التوقيت الخميس، 30 يونيو 2022
التوقيت 01:32 م , بتوقيت القاهرة

من رسائل فرويد إلى خطيبته: المرأة مخلوق ناقص

ذلك الطبيب النمساوي الذي لمع في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ليخطو بعلم النفس خطوات واسعة إلى الأمام، ويطوّر نظرية التحليل النفسي، ويصبح، بلا منافس، رائد علم النفس الحديث، وصاحب فضل كبير على "النفس" البشرية.


كثيرون قد يغيرون نظرتهم للدكتور "سيجموند فرويد"، على الأخص من النساء، إذا تعرفوا على تحليله للمرأة، والآراء والمواقف التي اتخذها من النساء بناء على هذا التحليل.


الرجل سيد المرأة


تكشف رسائل فرويد لزوجته، مارتا برزنيز، في فترة الخطوبة، الكثير من آرائه حول المرأة، فقد وضع حواء في مرتبة دونية منذ شبابه، حيث قال في رسالة قبل زواجهما بفترة قصيرة: "انتظري قليلا، عندما أعود ستعتادين من جديد أن يكون لك سيد، سيد قاس بلا ريب، ولكنك لن تستطعي أن تجدي أحدًا يحبك إلى هذا الحد".



وقال في رسالة سابقة: "من غير المعقول رمي النساء في معترك الحياة، كما هو الأمر بالنسبة إلى الرجال‘ فإذا اعتبرت حبيبتي الناعمة، الرقيقة، منافسة لي؟ في هذه الحال، سأخلص إلى القول.. إنني أحبها، وأفعل كل شيء كي أبعدها عن هذه المنافسة، وأُسند إليها هدوء الاهتمام ببيتي فقط"


وحمل فرويد خطيبته، في سيرته الذاتية، مسؤولية عدم تحقيقه لشهرة واسعة في سن مبكرة - 28 عامًا - عام 1884، حيث كان يجري بحثًا على آثار الكوكايين، وبينما هو مستغرق في البحث تأتيه فرصة للسفر من باريس إلى فيينا لرؤية خطيبته، والتي لم يكن قد رآها منذ عامين، فأنهى البحث على عجل، ليصل باحث آخر لدور الكوكايين في التخدير الموضعي، الذي عُد اكتشافًا عظيما وقتها.


حسد القضيب "عقدة الخصاء"


يرى فرويد أن رغبة الفتاة في الحصول على قضيب لا تهدأ إلا حين تستبدلها الفتاه بالرغبة في الطفل "غريزة الأمومة"، حيث يحل الطفل محل القضيب، وفقا لنظرية "حسد القضيب".


حيث يشير إلى أن الفتاة خلال تطورها النفسي والجنسي تكتشف أنه ليس لديها قضيب كأقرانها من الذكور، وتظل الفتاه تعتقد بأنها فتى مخصي حتى سن الرابعة، وتجهل وجود الفرج، وتتطور لديها رغبة في الحصول على قضيب من أجل القوة التي يمثلها، وهو ما يطلق عليه  فرويد "حسد القضيب".



والنتيجة التي لا مفر منها لشعور الفتاه بأنها فتى "مخصي"، وفقًا لفرويد، هو وقوع الفتاة ضحية لمركب الدونية، وهو ما أكد عليه في أكثر من مناسبة حيث قال عام 1931 إن "المرأة تقر بأنها مخصية، معترفة بذلك بفوقية الرجل وبدونيتها".


المرأة قارة سوداء


وضع فرويد أطروحتة "حسد القضيب" عند المرأة وحلل الجانب الجنسي عندها، في العقد الأول من القرن العشرين.


في حين قال في رسالة، عام 1924، إلى زميله كارل أبرهام: "أعترف بأن الشق الأنثوي من المسألة هو بالنسبة إلي بالغ الغموض."، وتساءل بعد عامين "أليست الحياة الجنسية للمرأة الراشدة هي القارة السوداء بالنسبة إلى علم النفس؟".


ساذج من يطالب بتحرير المرأة


هاجم فرويد كتاب "استعباد النساء" للمفكر البريطاني، جون ستيوارت مِل، والذي دعى فيه في وقت مبكر، عام 1869، لتحرير المرأة ومساواتها بالرجل، ودخولها لسوق العمل.



ورفض "فرويد" كتاب "مِل" وسخط عليه، وراح يؤكد لخطيبته أن يريد أن يجنبها قسوة العالم وما فيه من شرور، وأنه لهذا السبب يرفض مقترحات "مِل" التي تدعو إلى المساواة بين الجنسين، ويصفها بأنها آراء رجل ساذج بل أبله.


آنا فرويد تتسلم الراية


تزوج  فرويد، عام 1886، وأثمر زواجه خمسة أبناء، ثلاثة من الذكور واثنتان من الإناث، حتى حملت زوجته عام 1895، وكان يود أن يكون آخر أطفاله ولد، لتكون الغلبة في أسرته للذكور، فخرجت إلى النور "آنا" ليتساوي عدد أطفاله من الجنسين.


لازمت "آنا فرويد" والدها حتى رحيله عام 1939 وكانت الأقرب إلى قلبه، ولم تستول "آنا" على قلب أبيها وحده، بل ورثت ولعه بالتحليل النفسي أيضًا، واستكملت أبحاثه في التحليل النفسي للأطفال، لتصبح رائدة ومؤسسة علم التحليل النفسي للطفل، دونًا عن أبنائه الذكور الذي لم يلمع أيًا منهم في أي مجال.



هاجم كثير من المفكرين والأدباء المرأة، إلا أن آراء فرويد تعد الأخطر، حيث وضع الأساس العلمي الذي كرس نظرة المجتمع الدونية للمرأة وتهميشها، مرجعًا ذلك لعوامل جسمانية وبيولوجية لها آثار نفسية، لا يمكن للمرأة التغلب عليها أو تغييرها.


المصادر:


- كتاب: حياتي والتحليل النفسي. المؤلف: سيجموند فرويد. ترجمة: مصطفى زيور، عبد المنعم المليجي. الناشر: دار المعرفة.
- كتاب: ثلاثة مباحث في نظرية الجنس. المؤلف: سيجموند فرويد. الترجمة: جورج طرابيشي. الناشر: دار الطليعة للطباعة والنشر.
- كتاب: استعباد النساء. المؤلف: جون ستيوارت ميل. الترجمة: إمام عبد الفتاح إمام. الناشر: مكتبة مدبولي
- مجلة الآداب، عدد ديسمبر 2008، مقال: صورة الرجل والمرأة: بين الإرث الثقافي والواقع. الكاتب: الدكتورة كارلا سرحان رئيسة قسم اللغات الحية والترجمة في جامعة البلمند.
- صورة "فرويد وخطيبته" من كتاب "حياتي والتحليل النفسي" المذكور.