التوقيت الأحد، 13 سبتمبر 2026
التوقيت 09:28 م , بتوقيت القاهرة

أوروبا تواجه انتقادات ترامب.. التجارة والهجرة والطاقة تشعل الخلاف

دونالد ترامب - الرئيس الأمريكى
دونالد ترامب - الرئيس الأمريكى
استقبلت أيرلندا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته التي استمرت يومين، في محاولة من دبلن للحفاظ على العلاقات الوثيقة مع واشنطن وتجنب تحويل الخلافات السياسية والاقتصادية إلى أزمة مفتوحة، إلا أن تصريحات ترامب أعادت تسليط الضوء على اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن التجارة والهجرة والطاقة والتنظيمات الاقتصادية.
 
وأشارت صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية إلى أنه  خلال وجوده في دبلن، انتقد ترامب السياسات الأوروبية في عدد من الملفات، معربًا عن استيائه مما وصفه بالمشكلات التي تواجهها أوروبا في التجارة والطاقة والهجرة، كما هاجم القواعد التنظيمية الأوروبية، معتبرًا أن بعضها غير مقبول.
 
أيرلندا بين الحليف الأمريكي والموقف الأوروبي
تكتسب زيارة ترامب أهمية خاصة بالنسبة لأيرلندا، التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ما يجعل دبلن في موقع حساس في أي مواجهة بين بروكسل وواشنطن.
 
وحاول رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن التأكيد على قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، مشيرًا إلى حجم الاستثمارات الأيرلندية في الولايات المتحدة، في رسالة واضحة إلى واشنطن بأن العلاقات التجارية المتبادلة تحقق مصالح للطرفين.
لكن ترامب عاد إلى انتقاد النموذج الاقتصادي الأيرلندي، خاصة استفادة البلاد من وجود شركات أمريكية كبرى في قطاعات الأدوية والتكنولوجيا، وهو ملف حساس بالنسبة لدبلن التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمارات الأجنبية والضرائب التي تدفعها الشركات متعددة الجنسيات.
وبالنسبة لأوروبا، فإن هذا الجدل يعكس صعوبة تحقيق التوازن بين الحفاظ على الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة والدفاع عن النموذج الاقتصادي والتنظيمي الأوروبي.
 
التجارة.. خلاف حول قواعد اللعبة
يمثل ملف التجارة أحد أبرز مصادر التوتر بين الجانبين. فترامب يدفع باتجاه سياسات تهدف إلى إعادة الشركات والإنتاج إلى الولايات المتحدة، بينما تتمسك أوروبا بحقها في وضع قواعدها الخاصة بالضرائب والمنافسة وحماية الأسواق.
وتنظر بروكسل إلى الرسوم والضغوط التجارية الأمريكية باعتبارها اختبارًا لقدرة الاتحاد الأوروبي على الدفاع عن مصالحه الجماعية، خاصة أن أي تنازل واسع قد يفتح الباب أمام مطالب أمريكية إضافية في ملفات أخرى.
ورغم حرص الحكومات الأوروبية على تجنب حرب تجارية شاملة مع واشنطن، فإنها تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز قدرتها على الرد، وتنويع الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد المفرط على السوق الأمريكية.
 
الهجرة والطاقة.. نقاط خلاف جديدة
لم تقتصر انتقادات ترامب على التجارة، بل امتدت إلى الهجرة والطاقة، وهما ملفان يثيران نقاشًا واسعًا داخل أوروبا نفسها.
وتواجه الحكومات الأوروبية بالفعل ضغوطًا متزايدة لتشديد مراقبة الحدود والحد من الهجرة غير النظامية، إلا أن العواصم الأوروبية تريد أن تأتي هذه السياسات بقرار أوروبي مستقل، وليس نتيجة ضغوط أمريكية.
 
وفي ملف الطاقة، دعا ترامب إلى زيادة إنتاج النفط في بحر الشمال بهدف خفض الأسعار، في وقت تحاول فيه أوروبا إعادة صياغة سياستها للطاقة وتقليل تعرضها للصدمات الجيوسياسية.
 
وتكشف هذه النقطة عن اختلاف في الأولويات؛ فواشنطن تدفع نحو زيادة إنتاج الوقود الأحفوري، بينما تواصل أوروبا الجمع بين أمن الطاقة والتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.