محمد صلاح والكرة الذهبية.. لماذا غابت الجائزة عن الفرعون المصري؟
محمد صلاح نجم طرابزون سبور التركي
كتب مروان عصام
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 06:30 م
عاد الجدل حول معايير اختيار الفائز بجائزة الكرة الذهبية إلى الواجهة، بعد تتويج هاري كين نجم منتخب إنجلترا ونادي بايرن ميونخ بالجائزة في ظل الأرقام القياسية والإنجازات التي حققها النجم المصري محمد صلاح خلال مسيرته في الملاعب الأوروبية، بعدما فرض نفسه واحدًا من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، بفضل تألقه اللافت وقدرته على صناعة الفارق مع ليفربول.
ورغم النجاحات الفردية والجماعية التي حققها قائد منتخب مصر، فإن غياب الكرة الذهبية عن خزائنه يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن طبيعة المعايير التي تحسم هوية الفائز بالجائزة، ومدى التوازن بين الأرقام الفردية والألقاب الجماعية، خاصة عند استعراض موسمي 2018 و2025، اللذين شهدَا مستويات استثنائية من النجم المصري دون اعتلائه منصة التتويج بالجائزة الفردية الأبرز في العالم.
محمد صلاح في 2018.. 44 هدفًا والمركز السادس في الكرة الذهبية
قدم محمد صلاح موسمًا استثنائيًا في ظهوره الأول بقميص ليفربول، بعدما نجح في تسجيل 44 هدفًا وصناعة 14 أخرى خلال 52 مباراة بمختلف المسابقات، ليخطف الأنظار بفضل قدراته التهديفية وتأثيره الكبير في هجوم الفريق الإنجليزي.
وتوج صلاح بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز بعدما سجل 32 هدفًا، كما قاد ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل أن يتعرض لإصابة قوية في الكتف خلال مواجهة ريال مدريد في المباراة النهائية.
ورغم هذه الأرقام اللافتة، اكتفى النجم المصري بالمركز السادس في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2018، بينما ذهبت الجائزة إلى الكرواتي لوكا مودريتش، الذي لعب دورًا بارزًا في تتويج ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا، وقاد منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم في روسيا.
واستند تفوق مودريتش إلى إنجازاته الجماعية وتأثيره في مشوار منتخب كرواتيا بالمونديال، لكن موسم صلاح الهجومي الاستثنائي أعاد طرح تساؤلات حول مدى تأثير الأرقام الفردية في التصويت، وما إذا كان النجم المصري يستحق مركزًا متقدمًا بصورة أكبر في تلك النسخة.
موسم 2025.. صلاح يتصدر المشهد محليًا ويكتفي بالمركز الرابع
تجدد الجدل حول حظوظ محمد صلاح في المنافسة على الكرة الذهبية خلال عام 2025، بعدما قدم موسمًا استثنائيًا مع ليفربول، وقاد الفريق للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفضل مساهماته الهجومية الحاسمة طوال مشوار المسابقة.
وسجل صلاح 29 هدفًا وصنع 18 أخرى في الدوري الإنجليزي، بإجمالي 47 مساهمة تهديفية، ليعادل الرقم القياسي لأكبر عدد من المساهمات التهديفية خلال موسم واحد في المسابقة بنظام 38 مباراة.
ولم تتوقف إنجازات قائد منتخب مصر عند هذا الحد، بعدما جمع بين جوائز الحذاء الذهبي، وأفضل صانع أهداف، وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليؤكد مكانته باعتباره أحد أبرز نجوم الموسم وأكثرهم تأثيرًا في سباق اللقب المحلي.
ورغم هذه الإنجازات، احتل صلاح المركز الرابع في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2025، خلف الفرنسي عثمان ديمبيلي، والإسباني لامين يامال، والبرتغالي فيتينيا.
وجاء تتويج ديمبيلي مدعومًا بإنجازاته مع باريس سان جيرمان، بعدما ساهم في فوز الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا، إلى جانب مستوياته الفردية خلال الموسم، وهو ما أعاد النقاش حول الوزن الذي تمنحه الجائزة للألقاب القارية مقارنة بالأرقام الفردية والنجاحات المحلية.
هل كان صلاح بحاجة إلى لقب قاري لحسم الكرة الذهبية؟
تكشف المقارنة بين موسمي 2018 و2025 عن مفارقة لافتة في مسيرة محمد صلاح، إذ نجح في تقديم أرقام هجومية استثنائية في المرتين، لكنه لم يتمكن من حصد الكرة الذهبية، في ظل منافسة نجوم ارتبطت إنجازاتهم بألقاب كبرى على مستوى الأندية والمنتخبات.
ففي عام 2018، رجحت كفة مودريتش بفضل دوري أبطال أوروبا والإنجاز التاريخي مع منتخب كرواتيا، بينما لعب التتويج الأوروبي دورًا مهمًا في تعزيز حظوظ ديمبيلي خلال نسخة 2025.
وتطرح هذه المقارنة تساؤلًا مهمًا: هل كان تتويج صلاح بلقب دوري أبطال أوروبا في أحد الموسمين كفيلًا بتغيير نتيجة التصويت، أم أن الجائزة تعتمد على مجموعة متكاملة من العوامل، تشمل الأداء الفردي والتأثير الفني والإنجازات الجماعية؟
ورغم صعوبة حسم هذا الجدل، فإن الأرقام التي حققها صلاح تؤكد قدرته على المنافسة في أعلى المستويات، كما تبرز أهمية الإنجازات الجماعية في سباق جائزة لا تقتصر معاييرها على عدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة فقط.
رودري وهاري كين.. اختلاف الأسماء واستمرار الجدل حول المعايير
لم يتوقف الجدل بشأن معايير الكرة الذهبية عند موسمي صلاح، بل امتد إلى نسخ أخرى من الجائزة، في ظل اختلاف ظروف المنافسة وطبيعة الإنجازات التي يقدمها المرشحون.
ففي نسخة 2024، توج الإسباني رودري بالكرة الذهبية بعد مساهمته في نجاحات مانشستر سيتي، إلى جانب تتويجه مع منتخب إسبانيا ببطولة كأس أمم أوروبا، بينما لم يكن محمد صلاح ضمن قائمة المرشحين الثلاثين للجائزة في ذلك العام.
أما في نسخة 2026، فتبرز المقارنات المرتبطة بالأرقام التهديفية والإنجازات الجماعية مجددًا عند تقييم حظوظ المهاجم الإنجليزي هاري كين، نجم بايرن ميونخ، في ظل ما قدمه من معدلات تهديفية مرتفعة ومساهمات مؤثرة مع ناديه ومنتخب بلاده.
وتعيد هذه النماذج فتح النقاش حول طبيعة المعايير التي تحدد الفائز بالكرة الذهبية، وما إذا كانت الأفضلية تذهب إلى اللاعب الأكثر تأثيرًا على مدار الموسم، أم إلى النجم الذي ينجح في الجمع بين التفوق الفردي والتتويج بأكبر البطولات القارية والدولية.
محمد صلاح.. أرقام قياسية وإنجازات لا تنهي الجدل
على مدار سنوات طويلة، نجح محمد صلاح في ترسيخ مكانته بين نخبة لاعبي العالم، بعدما حقق أرقامًا قياسية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأسهم في تتويج ليفربول بألقاب كبرى، أبرزها دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي.
ومع ذلك، يظل غياب الكرة الذهبية عن سجل إنجازاته نقطة تثير النقاش بين جماهير كرة القدم والمحللين، خاصة في ظل المستويات التي قدمها خلال موسمي 2018 و2025، واللذين وضعاه ضمن أبرز الأسماء المرشحة للمنافسة على الجائزة.
وبين الأرقام الفردية والألقاب الجماعية، تبقى حالة محمد صلاح نموذجًا لجدل مستمر حول كيفية تقييم أفضل لاعب في العالم، ومدى قدرة المعايير الحالية على تحقيق التوازن بين التألق الشخصي والنجاح الجماعي، في سباق لا تحسمه الأهداف والبطولات وحدها، بل تتداخل فيه عوامل متعددة حتى لحظة إعلان الفائز.
لا يفوتك