صور نادرة من كوريا الشمالية تكشف مآسي مجاعة التسعينيات.. قرى اختفت بالكامل
طفلان مريضان يرقدان على سريرين خشبيين في كوريا الشمالية
الصور التقطتها الناشطة الإنسانية كاثى زيلويغر والصحفي مايك تشينوي، خلال فترة المجاعة التي جاءت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار نظام توزيع الغذاء الحكومي في كوريا الشمالية.
وقالت زيلويغر إن المجاعة كانت بالنسبة لها "مجاعة خفية"، لأن معاناة السكان لم تكن ظاهرة فى الشوارع، وإنما كان كثير من الناس يعانون داخل منازلهم في صمت، وتضمنت الصور أطفالا في دور للأيتام يعانون من سوء تغذية شديد، في الوقت الذي كانت فيه تلك المؤسسات تكافح لرعاية الأطفال من دون إمدادات غذائية كافية.
وتذكرت زيلويغر أن العاملين في بعض دور الأيتام كانوا يقولون إنهم لا يعرفون كيفية التعامل مع الأطفال الجائعين، لأنهم لم يسبق لهم أن واجهوا مثل هذا الوضع من قبل، ورغم الظروف الصعبة، أشادت زيلويغر بالعاملين في تلك المؤسسات، مؤكدة أنهم كانوا يحاولون رعاية الأطفال رغم معاناتهم هم أيضا من نقص الغذاء.
عانت كوريا الشمالية من مجاعة خلال التسعينيات
تفاقمت الأزمة بعد انهيار نظام التوزيع العام الذي كان يوفر الغذاء لملايين الكوريين الشماليين، كما زادت الكارثة سوءا بسبب الفيضانات التي ضربت البلاد خلال صيف عام 1995.
وتشير تقديرات مختلفة إلى أن عدد ضحايا المجاعة تراوح بين مئات الآلاف وملايين الأشخاص، فيما قدرت إحدى الجهات الأمريكية أن عدد الوفيات ربما وصل إلى 3.5 مليون شخص، وهو ما يعادل نسبة كبيرة من سكان البلاد في ذلك الوقت، وخلال عملها، شاهدت زيلويغر أسرا لم يعد لديها ما يكفي من الطعام لإطعام أطفالها.
وفي إحدى الحالات، كانت أسرة تبدو ميسورة نسبيًا وتمتلك بعض السلع التى كانت تعد من الكماليات آنذاك، إلا أن أفرادها كانوا يعيشون على ما تبقى لديهم من الأرز وفول الصويا بعد توقف الإمدادات الغذائية، وقالت إحدى الأمهات لزيلويغر إنها ستستمر في إرضاع طفلها المريض لأطول فترة ممكنة، لأنها لم تكن تمتلك أى طعام آخر يمكن أن تقدمه له، وتساءلت الأم في ذلك الوقت عما إذا كانت تلك هي نهاية رعاية الدولة لهم.
أطفال تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات يعانون من سوء التغذية
طفل يعانى سوء تغذية
كانت زيلويجر تعمل في كوريا الشمالية ضمن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وتمكنت خلال عملها من الوصول إلى مناطق لم يكن الصحفيون الأجانب يستطيعون الوصول إليها بسهولة، وقامت خلال سنوات عملها بنحو 75 رحلة إنسانية إلى كوريا الشمالية، ما أتاح لها رؤية الأوضاع بعيدا عن العاصمة بيونغ يانغ، حيث كانت المظاهر الرسمية والاستعراضات العسكرية تخفي جانبا كبيرا من الأزمة.
وقال تشينوي إن الصحفيين كانوا يواجهون قيودًا كبيرة في تحركاتهم، بينما تمكنت زيلويغر من الوصول إلى مناطق كشفت حجم المعاناة الحقيقية للسكان، وتظهر الصور والقصص التي جمعها الاثنان في كتابهما الجديد "الآنسة كاثى: إنقاذ الأرواح في كوريا الشمالية"، جانبا من تلك الفترة، بما في ذلك مشاهد لأطفال يعانون من سوء التغذية وأسر تكافح للبقاء على قيد الحياة.
كما تحدثت زيلويغر عن آثار الفيضانات التي ضربت البلاد عام 1995، مؤكدة أنها شاهدت قرى كاملة اختفت تقريبًا، ولم يبقَ منها سوى آثار قليلة وسط الرمال، وقالت إن المشهد كان صادما، إذ كانت قرى بأكملها قد محيت، بينما ظهرت بعض الأواني الكبيرة المستخدمة في إعداد الطعام وسط الرمال، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي خلفته الفيضانات، ومع تفاقم الأزمة، اضطرت كوريا الشمالية إلى قبول المساعدات الدولية في محاولة للحد من الخسائر البشرية وإنقاذ السكان من كارثة غذائية أكبر.