألماني آرثر شوبنهاور (1788 – 1860)، بالمرأة مضطربة منذ صغره فقد عاملته أمه، يوهانا شوبنهاور، الكاتبة صاحبة الصيت في ألمانيا وقتها، معاملة سيئة، ولم تعترف بعبقريته، وكانا ينفران من بعضهما البعض، وأدت علاقتها بأحد المترددين على الأسرة عقب وفاة والده، للقطيعة بين الفيلسوف وأمه منذ عام 1814، ولم ير أحدهما الآخر حتى وفاتها في 1838، فقد اعتبر شوبنهاور تلك العلاقة خيانة لذكرى أبيه.</span></p><p><img src="https://dotmsrstaging.s3-eu-west-1.amazonaws.com/uploads/uploads/شوبنهاور 2.jpeg" /></p><p><span style="font-size:18px;">وقع شوبنهاور في الحب ثلاث مرات، الأولى كانت ممثلة وعشيقة لدوق فيمار، وقال عنها "ولم لا آخذ هذه المرأة إلى منزلي.."، إلا أن أمنيته لم تتحق، ثم كانت علاقتة بفتاة إيطالية عشقها حد التفكير في الزواج منها.</span></p><p><span style="font-size:18px;">واعترف شوبنهاور بالحب، وقد شارف على السبعين، بعد وقوعه في الحب للمرة الثالثة، وقال: "لم أتصور وجود فتاة خليقة بالحب كهذه الفتاة"، ولم يتزوج شوبنهار حتى وفاته.</span></p><p><strong><span style="color:#FF0000;"><span style="font-size:18px;">المرأة يجب أن تطيع</span></span></strong></p><p><img src="https://dotmsrstaging.s3-eu-west-1.amazonaws.com/uploads/uploads/شوبنهاور.jpg" /></p><p><span style="font-size:18px;">دخل شوبنهاور  دائرة أعداء المرأة بعد مقالته "حول النساء"، التي أكد فيها أن "المرأة بحكم طبيعتها يجب أن تطيع"، وأكد أن "الرجال بطبيعتهم غير مبالين ببعضهم البعض، ولكن النساء بطبيعتهن متنافسات"، مشيرا إلى أن المرأة بطبيعتها عدوة لكل امرأة أخرى، بسبب تنافر الأمزجة النسائية المتماثلة، ففي حين لا تتعدى العداوة بين الرجال حدود التنافس المهني، تعادي حواء كل شيء أنثوي، لأن مهنة النساء جميعا مهنة واحدة وهي الزواج، وفقا لشوبنهاور. </span></p><p><span style="font-size:18px;">رأى شوبنهاور أن المرأة إنسان ناقص أشبه ما يكون بالطفل، أو هي وسط بين الطفل والرجل، ووجد في الزواج أكبر نقمة وخطر على العبقرية.</span></p><p><strong><span style="color:#FF0000;"><span style="font-size:18px;">نيتشه</span></span></strong></p><p><span style="font-size:18px;">لم يكن غريبا على رجل، أدمن الفشل في قصص حبه، التي كانت جميعًا من طرف واحد، أن يصف المرأة بأنها "فخ نصبته الطبيعة للرجل" ويصب لعناته عليها.</span></p><p><span style="font-size:18px;"><img src="https://dotmsrstaging.s3-eu-west-1.amazonaws.com/uploads/uploads/فرويد - سالومي.jpg" /></span></p><p><span style="font-size:18px;">فقد عشق "فيلسوف القوة" ماتيلدا ترمبيداخ، التي رفضت طلب الزواج الذي أرسله إليها، لتتزوج من صديقه عازف البيانو هوجو فون سينجر الذي أرسل معه نيتشه خطاب طلب زواجه من ماتيلدا.</span></p><p><span style="font-size:18px;">لم يتعلم نيتشه من تجربته الأولى، حين أحب لويزا سالومي وأرسل خطابه المعتاد ليطلب الزواج منها من خلال بول رييه، الذي كان خطيبها في ذلك الوقت دون أن يلاحظ نيتشه ذلك، غير أن سالومي لم تتزوج أيًا منهم.</span></p><p><span style="font-size:18px;">يقول نيتشه في كتابه، هكذا تكلم زرادشت: "لم تبلغ المرأة بعد ما يؤهلها للوفاء كصديقة، فما هي إلا هرة، وقد تكون عصفورا، وإذا هي ارتقت أصبحت بقرة".</span></p><p><span style="font-size:18px;">كما أردف: "إذا ذهبت إلى المرأة فلا تنسى السوط"، وكان يرى أن المرأة ملكية ينبغي معاملتها كقطعة تباع.</span></p><p><span style="font-size:18px;">أُصيب نيتشه في آخر عمره، في سن الخامسة والخمسين تقريبا، عام 1889، بمرض عقلي، دخل على إثره المصحة، إلا أن أمه سرعان ما أخرجته واعتنت به حتى وفاتها عام 1897، لتتولى أخته المهمة حتى وفاته عام 1900.</span></p><p><span style="color:#FF0000;"><span style="font-size:18px;">مصادر:</span></span></p><p><span style="font-size:18px;">كتاب: أرسطو والمرأة، المؤلف: إمام عبدالفتاح إمام، الناشر: مكتبة مدبولي.<br />كتاب: شوبنهاور، المؤلف: عبدالرحمن بدوي، الناشر: وكالة المطبوعات ودار القلم.<br />كتاب: هكذا تكلم زرادشت، المؤلف: فريدريك نيتشه، المترجم: فليكس فارس، الناشر: مطبعة جريدة البصير</span></p><p><span style="font-size:18px;">مجلة: ألفا بيتا، عدد سبتمبر 2014، مقال: الخالدون عشرة أعظمهم نيتشه، الكاتب: تحوت وهبة</span></p>