التوقيت الأحد، 20 أكتوبر 2019
التوقيت 02:59 ص , بتوقيت القاهرة

"الصندوق الأسود" يتحدث عن أغرب مواقف صالح سليم

كما أطلق عليه الكثيرون لقب الصندوق الأسود للمنتخبات، وتاريخ الكرة المصرية، علي مدار أكثر من 30 عاما مضت، تحدث مدير المنتخب الأسبق، سمير عدلي في تصريحات خاصة لـ "دوت مصر"، يروي حكاية هي الأغرب له في تاريخه، مع الراحل المايسترو صالح سليم، حينما كان يعمل له مساعدا ومسؤولا إداريا في الأهلي، مطلع الثمانينات.


ويروي عدلي الذي يعمل مديرا للعلاقات العامة بالأهلي حاليا، قصة له مع صالح سليم، تدل على قوة شخصية الأخير، وعظمته في تناول كل ما يخص الأهلي.


يقول عدلي: "كنا في إحدى الدول الإفريقية مطلع الثمانينات، في مباراة الذهاب للأهلي بالبطولة الإفريقية، وكان رئيس النادي وقتها ورئيس البعثة، الراحل صالح سليم".


وأردف: "بعد وصولنا إلى الدولة، وتوجهنا في اليوم التالي لحضور الاجتماع الفني للمباراة، كانت المفاجأة إذ وجدنا السفير المصري لنا في هذه الدولة يحضر الاجتماع الفني، وهو ما رفضه صالح سليم، باعتبار أن الاجتماع كان سيشهد الكثير من خصوصيات الفريق الأحمر فقط، وهو ما دفعه للحديث بذكاء إلى مراقب المباراة، مطالبا الحضور أن يقوم كلا منهم بتعريف نفسه، وحينما جاء الدور على السفير المصري اضطر للمغادرة".
 


ويقول عدلي: "هنا كانت الأزمة الحقيقية، فحينما خرج السفير فوجئت بصالح بعد انتهاء الترتيبات الفنية يقول لمراقب المباراة أين نصيب الأهلي من التذاكر، فقال له إن السفير حصل عليها".


ويواصل: "هنا كانت المفاجأة، إذ بصالح يقول له أنا المسؤول الأول عن النادي، والبعثة، وأنت أعطيت التذاكر التي هي حق أصيل لنا، لشخص غير مسؤول في النادي، وأنا الآن لن أخوض المباراة إلا حينما أحصل على كل حقوقي، التذاكر أولا".


ويستكمل: "مراقب المباراة أحضر السفير المصري وطالبه بإحضار التذاكر، لكي يلعب الأهلي المباراة، التي هي من الأساس ستلعب بعد ساعتين تقريبا، وإذ بالسفير المصري يطالبني بالتدخل، لإثناء صالح عن قراره، وخوض اللقاء، لكنه رفض".


ويروي سمير عدلي اللحظة الأصعب: "هنا كان علينا أن نجمع 200 تذكرة، وزعها السفير قبل المباراة، لكي تقام المباراة في موعدها".


ويكمل: "بمعجزة استطعنا أن نجمع كل التذاكر، بالمرور مع السفير علي سائقين، وحلاقين، وبعض البائعين، جيران أصدقاء عمال بالسفارة، وكل من توزعت التذاكر عليهه إلى أن تبقى عدد من التذاكر قام السفير بشرائها على نفقته الخاصة".


وأضاف: "فور وصولنا إلى مكان الاجتماع الفني، كان المتبقي على المباراة ساعة إلا ربع تقريبا، كل هذا ولم يعلم أي فرد في البعثة من اللاعبين بما يحدث، لدرجة أنهم توجهوا إلى أرض الملعب لخوض اللقاء دون علمهم بقرار صالح سليم".


ويتابع: "ما أن تسلم صالح سليم التذاكر أخذ ما يحتاجه منها، وأرسلني إلى السفير بباق التذاكر، ليقوم بتوزيعها بمعرفته على بقية المصريين التابعين للسفارة في هذه الدولة الإفريقية".


ويواصل عدلي: "بسؤالي لصالح عما قام به، أجابني، أنه لا أحد يستطيع أن يجبرني في العالم أن أتقبل أن يسلب حق الأهلي، ولو في تذكرة مباراة، فهو مسؤول في الدولة، وله تقديره واحترامه، لكني مسؤول عن الأهلي، وهذا يجب أن يكون له دوره، وتقديره، لدى الجميع، الدليل أني منحته ما تبقى من تذاكر".


ويختتم الصندوق الأسود مشددا على أنه تعلم من الراحل الكثير بشأن أساليب الإدارة، مؤكدا أنه عاش معه لأعوام كثيرة، عرف قيمة الأهلي خلالها، في عيون الراحل صالح سليم، الذي لم يتنازل يوما عن حق من حقوق النادي مهما كان بسيطا.