التوقيت الخميس، 16 أبريل 2026
التوقيت 09:29 م , بتوقيت القاهرة

فيديو| عسكري الدرك.. وظفية قديمة بمسمى مُستحدث

كتب- مصطفى عبد الرازق

كان يظهر في الشارع قبل 60 عاما، بعد غروب الشمس بقليل مرتديا زيه "بدلة كاكي" وحزام متقاطع وطربوش، يحمل بندقية من نوع "لي إنفيلد" البريطانية الشهيرة، أو "زونوك" (عصا مطاطية) لضرب المجرمين واللصوص، إضافة إلى صفارته المعروفة لسكان القاهرة آنذاك.

يسمع المارّون في الشوارع بعد منتصف الليل صوت ارتطام نعل حذائه بأرض الطرقات المسفلتة بالحجر، قبل أن ينتزعهم نداؤه "مين هناك"، معلنا أنه لا يغفل عن واجب حفظ الأمن.

"عسكري الدرك" أو "خفير الدرك"، كانت إحدى الوظائف في البوليس الملكي المصري حتى ثورة 1952، عندما قرر مجلس قيادة الثورة إدخال تعديلات على النظام الشرطي ليختفي الرجل منذ ذلك الحين من شوارع المحروسة.

يُعرّف عميد الشرطة السابق محمود قطري "الدرك" بأنه "المكان الذي يستطيع الحارس العادي حراسته"، موضحا أن المساحة التي يحرسها عسكري الدرك لا يجب أن تكون واسعة مثل كيلومترين، حتى يتمكن من التجول بين مبانيها وحراستها.

يضيف أن المدن والقرى تقسم في نظام شرطة الدرك، إلى دركات يتولى المسؤولية في كل دركة عسكري، ويخضع لنظام النوبتجيات، فعسكري يخلفه آخر، أو أن تقتصر النوبة على الليل فقط في المناطق الراقية المفترض توافر عنصر الأمن فيها.

منذ عامين ظهر الحديث عن إعادة "عسكري الدرك" إلى الشارع، حين أعلن وزير الداخلية السابق أحمد جمال الدين الخطة، لكن جمّدها الوزير الحالي محمد إبراهيم بعد تولي منصبه قبل أن يؤكد تفعيلها قبل 4 أيام عند زيارته لمعسكر أمني شرق القاهرة.

وتعتزم وزارة الداخلية أن يتحرك عسكري الدرك في محيط 250 مترا، وفي مجموعة من اثنين يرافقهما أمين شرطة، وخصصت له زيا مميزا يتكون من قميص رمادي وبنطلون أسود وكاب، ويحمل عصا.

كان قرار مجلس قيادة ثورة 1952 مبررا لإلغاء "عسكري الدرك" و"الخفير النظامي" و"الكونستابل" بتطوير النظام الشرطي بشكل عام، ويقول خبراء إن الوظيفة لم تكن دون مسمى طوال تلك الفترة.

يؤكد العميد قطري أن الوظيفة وشاغلها ظلا موجودين وإن كانا بمسميات مختلفة، فتحول العسكري المنوط به حفظ الأمن في منطقة معينة إلى حماية "النظام"، أو مبنى حكومي، أو بنوك، أو غيرها.

يضيف أن وظيفة عسكري الدرك في مصر يمتد تاريخها لآلاف السنين، ومنذ عصور الفراعنة والبطالمة وغيرها، يفسر ذلك بأن وظيفة "حراسة الناس" بديهية جدا في مجال الأمن.

كان عسكري الدرك في مصر الملكية يستخدم دراجة هوائية أو يترجل في المنطقة التي يحرسها، وتشير الأعمال الدرامية والأدبية التي ظهرت في ذلك الوقت إلى أن عسكري الدرك كان يعرف السكان وأصحاب المحال في المنطقة التي يحرسها.

يقول قطري إن عسكري الدرك في منتصف القرن الماضي يختلف عن العسكري نفسه الذي نشرته وزارة الداخلية في منطقة الزمالك، ثم مصر الجديدة، ومدينة نصر، والمعادي.

ويوضح أن إنشاء هيئة جديدة (شرطة الدرك) يتطلب تعديلات قانونية وعملية على آلية عمل جهاز الشرطة، إضافة إلى توفير الأدوات اللازمة لعمل شرطي الدرك بدءا من تفقد منطقة سكنية حتى تحرير محضر، والتعامل مع المفرقعات، والعناصر الإرهابية.

يخشى قطري أن يتحول عسكري الدرك إلى رهينة في أيدي "الجماعات الإرهابية" ما لم يتم ربطه جيدا بكمائن مخفية ودائرة تليفون محمول مغلقة على رجال الشرطة، لتمكينه من طلب المساعدة وقت الحاجة>

ويحذر من أن يطال الفساد "شرطة الدرك" ما لم يخضعوا لقيود تضمن ولائهم لجهاز الشرطة، وعدم تعاونهم مع المجرمين واللصوص والخارجين على القانون لغض الطرف عنهم مقابل الحصول على حصة من مكاسبهم.