التوقيت الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018
التوقيت 09:07 م , بتوقيت القاهرة

قطار البحرين المصرى السريع يجهض مشروع "قناة البحرين" الإسرائيلى

مشروع قناة البحرين الإسرائيلية

أخيرا، بدأت الحكومة في السعى لتنفيذ مشروع طال انتظاره، وهو مشروع القطار السريع الذى يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وهو المشروع الذى أصبح ضروريا واستراتيجيا، خاصة فى ظل تنامى التجارة الدولية، ارتفاع التجارة المصرية الأفريقية، عقب التوجه المصرى الحالى نحو أفريقيا.

وأهمية المشروع لا تتوقف على ذلك، لكنها أيضا تجهض مشروعا إسرائيليا آخر طالما كان مصدر تهديد لمصر، خاصة فيما يتعلق بقناة السويس وعمليات النقل بها، حيث أعلنت إسرائيل منذ سنوات عن مشروع متكامل أسمته "قناة البحرين" قالت في  البداية أنه سيربط البحر الميت بالبحر المتوسط، ثم عدلت الاقتراح وقالت إنه ستربط البحر الأحمر بالبحر الميت.

وبدأ مشروع قناة البحرين ينشط بقوة فى إسرائيل فى الفترة ما بين 1950- 1955، ثم جاءت خطوة الرئيس جمال عبد الناصر في تأميم قناة السويس ومنع سفن إسرائيل من المرور فيها لتزيد من نشاط حكومات إسرائيل لإيجاد بديل عن القناة من خلال ربط البحر الميت بالبحار المفتوحة المجاورة.

وسعى شمعون بيريس رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق لنقل الفكرة إلى حيز التنفيذ بقوة، إلا أن حكومة مناحيم بيجن، هي التى أخرجت فكرة المشروع من وحدانية التفكير والتنفيذ بدعوة الأردن للمشاركة فى تنفيذ المشروع الإسرائيلي لربط البحر الميت بالبحر المتوسط، الذى طرح فى ذلك الوقت.

إلا أن الحكومة الأردنية والعديد من المنظمات الدولية تعاملت بتلك الفترة مع المشاريع المقترحة بنقد واضح، لما يحمله التنفيذ من العديد من الأضرار البيئية والجيولوجية للمنطقة، لم يتأخر الموقف الأردنى طويلاً، فقد طرحت الحكومة الأردنية مشروعاً بديلاً يربط الميت بالبحر الأحمر.

ورفضت حكومة إسرائيل المشروع الأردنى، وقام مناحيم بيجن بدعوة الأردن إلى المشاركة فى تنفيذ مشروع حكومته، وجد المشروع فرصة جديدة للظهور بعد مؤتمر مدريد للسلام وانعكاساته على الموقف الأردنى، حيث بدأ بحث المشروع بشكل جدى فى 25 يوليو 1994 بعد اتفاق وادى عربة، حيث شكلت لجنتان: واحدة لترسيم الحدود، والأخرى لبحث قضايا المياه، وقد أعلنت الأخيرة فى أغسطس 1994 عن التوصل إلى اتفاق حول إنشاء قناة البحرين والواردة أساساً فى ملحقات الاتفاق الثنائى بين الدولتين ولكن ظل تنفيذ المشروع معطلاً بسبب تعثر المفاوضات على المسارات الأخرى واندلاع الانتفاضة ومعارضة مصر للمشروع الذى يهدد مصالحها فى قناة السويس.

والمشكلة ليست في قناة البحرين بحد ذاتها فهى من الناحية الفنية لن تهدد أبدا الملاحة في قناة السويس، لأسباب كثيرة، لسنا في حاجة لذكرها الآن، لكن المشكلة أن المشروع لا يقتصر على القناة، وإنما يتضمن أيضا خطا للسكة الحديد يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، وهو ما وضع ليكون بديلا لقناة السويس المصرية، وكان يتطلب مشروعا مقابلا يجهضه، ويقلل من أهميته الاقتصادية، ومن هنا تأتى أهمية سرعة تنفيذ مشروع القطار المصرى الذى يربط بين البحرين حتى لو كان له مسار مختلفا.

وكان وزير النقل قد أعلن إن مصر بصدد طرح مشروع خط سكك حديدية جديد عالى السرعة سيربط بين البحرين المتوسط والأحمر بمشاركة أكثر من عشر شركات عالمية، حيث تنوى ترسية العقد بحول النصف الثانى من العام.

وأبلغ الوزير إن وزارة النقل تعكف حاليا على التقييم الفنى والمالى للمشروع، ربما يتم الانتهاء منه فى غضون أربعة أشهر، وقال إن "العمل سيبدأ هذا العام، وترسية المناقصة ربما يوليو أو  منتصف يوليو، وسيربط الخط المزمع الجديد بين مدينتى العلمين على البحر المتوسط والسخنة على البحر الأحمر.