التوقيت الخميس، 29 سبتمبر 2022
التوقيت 04:01 م , بتوقيت القاهرة

شفيق 2016 "مش" شفيق 2017.. "الوضع اتغير يا برايز"

"الوضع اتغير يا برايز". جملة قالها الفنان أحمد رزق في "فيلم ثقافي". ويبدو الوصف الأدق للمشهد المصري الآن. فالإخوان يستشهدون بكلام الفريق أحمد شفيق، عن "مصرية تيران وصنافير"، ويتجاهلون "وثائق" المعارض "عمرو حمزاوي" الذي يؤكد تبعية الجزيرتين للرياض. 


الأغرب من ذلك أن أولاد "حسن البنا" أنفسهم، كانوا في مارس 2015- أي قبل اتفاقية تعيين الحدود البحرية بعام واحد- كانوا يروجون على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لسعودية الجزيرتين، متسائلين عن سر عدم مطالبة المملكة بهما، ولماذا تتركهما لمصر.


ويبدو أن الفريق أحمد شفيق، الذي يؤدي مناسك "العمرة" في "الإمارات" عقب خسارته الانتخابات الرئاسية في 2012، ولم يعد إلى أرض الوطن حتى الآن- يسير على نهج الإخوان، أو على نهج "برايز". فقد أجرى مداخلة هاتفية مع الإعلامي وائل الإبراشي، في برنامج العاشرة مساء، وقال كلامًا خطيرًا يحسب عليه لا له. 


شفيق زعم أن ما وصفه بالتنازل عن تيران وصنافير يخدم مشروع إسرائيلي في الأساس، وأن المسافة بين الجزيرة وشاطئ سيناء ثمانية كيلومترات، وأن والوضع الحالي بأن جزيرة تيران تحت السيادة المصرية يتيح لمصر إغلاق خليج العقبة في حالة الحرب مع إسرائيل، ما يعني أن مصر مسيطرة تماما على مدخل خليج العقبة.


وزعم الفريق الهارب أيضًا أن المشروع الإسرائيلي هو تنازل مصر عن الجزيرتين، بحيث تكون المياه الإقليمية المصرية 2 كيلو والمياه الإقليمية السعودية 2 كيلو، وبالتالي يكون هناك 4 كيلومترات ممرا دوليا لا يسمح لأي دولة بإغلاقه أو التحكم فيه حتى في حالة الحرب. كما يدعي شفيق.


كما زعم شفيق أن هذه الاتفاقية تخدم مشروعا إسرائيليا منافسًا لقناة السويس، وأن ما يوقف هذا المشروع أن مصر تسيطر الآن على مدخل خليج العقبة، وأنه بمجرد التنازل وتدويل المدخل ستبدأ المشاريع وبالتالي تفقد قناة السويس أهميتها. بحسب ما يرى الفريق.


وذهب آخر رئيس وزراء في عهد مبارك إلى أبعد من ذلك حين قال إن ما وصفه بتبريرات هذه الاتفاقية "غير مقنعة"، على حد زعمه، مطالبًا باستفتاء شعبي على الاتفاقية، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية.


هنا يبدو الكلام على هوى المعارضين للاتفاقية، خاصة الإخوان وحلفائهم والسائرون في فلكهم، الذين يحتفون بكلام "شفيق"، ويستشهدون بكلامه، وكأنه "قرآنًا" لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.


لكن هؤلاء تناسوا أن "الفريق شفيق" أصدر بيانًا في 13 أبريل 2016 قال فيه نصًا: "بعد مراجعة العديد من الوثائق التاريخية المتعلقة بالجزيرتين، وجد أن هناك وثيقة في عام 1950 وهي خطاب من ملك السعودية إلى ملك مصر، آنذاك يطلب منه وضع الجزيرتين تحت الحماية المصرية، على إثر حالة عدم الاستقرار بعد حرب 1948 وإن هناك وثيقتين أخريين خلال عامي 1988 و1989 في صورة خطابين من وزير الخارجية السعودي الراحل، الأمير سعود الفيصل إلى الدكتور عصمت عبدالمجيد وزير الخارجية المصري يطلب منه تسليم الجزيرتين السعوديتين لانتهاء الغرض من وضعهما تحت الحماية المصرية، وخطاب صادر عام 1990 من رئيس الوزراء الدكتور عاطف صدقي، إلى الدكتور عصمت عبدالمجيد يطلب منه إجراء دراسة لتوثيق ملكية الجزيرتين".


وأضاف "شفيق" في بيانه: "من كل ما سبق يثبت أن الجزيرتين تيران وصنافير تقعان داخل حدود المملكة العربية السعودية، الأمر الذي أرى أنه كان من الواجب على السلطات المختصة بمصر تقديمه وبوضوح وبكل الوثائق المتعلقة، وعرضها على أبناء الشعب خلال فترة سابقة كافية لاستيعاب الأمر بكاملة، وهو للأسف ما لم يتم قبل اتخاذ القرار الذي فاجأ المصريين وأثار لغطًا كبيًرا لديهم، ارتبط بأذهانهم بالمشاكل التي واجهتها السياسية الخارجية لمصر أخيراً في ملفات عدة".


يعني مشكلة "شفيق 2016"  كانت طريقة عرض الموضوع فقط مع اعترافه بسعودية الجزيرتين. واليوم يتحدث بكل بكل حرارة ويقين أنه كان يخدم "جوًا"- عندما كان في سلاح الطيران المصري- على حماية الجزر باعتبارها مصرية.


شفيق يتحدث هنا عن رأيه، عن فكره، عن قراءته للحدث، عن رؤيته وتحليله الشخصي، وليس بناء على "مستندات، ووثائق، ومراسلات واعترافات مودعة في الأمم المتحدة"، وتثبت سعودية الجزيرتين، وأن المملكة سمحت لمصر باحتلالها، كما هو موثق في خطابات رسمية.


السؤال: هل نصدق شفيق "المتناقض" ونتشكك في القوات المسلحة، والمخابرات العامة والعسكرية، والخارجية المصرية، والرئيس عبد الفتاح السيسي، وجمعية الجغرافيين، وأساتذة قانون دولي، وخبراء في الجغرافيا، وأساتذة في التاريخ، وبرلمانيين؟ هل يمكن اعتبار كل هذه الجهات "خونة" وتنازلوا عن الجزيرتين، وأن الفريق "الهارب" هو وحده "الأمين" والحريص على مصلحة مصر، ويدرك أمنها القومي والاستراتيجي؟


التفسير الأقرب إلى المنطق من "تناقض شفيق"، هو مغازلته للمعارضة، وتنظيم الإخوان الإرهابي، وكل المعترضين على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية؛ بهدف الحصول على أصواتهم، حال ما ترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.. فهل ينجح في ما ذهب إليه.