التوقيت الإثنين، 06 يوليه 2020
التوقيت 02:36 ص , بتوقيت القاهرة

هل تنقذنا من كورونا.. سر شجرة سينشونا أوفيسيناليس منقذة البشرية من الملاريا

شجرة سينشونا أوفيسيناليس
شجرة سينشونا أوفيسيناليس
ميزت الغابات والمتنزهات الكثيفة، الطبيعة الجرافية لكثير من دول أمريكا الجنوبية، ومن أبرز هذه المتنزهات، يقع متنزه مانو الوطنى، حيث يلتقي حوض الأمازون مع جبال الإنديز جنوب غربي بيرو، وتعرف بتنوعها الحيوي الفريد من نوعه، وتمتد على مساحة 1.5 مليون هكتار، واحدة من أشجار هذا المتنزه التاريخى، هى شجرة سينشونا أوفيسيناليس والمهددة بالانقراض، فهى أشجار رفيعة يصل طولها إلى 15 مترا، وموطنها قرب جبال الإنديز، وهى الشجرة التى شكلت تاريخ البشرية لقرون.
 
استخرج أول عقار للملاريا في العالم من لحاء هذه الشجرة
استخرج أول عقار للملاريا في العالم من لحاء هذه الشجرة

 

تقول العالمة البيولوجية بالمتحف الوطني بالدنمارك ناتالي كانالز، إن ما يتم استخراجه من هذه الشجرة أنقذ حياة الملايين على مر التاريخ، حيث تم استخرج منها مادة الكينين، التي تعد أول عقار لعلاج الملاريا في العالم.

 

في الأسابيع الماضية أصبحت هذه المادة الطبية محل جدل، بل إن البعض روج لها بإعتبارها علاج محتمل لفيروس كورونا المستجد، وبحسب موقع bbc travel، فإن كونتيسة تشينتشون الإسبانية، زوجة حاكم بيرو، أصيبت بحمى وكانت ترتجف ارتجافا شديدا، وهما عرضان رئيسيان للملاريا، فأعطاها زوجها توليفة أعدها الكهنة من لحاء شجرة في جبال الإنديز مع قرنفل وبعض النباتات المجففة، على أمل أن تعالجها من مرضها، وسرعان ما استردت عافيتها، وأصبحت هذه الشجرة شعارا وطنيا لبيرو والإكوادور.

 

السكان الأصليين
السكان الأصليين

 

السكان الأصليون لهذه الدول الأمريكية الجنوبية مثل بيرو، قدموا اللحاء للكهنة الذين طحنوه وحولوه إلى مسحوق مرّ المذاق سرعان ما انتشر في أوروبا، وكتب الأوروبيون عن العلاج السحرى للملاريا.

 

فى فرنسا، استخدمت مادة الكينين لعلاج الملك لويس الرابع عشر من نوبات الحمى، وأجرى طبيب البابا في روما تجارب عن مسحوق الكينين ووزعة الكهنة على الجمهور مجانا، لكن العقار لم يلق ترحيبا في إنجلترا البروتستانتية، بل وأدرجت كلية الأطباء الملكية لحاء الكينا فى دستور الأدوية البريطاني كعقار رسمى فى عام 1677.

 

ولتلبية الطلب المتزايد على مادة الكينين، استعان الأوروبيون بالسكان المحليين للبحث عن شجرة سينشونا أوفيسيناليس، فى الغابات المطيرة للحصول على لحائها وتحميلها في سفن نقل البضائع.

غابات بيرو
غابات بيرو

 

الحكومة البريطانية أنفقت ما يعادل 6.4 مليون جنيه إسترلينى سنويا فى الفترة ما بين عامى 1841 و1861، على استيراد لحاء الكينا لتخزينه لجنودها فى المستعمرات، وهو ما جعل كثير من المؤرخين يرون أن هذه المادة كانت من أهم الأدوات التي مكنت بريطانيا من تحقيق توسعاتها.

 

النفسنه بين الدول الأوروبية لم تقتصر على مادة الكينين بل وصلت إلى بذور شجرة الكينا، حيث أرادت كل من حكومتى بريطانيا وهولندا زراعة أشجار الكينا في مستعمراتهما بدلا من استيرادها من أمريكا الجنوبية.

 

ورغم ظهور عقار "أرتيميسينين"، فى السبعينيات كعقار بديل لعلاج الملاريا، إلا أن الطلب على مادة الكينين ترك إرثا لا يزال واضحا في مختلف دول العالم.

 

المفارقة أن مادة الكينين لعبت دورا كبيرا فى انتشار اللغة الإنجليزية فى الهند وهونج كونج وسيراليون وكينيا وسريلانكا، واللغة الفرنسية في المغرب وتونس والجزائر.