التوقيت الأربعاء، 18 سبتمبر 2019
التوقيت 11:43 م , بتوقيت القاهرة

احتجاجات تونس.. هل تكون الإجابة "قطر"؟

"ما أشبه الليلة بالبارحة"، فها هي الاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات تتصاعد وتيرتها في تونس، بشكل بات يذكرنا بما شهده هذا البلد قبل ما يزيد على 4 سنوات، من ثورة شعبية انتهت بالإطاحة بنظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، وفي وسط هذا التوتر، مع العجز الحكومي عن تلبية مطالب الشعب، بدت دولة قطر وكأنها "طوق النجاة" للنظام الحاكم.


مشكلة لا تنتهي


البطالة، التي تبلغ نسبتها في تونس 17%، وكما كانت من قبل سببا في خروج الآلاف للشوارع، في 17 ديسمبر 2010، تسببت هذه الأيام في اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات، انتهت أمس، الجمعة، بحرق مركزي أمن اعتراضا على فرض السلطات التونسية حظر التجوال في ولاية قبلي جنوب البلاد، إثر أحداث اشتباكات عنيفة وقعت بين قوات الأمن والمحتجين.



احتجاجات مبكرة


الاحتجاجات في تونس ليست وليدة اللحظة، ففي 14 يناير الماضي أحيت تونس الذكرى السنوية الرابعة للثورة وسط أجواء من التوتر والاحتجاجات، كان أبرزها ما حدث في الاحتفال الرسمي بقصر قرطاج من احتجاجات لذوي الضحايا الذين قضوا في الثورة، بسبب عدم تكريمهم من الرئيس، الباجي قائد السبسي، الذي لم يكن قد مر على تسلمه منصبه نصف الشهر.



وفي فبراير الماضي، وبعد أيام قليلة من استلام الحكومة التونسية الجديدة، برئاسة الحبيب الصيد، مهامها، اندلعت احتجاجات في عدد من المدن الجنوبية القريبة من الحدود الليبية، شهدت ذروتها مدينة "ذهيبة"، حيث اتهم محتجون الشرطة بإطلاق الرصاص على المتظاهرين ضد فرض ضريبة جمركية على العبور من وإلى ليبيا، ما أدى إلى مقتل شاب وإصابة آخرين، الأمر الذي رد عليه أهالي محافظة تطاوين ومدينة بنقردان بإضراب عام، وبإغلاق المعابر الحدودية مع ليبيا.


ويعاني الجنوب التونسي منذ وقت طويل التهميش الاقتصادي، والحرمان من التنمية، ونقص الخدمات العمومية، إلى أن وصل الأمر أن عددا ليس بالقليل من سكان هذه المناطق الحدودية صاروا يعتقدون أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، بحسب مراقبين.


مشكلة جديدة


وبعد إعلان شركة البترول الهولندية "مازارين إينرجي"، مطلع الشهر الماضي، اكتشاف حقل كبير للنفط والغاز بمنطقة الزعفرانة في وسط تونس، قد ينتج 4300 برميل نفط، وقرابة 400 ألف متر مكعب من الغاز، بشكل يومي، دخلت تونس موجة احتجاجات من نوع جديد، تطالب الحكومة بتأميم الثروات النفطية، وفتح ملفات الطاقة ومراجعة العقود، وسط اتهامات للحكومات السابقة بتبديد ثروات البلاد، وإعطاء تسهيلات غير عادلة لصالح شركات أجنبية.



هذا المطلب اندمج مع مطالب الشبان التونسيين بتمكينهم من فرص العمل، لتشهد ولاية قبلي جنوب تونس احتجاجات اجتماعية بدأت في 6 مايو الماضي، تطالب بتوفير فرص عمل في الجهة التي تشهد نسب عالية من البطالة في صفوف الشباب، تقترب من 50% في بعض المناطق.


جاء ذلك في وقت يعتصم آخرون في خيام على طريق بمدينة المظيلة في "الحوض المنجمي" الغني بالفوسفات، وسط غرب تونس، للمطالبة بتوظيفهم في "شركة فوسفات قفصة" التي تعطل نشاطها مع تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والإضرابات العمالية، قبل أن يبدأ سكان المدن الأربع في الحوض (أم العرايس والمتلوي والمظيلة والرديف) إضرابا في 20 مايو الماضي.


تصعيد مستمر


استجابة لحملة واسعة أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "وينو البترول"، خرج المئات من التونسيين في العاصمة وجنوبها في مسيرات أواخر الشهر الماضي، رفعت فيها الشعار ذاته، تطالب حكومة رئيس الوزراء، الحبيب الصيد، بفتح ملفات الفساد في قطاع الطاقة.



مسيرة “وينو البيترول”

Posted by ‎Afrigatenewstunisia-تونس‎ on Saturday, May 30, 2015

واندلعت احتجاجات في مدينة دوز، الواقعة جنوبي تونس، الأربعاء الماضي، للمطالبة بوقف التهميش الذي تعانيه المدينة، وإيجاد فرص العمل والمطالبة بتوظيف أبنائهم في شركات نفطية تعمل بالمنطقة.


الإجابة قطر


ومع دخول الاحتجاجات في هذه المدينة يومها الثالث، أمس الجمعة، لتتطور إلى اشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين الذين حاولوا التوجه إلى حقل لإنتاج الغاز والاعتصام داخله، جرى، على صعيد آخر، الاحتفال بالذكرى الثانية لانطلاق صندوق الصداقة القطري لتمويل المؤسسات الوسطى والصغرى، بعد مرور سنتين على انطلاق برامجه في تونس.


وقال وزير الخارجية القطري، خالد بن محمد العطية، خلال الاحتفال، إن بلاده على أتم الاستعداد دوما لتحقيق الأهداف التنموية التي تسعى تونس لتفعيلها، وكذلك لدعم مبادرات الشباب التونسي لإقامة مشاريع اقتصادية خاصة.


وفيما أكد "العطية" توفير 5000 فرصة عمل، خلال العامين الماضيين، شدد على أن التعاون القطري التونسي سيشهد انطلاقة جديدة واعدة قريبا جدا، بقوله باللهجة التونسية "هذه البداية ومازال مازال".