فيديو| عقوبة "المثليين جنسيا" عبر التاريخ
كتب- محمد أبو الدهب:
اختلفت "العقوبات" ضد مثليي الجنس عبر التاريخ، من مكان لآخر، ومن حضارة لأخرى، كما اختلفت أيضا في قوانين الدول. "دوت مصر" تعرض أبرز تلك العقوبات.
عقاب إلهي
لعل أول "عقوبة" لممارسة المثلية الجنسية، تم توثيقها في الكتب الدينية، هى ما ورد عن عقوبة "سدوم" و"عمورة"، في التوراة، والتي وردت في القرآن الكريم على أنهم قوم النبي "لوط". وتشير نصوص التوراة والقرآن إلى أن أهل تلك القرية، اعتادوا ممارسة نوعا من العلاقات المثلية سُمّي بـ"اللواط" نسبة لقوم "لوط".
وذكرت النصوص الدينية أن الله أرسل إلى هؤلاء القوم رسوله "لوط" لوعظهم، والابتعاد عن تلك الممارسات، إلا أنهم لم يستجيبوا، ما استوجب معاقبتهم، بعقاب إلهي، تمثل في تعذيبهم برياح شديدة، وإمطارهم بحجارة حارقة، كما تشير النصوص الدينية.
وفي التوارة، "العهد القديم"، ذُكرت القصة في سفر "التكوين"، الاصحاح 19، على هذا النحو: "وإذ اشرقت الشمس على الارض دخل لوط إلى صوغر، فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتا ونارا من عند الرب من السماء، وقلب تلك المدن وكل الدائرة وجميع سكان المدن ونبات الارض".
وفي القرآن الكريم، وردت القصة في آيات مختلفة، من ضمنها: "وَلُوطاً إِذ قَالَ لـِقَومِهِ أتَأتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِن أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ* إِنَّكُم لِتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَل أَنتُم قَومٌ مُّسرِفُونَ"، سورة الأعراف، الآية 80-81، وكانت العقوبة، "إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون"، سورة العنكبوت، الآية 34، وتستطرد آية أخرى:" وَأَمطَرنَا عَلَيهِم مَّطَراً فَانظُر كَيفَ كَانَ عَا قِبَةُ المُجرِمِين"، سورة الأعراف، الآية 84.
القتل "بالرجم والحرق"
اختلف فقهاء الدين الإسلامي على "عقوبة" المثلي، التي لم يرد لها نصا صريحا في القرآن، حيث أقر جمهور فقهاء السنة، بأنّ اللائط يعاقب بمثل الزاني، استنادا إلى حديث النبي محمد (ص):" إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان".
أما أصحاب الرسول محمد (ص)، اتفقوا على أن من يعمل عمل قوم لوط فإن جزاؤه القتل، وحجتهم في ذلك قول الرسول: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"، واختلف أصحاب الرسول في كيفية القتل، فقال عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة والتابعين: يرمى بالحجارة حتى يموت، بينما أقر أربعة منهم القتل بالحرق، هم أبو بكر الصديق، علي بن أبي طالب، عبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك.
فيما أقر العهد القديم "التوارة" عقوبة القتل بصفة عامة، ولم يحدد طريقة بعينها، كما ورد في سفر اللاويين:"إذا اضطجع رجل مع ذكر اضطجاع امرأة فقد فعلا رجساً كلاهما، إنهما يقتلان ودمهما عليهما". ولم تُشر النصوص الدينية إلى عقوبات محددة لأنواع أخرى من العلاقات المثلية.
الإعدام
عدد من الدول، خاصة الإسلامية والعربية، تقر عقوبة الإعدام على المثليين، من ضمنها السعودية، التي نفّذت أحكام مختلفة على بعض المثليين في وقائع مختلفة، من بينها إعدام ثلاثة بقطع الرأس.
عقوبة المثليين جنسياً فى إيران هي الموت، وسبق إعدام مثليين علنا في ميادين عامة، وذكرت كالة "أسوشيتد برس" الأمريكية إنه تم إعدام نحو 4 آلاف مثلي فى إيران بعد اندلاع الثورة الإسلامية في أواخر السبعينات.
وفي عام 2001، أقر نظام صدام حسين عقوبة الإعدام، لممارسي المثلية الجنسية، وتشير المعلومات، أن المثليين كانوا يتعرضون قبل هذا التاريخ لعمليات تعذيب داخل السجون العراقية، إلى أن ألغى الحاكم المدني لسلطة التحالف "بول بريمر"، بعد غزو العراق 2003، عقوبة الإعدام كعقوبة للجرائم بصفة عامة.
ووفقا لمنظمة العفو الدولية فإن المثلية الجنسية غير قانونية في 38 من أصل 54 بلدا إفريقيا، كما أنها تستوجب عقوبة الإعدام في موريتانيا والسودان والصومال، وكذلك في شمال نيجيريا حيث تطبق أحكام الشريعة الإسلامية.
النفي
في مايو الماضي، حكمت المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح بدولة المغرب، بنفي 6 مثليين من مدينتهم بعد حبسهم. كانت السلطات المغربية قد اتهمتهم بـ"الشذوذ الجنسي"، والتحريض على الدعارة، والسكر العلني، وترواحت العقوبات ما بين سنة واحدة و ثلاث سنوات، كما أمرت المحكمة بإبعادهم عن المدينة، بعد انقضاء مدة الحبس.
الجلد
رغم استخدامه على نطاق ضيق، إلا أن السعودية استخدمت عقوبة "الجلد" أيضا في بعض قضايا المثليين، ومن ضمنها واقعة ضبط 9 أفراد بتهمة ارتداء ملابس نسائية في حفل، حيث حكمت عليهم بالسجن خمسة سنوات، و2600 جلدة، مقسمة على 50 مجموعة من 52 جلدة مرة كل أسبوع.
الحبس
عدد من الدول أقرت عقوبة "الحبس"، من بينها مصر، التي عاقبت مثليين بالسجن لسنوات في وقائع مختلفة، مثل واقعة المركبة النيلية "كوين بوت"، التي ألقت فيها السلطات المصرية القبض على عدد من الأفراد، قالت إنهم مارسوا علاقات مثلية، وأحالتهم إلى المحاكمة.
وتستند السلطات المصرية إلى قانون مكافحة الدعارة في توجيه اتهامات تتعلق بممارسة الفجور والدعوة إلى الفسق، وتتراوح العقوبة ما بين 3 إلى 5 سنوات. وكانت محكمة جنح قصر النيل، قضت بالحكم بالسجن 5 سنوات على خمسة مصريين، بتلك الاتهامات في عام 2008.
استحداث عقوبات
أقرت نيجريا قانونا حديثا، يحظر الزواج من نفس الجنس، بل ويعاقب بالسجن 10 سنوات على من يمارسه بشكل مباشر وغير مباشر، أو من يشارك في نوادي ومنظمات مثلية، أو حتى من يدعمهم، وهو القانون الذي قوبل بانتقادات دولية واسعة.
وفي أوغندا، وقع الرئيس يوري موسيفيني، في فبراير الماضي، قانونا ضد المثليين، يقضي بحبس المثلي لأول مرة 14 سنة، وبالسجن المؤبد كعقوبة قصوى لمجموعة من المخالفات سماها القانون "الشذوذ الجنسي المتفاقم"، المعرف بإنه ممارسة الجنس لمرات عدة بين بالغين من نفس الجنس بالتراضي، وكذلك ارتكاب الفعل الجنسي ضد القصر، وذوي الاحتياجات الخاصة أو عندما يكون أحد الشريكين مصابا بمرض الإيدز.

