التوقيت الثلاثاء، 29 سبتمبر 2020
التوقيت 10:17 ص , بتوقيت القاهرة

الدفاع المشترك بين مصر والأردن.. 48 عاما من الوحدة

في مثل هذا اليوم قبل 48 عاما، حيث كانت بوادر حرب جديدة بين العرب وإسرائيل تلوح في الأفق، شهدت مصر والأردن توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، انطلاقا من إيمانهما بالمصير المشترك ووحدة الأمة العربية، وتوحيدا جهودهما في تأمين وحماية سلامتهما، بعد أن تعلما من درس هزيمة العرب في حرب فلسطين عام 1948.

الدفاع المشترك

في 30 مايو عام 1967، قام الملك الأردني الراحل، الحسين بن طلال، بزيارة مفاجئة إلى القاهرة، لم يعلن عنها مسبقا، حيث التقى الرئيس المصري الراحل، جمال عبدالناصر، على الرغم من تردي العلاقات الأردنية المصرية حينها، حيث كانت الحملات الإعلامية المتبادلة على أشدها.

وبعد قمة عقدت بين الحسين وعبدالناصر، حضر جانبا منها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل، أحمد الشقيري، وتدارس الجميع للموقف، انتهى الاجتماع بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك بين القاهرة وعمان.

بنود الاتفاق

أهم بنود الاتفاق العسكري بين البلدين كان قبول الأردن تمركز قوات عراقية على أراضيها، تحدد بحوالي 4 لواءات، ولإجراء التنسيق النهائي، سافر نائب رئيس الجمهورية المصري (آنذاك)، زكريا محي الدين، والفريق الراحل عبدالمنعم رياض، إلى بغداد في اليوم التالي، بناء على اتصال بين "عبد الناصر"  والرئيس العراقي (آنذاك)، عبدالرحمن عارف، لتحديد مهام هذه القوة، وأسلوب عملها، وتوقيت وخطوط تحركاتها.

وبموجب الاتفاق أيضا، تم تعيين الفريق عبدالمنعم رياض قائدا للجبهة الأردنية، بطلب شخصي من الملك الحسين، وبعد 3 أيام سافر الفريق الراحل إلى العاصمة الأردنية عمان؛ نائبا عن قائد القوات المسلحة المصرية (وقتذاك)، المشير عبد الحكيم عامر، ومعه كتيبتان من كتائب قوات الصاعقة المصرية، وفرقة عمليات صغيرة، وأجهزة رادار دفاع جوي، وفتح مركز عمليات رئيسي للجبهة الشرقية.

كذلك نص الاتفاق - إلى جانب التخفيف من قيود عمل المقاومة الفلسطينية من الجبهة الأردنية - على مداومة التنسيق بين الجبهتين المصرية والأردنية، والسماح بتواجد وسائل إنذار دفاع جوي مصرية تعمل من الأراضي الأردنية.

هذه الاتفاقية أثارت حفيظة إسرائيل، التي كانت تربط العمل العسكري في اتجاه الجبهة الأردنية مع ما تقوم به هذه الجبهة لتهديد أمن تل أبيب، بحسب زعمها، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها، ليفي أشكول، إلى سرعة إعلان "حكومة الوحدة الوطنية".

النكسة

ومع العدوان الإسرائيلي على سيناء في 5 يونيو من العام نفسه، أصدر الملك الحسين أوامره بالاشتباك على طول خط وقف إطلاق النار السابقة، وصدر أمر لقيادة الجيش العربي الأردني باحتلال "جبل المكبر" المقام على قمته مبنى هيئة الأمم المتحدة، فما كان من تل أبيب إلا أن ردت بقصف مواقع الجيش الأردني في عدة مناطق واحتلالها.

في النصر

وما إن اندلعت الحرب في 6 أكتوبر عام 1973، بين مصر وسوريا من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، حتى وضع الأردن قواته تحت درجة الاستعداد القصوى، وصدرت الأوامر لجميع الوحدات والتشكيلات بأخذ مواقعها حسب خطة الدفاع المقررة، بهدف شغل القوات الإسرائيلية، وتخفيف الضغط على الجبهتين المصرية والسورية، ما كان له دور كبير في تحقيق النصر.

النجم الساطع

وبعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، بدأت مناورات "النجم الساطع"، أكبر التدريبات متعددة الجنسيات في العالم، في مصر للمرة الأولى في أكتوبر من عام 1980، وكان الأردن من بين 11 دولة مشاركة فيها إلى جانب مصر، وشملت التدريبات جنودا من دول الولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا، وباكستان، والكويت، وهولندا، واليونان، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، قبل أن تستأنف المناورات في عام 1981، ثم أصبحت تجرى في الخريف كل عامين.

وعلى الرغم من توقف "النجم الساطع" منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 في مصر، غير أن أنباء عن عودة المناورات بحلول عام 2016 المقبل تواردت خلال الأسبوع الماضي، لاسيما في أعقاب عودة التعاون العسكري المصري الأمريكي وتسليم مصر صفقة طائرات "الأباتشي" وقطع غيار خاصة بمقاتلات "إف 16".

الأسد المتأهب

وفي المقابل، تشارك مصر في مناورات "الأسد المتأهب" العسكرية، التي تقام في الأردن سنويا منذ 2011، بمشاركة 18 دولة، وكان آخرها في الفترة من 5 إلى 19 مايو الحالي.

التعاون مستمر

وضمن إطار تعميق التعاون العسكري والأمني بين جمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، اتفق رئيس الجمهورية، عبدالفتاح السيسى، وملك الأردن، عبدالله الثاني بن الحسين، الذي زار القاهرة في 26 فبراير الماضي، على تشكيل مجموعة عمل من الجانبين لوضع إطار مشترك لمواجهة التحديات الإقليمية.