التوقيت الإثنين، 28 سبتمبر 2020
التوقيت 02:07 ص , بتوقيت القاهرة

تعرف على متغيرات الاقتصاد المصري بعد 25 يناير

لم يتوقع أكثر المتفائلين من خبراء الاقتصاد المصري والعالمي، أن يصل معدلات نمو الاقتصاد المصري –بحسب مؤشرات أكبر المؤسسات الدولية في التصنيفات الإئتمانية- إلى 4.5 % مقابل 2.3% عقب أحداث ثورة 25 يناير، وما حدث بعدها من أعمال فوضى وانحراف وشلل اقتصادي عام، حيث توقفت المصانع وطالت الاضرابات جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة.


اضرابات العمال


وحول متغيرات الاقتصاد المصري خلال الفترة ما بعد 25 يناير عام 2011، قال الخبير الاقتصادي د وليد جاب الله، إن أحداث يناير 2011 ترتب عليها زيادة كبيرة في الاستهلاك نتجت عما تم من زيادة معدلات الأجور في ظل توقف لعجلة الإنتاج مما ترتب عليه زيادة في الطلب على العملات الأجنبية لتغطية استيراد السلع الاستهلاكية، وهو الأمر الذي تم تغطيته في البداية من خلال الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، ثم بالمنح والمساعدات من الدول الشقيقة، إلى أن تم استنفاذ كل طرق التمويل، وتفاقمت الأزمات مثل انقطاع الكهرباء، والمياه، وعدم توافر الوقود، وأنابيب البوتاجاز، والنقص الشديد للطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ولم يعد أمامنا إلا المضي في الإصلاح الاقتصادي.


أزمة-البنزين


وأضاف جاب الله أن عماد برنامج الإصلاح الاقتصادي هو إصلاح مالية الدولة بزيادة الإيرادات وتخفيض المصروفات، وتطبيقاً لذلك تم السيطرة على زيادة الأجور من خلال إصدار قانون الخدمة المدنية، وتحرير سعر الصرف وإقرار ضريبة القيمة المضافة، وترشيد دعم المحروقات وغيرها من الإجراءات التي انعكست على المواطن في صورة زيادة أسعار حاولت الحكومة حلها في موازنة 2016/2017 بتقرير برنامج لمساعدة الطبقة الفقيرة والمتوسطة بتكلفة تصل لنحو 75 مليار جنيه من خلال زيادة قيمة الدعم على بطاقات التموين، وزيادة المعاشات التأمينية، وزيادة قيمة الدعم النقدي ببرنامج تكافل وكرامة، وإقرار علاوة غلاء معيشة تضاف للعلاوة المقررة للعاملين بالدولة، وزيادة حد الإعفاء الضريبي، ووقف العمل بضريبة الأطيان الزراعية لمدة 3 سنوات، لضمان أكبر قدر من الحماية لمواجهة زيادة الأسعار.


أزمة انقطاع التيار الكهربي


وأشار إلى أن بشائر نجاح الإصلاحات المالية قد بدأت بتحسن للمؤشرات الاقتصادية فارتفع الاحتياطي ليتجاوز 37 مليار دولار لأول مرة، وارتفع معدل النمو ليصل إلى نحو 4,5 %، وانخفض عجز الموازنة ليصل إلى نحو 9,5%، كما ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية بنسبة 27,2%، وارتفعت الحصيلة الضريبية بنسبة 32%، وانخفضت الفجوة بين الصادرات والواردات، وكان من أثر كل ذلك أن تحسن موقف الاقتصاد المصري في كل المؤشرات العالمية ومنها إشادة تقرير صندوق النقد الدولي بما تم من إصلاحات، وتحسن ترتيب مصر في مؤشر الشفافية، واعتبار مصر الوجهة الأولى في جذب الاستثمار في تقرير بنك(راند ميرشانت)، ورفع وكالة فيتش تصنيف مصر إلى B موجب، وغيرها من المؤشرات التي تدل على سلامة طريق الإصلاح المصري.


الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء إفتتاح قناة السويس الجديدة


وأوضح جاب الله أنه في مجال التنمية، قامت الحكومة بالمبادرة بتنفيذ العديد من المشروعات لدفع عجلة الاقتصاد مثل مشروع تنمية محور قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع هضبة الجلالة وشبكة الطرق واستصلاح مليون ونصف فدان، وغيرها من المشروعات التي ساهمت في تشغيل نحو 3,5 مليون عامل، مما انخفاض به معدل البطالة، من ما يزيد عن 13% عام 2012/2013 لنحو 11,9 % حاليا مع توقع بمزيد من الانخفاض في تلك النسبة، فضلاً عن دور المشروعات القومية في ضخ كميات من السلع الغذائية لتغطية احتياجات المواطن من مزارع الاستزراع السمكي، والصوبات الزراعية، مشروع المليون ونصف فدان، وغيرها من المشروعات التي سوف يتزايد الشعور بأثرها مع زيادة نسبة تشغيلها في الفترة القادمة، كما كان لمشروعات الإسكان دور كبير في تغطية العجز ومحاربة العشوائيات، والقضاء على المضاربة وفتح مجال جديد للاستثمار العقاري الذي يساعد على التشغيل وخفض نسبة البطالة.


زيادة دعم البطاقات التموينية


ولفت جاب الله إلى أنه في مجال تحسين بيئة الاستثمار صدر القانون رقم72 لسنة 2017 بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار، وتم التقدم بعدة مشاريع وتعديلات لقوانين الاستثمار، والشركات وسوق المال، والتأجير التمويلي والإفلاس، وقد حافظ قانون الاستثمار على كافة المزايا الموجودة في قوانين الاستثمار الأخرى، كما منح حوافز استثمارية إجرائية متنوعة، مما يمثل استجابة لمتطلبات البرنامج الاقتصادي ولمعظم مقترحات المستثمرين المصريين والأجانب بمجموعة من الحوافز الاستثمارية غير المسبوقة التي يمكن أن نتوقع معها حدوث طفرة استثمارية للاستفادة من تلك الحوافز،


وأشار إلى أن مصر حققت تقدما كبيرا في ملف الطاقة، حيث تم إعلان أن عام 2018 هو عام الاكتفاء الذاتي من الغاز، ودخول مشروعات بترولية كثيرة للعمل، فضلاً عما تم من تطوير لمحطات الكهرباء القائمة، وتنفيذ محطات جديدة بالغاز، وأخرى بالطاقة المتجددة، وتأمين مستقبل كبير للطاقة من المحطة النووية بالضبعة، بما يمثل تأمين لوقود التنمية وأكبر حافز لجذب الاستثمارات


الغاز


وأكد جاب الله أنه على المصريين الاحتفال بنجاح المرحلة الحالية من الإصلاح والتنمية، والتي شهدت بها المؤسسات الدولية، وشعر بها المواطن في صورة انتهاء أزمات مثل انقطاع الكهرباء والمياه، والوقود وأنابيب البوتاجاز وغيرها، كما كان من نتائجها تشغيل أكثر من 3,5 مليون مواطن تمثل رواتبهم زيادة في دخول أسرهم، مع تقرير برامج حماية اجتماعية لتخفيف آثر الإصلاح على محدودي الدخل، لنتطلع إلى المرحلة القادمة التي من المتوقع أن تشهد مزيداً من النمو والاستثمار والتشغيل ورفع لمستوى معيشة المواطن.


اقرأ أيضا..


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يتعافي بفضل الإصلاحات