التوقيت الإثنين، 20 مايو 2019
التوقيت 03:23 ص , بتوقيت القاهرة

لماذا كان الملك حسين يخشى المشاركة في حرب 67؟

للتواريخ مفارقاتها وللأرقام مناوراتها العجيبة، فإذا كانت تلك الأيام التي حمى فيها وطيس معركة لا قبل للعرب بمثلها، هي الذكرى الـ 48 لبداية أيام نكسة عام 1967 أو حرب حزيران، أو كما يسميها الغرب بحرب الأيام الستة، فهي في نفس الوقت الذكرى الـ67 للنكبة الفلسطينية عام 1948، ليؤكد لنا التاريخ أنه قادر على ربط الأحداث كما لم يستطع غيره.


اندلعت الحرب في 5 يونيو 1967 واستمرت لسة أيام حتى العاشر من نفس الشهر، بهجوم إسرائيلي على قواعد سلاح الجو المصري في سيناء، كان هذا الهجوم النقطة الفاصلة بين فترة ثلاثة أسابيع من التوتر المتزايد والحرب الشاملة بين إسرائيل وكل من مصر، وسوريا والأردن في غضون الحرب قامت قوات عراقية - كانت مرابطة في الأردن - بمساندة قوات البلاد العربية.


ملك الأردن فى حيرة من أمره


يقول الباحث الانجليزي  مايكل أوبراين وال متخصص فى دراسات الشرق الأوسط، والحاصل على الدكتوراة من جامعة برنستون في كتابه "6 أيام من الحرب: يونيو 1967 وتشكيل الشرق الأوسط الحديث"، في الفصل الرابع المعنون بـ"العد التنازلي" الذي يحكي قصة الأيام الخمسة قبل الحرب أو الأيام من 31 مايو إلى 4 يونيو، يتحدث المؤلف عن أوضاع الملك حسين والمأزق الذي وجد نفسه فيه.


يقول أوبراين: "عندما بدأت نذر الحرب تلوح في الأفق وجد الملك حسين نفسه في موقف لا يحسد عليه، وجد الملك حسين نفسه محاصراً بالعرب الثوريين من كل جانب بينما العرب المعتدلون في السعودية والخليج كانوا منصرفين عنه، أما الولايات المتحدة التي طالما التزمت بالحفاظ على عرشه وجد رئيسها ليندون جونسون منحاز تماماً لإسرائيل، ومستعدا لفعل كل ما هو ممكن وغير ممكن للخلاص من عبدالناصر، هكذا وجد الملك حسين نفسه في أزمة حقيقية، فهو الوحيد الذي يقف على أرض هشة بينما كل الدول المجاورة حوله يساندها حلفاء أقوياء، فإذا استمر الحال به على هذا الوضع فإن الحرب قد تكلفه انهيار مملكته وعرشه وربما حياته".



الحسين يحاول موازنة الكفة


ويضيف اوبراين "كان الملك حسين يرى الأمور وهي تخرج عن نطاق السيطرة، ويحاول مراجعة جميع الخيارات وتحديد خطرها على مملكته، لو قام عبدالناصر بالضربة الأولى ثم نجحت إسرائيل في صدها فإن عبدالناصر قد يستخدم الأردن ككبش فداء، ما يجعل الفلسطينيين يثورون وقد ينضم لهم الجيش الأردني أيضا، وعندها تنهار المملكة أو يستبدل الحكم الملكي بحكومة جمهورية يرأسها أحد زعماء منظمة التحرير". 


من ناحية أخرى، رأى الملك حسين أنه لو بدأت مصر الهجوم ونجح، فعند ذلك قد تقتحم القوات المصرية صحراء النقب وقد يصل بها التيه إلى الانطلاق نحو عمان وإسقاط نظام حكمه، هكذا رأى الملك حسين أن أغلب البدائل سوف توقع الأردن في ورطة وأزمة حادة، إذا لم يشارك الأردن في الحرب فإن اللوم سيقع عليه في حالة تعرض العرب للهزيمة، أما إذا حقق العرب النصر فإن الأردن سيصبح معزولاً أي في كلتا الحالتين، الأردن خاسر خاسر، هكذا رأى الملك حسين نفسه ومملكته، ومن هنا بدأ يتحرك سريعاً، فأرسل رسالة مطولة لواشنطن يطلب منها ضمانات للمحافظة على سلامة أرض بلاده في حالة اندلاع الحرب، وفي نفس الوقت أعلن نيته الطلب من القاهرة إعادة إحياء بنود اتفاق الدفاع المشترك ضمن القيادة العربية الموحدة، وكان يريد أن يلعب على الطرفين حتى لا يغضب أي جانب وينجو الرجل بمملكته.



اسرائيل تتجسس على القادة العرب


كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن واحدة من أهم شبكات التنصت التي استخدمت لأغراض التجسس  والتي قالت إنها تمكنت من رصد اتصالات الراحل الملك حسين بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر خلال حرب 1967، بحسب تأكيد صحيفة "هاآرتس" العبرية الصادرة الاثنين 6 سبتمبر 2010. وذكرت "هآرتس" أنه جرى الكشف عن أكبر شبكة إسرائيلية استخدمتها الاستخبارات العسكرية في "إسرائيل" للتنصت على اتصالات قادة الدول العربية المحيطة بها.


وبحسب الصحيفة، اعتمدت الشبكة على الأقمار الصناعية، لتحقيق أهدافها في التجسس ورصد اتصالات الرؤساء العرب في أوقات السلم والحرب، وتمكنت أيضا فيما بعد من اختراق المواقع الإلكترونية والتجسس على الأفراد والشركات. كما أن إسرائيل اعتبرت أن شبكة التجسس هذه استطاعت رصد تحركات منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات، بجانب التصنت على المنظمات الفلسطينية الأخرى، والتجسس على العراق أيضاً.


وأشارت إلى أن هذه الشبكة تواجدت في منطقة النقب المحتل، وتعتبر من أهم وأكبر شبكات التجسس في العالم، وأن "إسرائيل" استطاعت منذ عقود طويلة استخدامها للتنصت على جيرانها من الدول العربية، والدول الأجنبية أيضاً، وفي فترة لاحقة تمكنت "إسرائيل" من تطوير شبكة التجسس هذه لتصل إلى أفريقيا وأوروبا وآسيا.


كانت الإذاعة الإسرائيلية الناطقة بالعربية بثت خلال حرب يونيو 1967 تسجيلا لمكالمة هاتفية، جرت بين عبد الناصر والملك الراحل، عرض خلالها الرئيس المصري إصدار بيان عن مصر، وآخر عن الأردن، وقال "نخلي إخواننا السوريين يصدروا بيان أيضا"، يقولوا فيه إن طائرات أمريكية وبريطانية شاركت في الحرب إلى جانب اسرائيل.


واعترضت هذه القاعدة مكالمة هاتفية جرت بين ياسر عرفات ومسلحين تابعين لجبهة التحرير الفلسطينية "أبو العباس"، الذين اختطفوا عام 1985 سفينة الركاب الإيطالية أكيلو لاورو، أثناء إبحارها في مياه المتوسط.