التوقيت الخميس، 21 فبراير 2019
التوقيت 06:16 م , بتوقيت القاهرة

زكريا أحمد.. قارئ القرآن الذي أصبح "شيخ" الملحنين

منذ 121 عاما كان العالم على موعد مع مولد اسم لا يمكن أن ينساه عشاق الفن الجميل، ارتبطت أعماله كثيرا بأم كلثوم ولمعت أعمالهما في سماء الطرب، إنه الشيخ أحمد زكريا أحمد عمالقة الموسيقى العربية في مصر، الذي ولد في 6 يناير 1896 لأب حافظ للقران، وهو الشيخ أحمد حسن، وأم من أصل تركي، كان يهوى سماع التواشيح، فاكتسب الحس الموسيقي المتميز الخاص به، ودخل الكتَّاب ثم درس بالأزهر، وذاع صيته بين زملائه كقارئ ومنشد صاحب صوت مميز.


رفض الأب
أزعجت هواية "زكريا" والده كثيرا، فأخفى الابن كتب الأغاني وسط الكتب العلمية، لكن سرعان ما اكتشف "الشيخ أحمد" أمره وعنفه بشدة، وكان شديد القسوة معه، وأخاف ذلك الشاب الصغير ودفعه لترك منزله دون أن يعرف وجهته بعدما ضاقت به الدنيا.



درويش الحريري
درس زكريا الموسيقى على يد الشيخ درويش الحريري، الذي ألحقه ببطانة إمام المنشدين، الشيخ علي محمود، كما تعلم الموسيقى على يد الشيخ "المسلوب" و إبراهيم القباني وغيرهما. 


رحلة التلحين


في عام 1919 بدأ زكريا رحلته كملحن، بعدما اكتملت لديه معرفة الموسيقى وتفاصيلها، حيث قدمه الشيخ علي محمود والشيخ الحريري لإحدى شركات الإسطوانات، وفي عام 1924 بدأ التلحين للمسرح الغنائي، ولحن لمعظم الفرق الشهيرة مثل فرقة علي الكسار، ونجيب الريحاني، وزكي عكاشة، ومنيرة المهدية وغيرها، وبلغ عدد المسرحيات التي لحنها 65 مسرحية، لحن خلالها أكثر من 500 لحنا.



أم كلثوم 


في عام 1931 بدا زكريا التلحين لأم كلثوم،  ولحن لها  "اللي حبك يا هناه" عام 1931 من أشعار أحمد رامي، و"عادت ليالي الهنا" عام 1939، كما لحن لأم كلثوم الكثير من أغاني أفلامها مثل "الورد جميل"، و"غني لي شوي شوي"، و"ساجعات الطيور"، و"قولي لطيفك"، ولحن لها في الأربعينيات عدداً من الأغانى الكلاسيكية الطويلة، التي صارت علامات فارقة في تاريخها مثل "أنا في انتظارك"، و"الأمل"، و"حبييي يسعد أوقاته"، و"أهل الهوى".


 


 

 


الخلاف مع "كوكب الشرق"
نشب خلاف بين زكريا أحمد وأم كلثوم استمر منذ عام 1947 حتى عام 1960، حيث لحن لها أخر روائعه "هو صحيح الهوى غلاب"، فيما غنى له كبار المطربين، وقدم للمسرح عشرات الأوبريتات، كما قدم العديد من الألحان للسينما، وسجل بصوته عددا من الألحان منهم لحنين للتليفزيون عام 1960، أثارا إعجاب الجمهور بسبب أدائه المتفرد.


 


 

 


الطقطوقة 
كان تأثير ألحان الشيخ زكريا من الأغاني والطقاطيق واضحا، فهو يتبارى مع الملحنين الآخرين فى إبراز جانبين غاية فى الأهمية، وهما الموسيقى الشعبية والأنغام الشرقية، اللتين يستقبلهما الجمهور بحفاوة بالغة لما فيهما من أصالة وخفة فى نفس الوقت.



بيرم التونسي
صنع الشيخ زكريا من كلمات بيرم التونسي الشعبية صورا فنية مميزة، يصعب تصور تلحينها بواسطة غيره من الملحنين، وسجل بعض ألحانه بصوته مثل "ياللي بهواك"، و"قلبي يميل"، و"أنت يا عيني"، و"يا جريح الغرام"، ومن أغانيه الشهيرة "الورد جميل "، و"يا صلاة الزين" التي غناها بنفسه للتليفزيون المصري بعد تسجيلها بصوت أم كلثوم بنحو عشرين عاما فى عام 1960، وبعد مسيرة فنية طويلة توفي شيخ الملحنين كما لٌقب في 14 فبراير 1961م.