التوقيت الثلاثاء، 13 أبريل 2021
التوقيت 03:40 م , بتوقيت القاهرة

بيع الخدمات بسعرها الحقيقى يحمى المرافق من الانهيار والحل فى الدعم النقدى

مترو الأنفاق
مترو الأنفاق

بدأت الهيئة العامة لمترو الأنفاق رفع أسعار التذاكر، ورغم غضب الكثيرين من هذا الإجراء، الذين يراه الكثيرون ما هو إلا زيادة في الأعباء المالية الملقاة على محدودى الدخل، وأنها نموذج لعدم مبالاة الحكومة بالمواطنين البسطاء، وأن الحكومة تسعى لجمع الأموال بأى وسيلة، بإلغاء كل أنواع الدعم عن المواطنين استجابة لشروط المؤسسات الدولية وخصوصا صندوق النقد الدولى والبنك الدولى، ضمن شروط قروض تمويل برنامج الإصلاح الاقتصادى.

والحقيقة أن هذه القرارات كانت ضرورية، إن لم تكن تأخرت كثيرا، حتى أصبح مرفق المترو يعانى من تراكم الديون، وعدم القدرة على تنفيذ برامج الصيانة الدورية، أو تجديد القطارات وشراء قطع الغيار الخاصة بها، وغير ذلك من متطلبات المرفق الضرورية والثابتة.

كما أن التجارب السابقة أثبتت أن المواطن يستهين بأى خدمات تقدم مجانا أو بأسعار مخفضة، ولا يهتم بالحفاظ عليها، ولا يقتصر ذلك على المواطن ولكن يمتد حتى للموظفين الذين يعملون في تقديم هذه الخدمات، كما أن المرافق التى تقدم هذه الخدمات المجانية أو المخفضة لا تتلقى الصيانة اللازمة لبقائها فى حالة جيدة، مما يؤدى إلى تدهور الخدمة بعد فترة بل وانهيارها، وتصبح الدولة مجبرة إما على إيقاف الخدمة بشكل كامل أو أن تقوم بإنشاء المرفق من جديد أو استبدال آلياته بعد تهالك الآلات السابقة وهو ما يكلف الدولة مليارات الجنيهات..إذن ما هو الحل الناجع الذي يضمن بقاء المرافق المهمة والحفاظ عليها حتى يستفيد المواطنون منها؟

الحل الوحيد لهذه المشكلة هو أن تبيع الدولة الخدمات بأسعارها الحقيقية، ثم تقوم باستثناء فئات معينة من الفئات الأكثر احتياجا أو محدودة الدخل أو غير القادرة على دفع ثمن الخدمة كاملا، عن طريق الاشتراكات مثلا، أو تخفيض قيمة التذاكر لبعض الفئات التى تعتمد على هذا المرفق الحيوي في تنقلاتها، أو بأى وسيلة أخرى تراها مناسبة.

ولا يعنى هذا بأي حال، أن تتخلى الدولة عن الفقراء، ولكن يعنى أن لا تهدر المرافق على القادر وغير القادر، وأن تعمل على دعم الفقراء فقط، أثناء استعمال هذه المرافق، فالمترو يستخدمه الفقير وغير الفقير، وعلى الحكومة أن تضع معايير معينة للتفريق بين هذه الفئات في المجتمع، ويجب على الدولة أن تلجأ وبسرعة للدعم النقدى للفئات الفقيرة، على أن يشترى الفقير الخدمة بثمنها الحقيقي مثل الجميع، وبالتالى تدعم الدولة الفقراء (وهذا حق دستوري وليس منة من الحكومة) وفي نفس الوقت تحافظ على المرافق العامة من التلف والضياع.

ومرة أخرى نجد أنفسنا أمام القضية الشائكة والثابتة، وهى كيف سنحدد الفقراء حتى نضع لهم البرامج المناسبة لهم فى الدعم؟، والحل الوحيد لذلك، والذى كررناه مرارا هو إنشاء قاعدة بيانات كاملة للمصريين تحدد فئاتهم الاجتماعية وتصنفهم بشكل منظم وخاضع لمعايير ثابتة وتطبق على الجميع، ثم يتم ميكنة جميع الخدمات وربطها بقاعدة البيانات الحكومية الكاملة، وبالتالي سيحصل كل مواطن على حقه بشكل كامل وسلس وتستطيع الحكومة ترشيد الدعم وإعطائه للمستحق فقط.