التوقيت الثلاثاء، 20 أغسطس 2019
التوقيت 04:52 ص , بتوقيت القاهرة

صور| "علاء".. قتيل الغموض في مركز علاج الإدمان بالمقطم

لا أحد هنا يعلم شيئا. مات شاب في فترة الـ"ديتوكس" دون أن يعرف أحد شيئا. تسرب الخبر من النيابة دون تفاصيل. تكتمت الشرطة والجيران على معلوماتهم عن الحادث فالقتيل نجل مسؤول برتبة عسكرية.


في منطقة الرأس بحي المقطم، وإلى فيلا نائية انتقل مركز علاج الإدمان والصحة النفسية قبل ستة أشهر. كان المركز الشهير انتقل إلى الفيلا، التي شهدت الحادث، من شارع متفرع من شارع 9 والذي استقر به لثلاث سنوات.



لا أحد يجيب في المنطقة، وكثيرون لا يعرفون أن قتيلا سقط في المركز. وآخرون لا يعلمون أن المنطقة بها مركز لعلاج الإدمان من الأساس.


تردد أن "علاء"، الشاب القتيل، وصل إلى المركز قبل 3 أيام من وفاته، وأنه كان في فترة تسمى "ديتوكس" وهي الستة أيام التالية لمنعه من تعاطي المخدرات، وفيها تظهر أعراض الانسحاب عليه، ويكون في حالة نفسية سيئة ومزاج متقلب.


يقصد المركز مشاهير وأثرياء ومسؤولين أمنيين، وأبناؤهم، ولا يطلب أي أوراق ثبوتية من راغبي العلاج، فقط يتلقون العلاج ثم يخرجون "ولا من شاف ولا من دري"، يقول "إيهاب" (اسم مستعار)، أحد المتعالجين في المركز، والذي تواصلت معه "دوت مصر" شريطة عدم كشف هويته.


قضى "إيهاب" فترة علاجه من الإدمان بالمركز وخرج، ويخضع حاليا لدورات متابعة سنويا. ويقول إن المركز يقوم عليه ثلاثة أصدقاء ويعاونهم في إدارته 4 أشخاص، وجميعهم من المتعافين من الإدمان، بالإضافة إلى الطباخ.


في مساء يوم الأحد توافدت السيارات الفارهة على المركز لتستلم العائلات ذويها، بعد أن فارق "علاء" الحياة. وعصر يوم الإثنين فوجئت إحدى المترددات على المركز، ربما لم تتجاوز الخمسين، بالأقفال على بابه الحديدي.



كانت إضاءة النجف واضحة خلف الشبابيك الحديدية لمنافذ الفيلا، وربما كان التكييف يعمل فمياه التبريد كانت تترشح على الطرقة خلف باب المدخل.


مقر المركز الجديد يقع في فيلا من خمسة طوابق، تشغل حضانة الدور الأول منها، والأربعة التالية للمركز. استأجر الأصدقاء الثلاثة المقر من تاجر في نوفمبر الماضي.



"مدام مي" مديرة الحضانة المجاورة، قالت في مقابلة مع "دوت مصر"، إن "الناس دي شكلها جريت (هربت) حتى النور قايد. تقريبا قفلوا ومش هيفتحوا تاني".


حارس العقار المقابل للفيلا، وهي تحت الانشاء، لاحظ أشخاص في الأدوار العليا يطلون من الشبابيك في اليوم الثاني للحادث. رفض الحديث عن الأمر جملة أو تفصيلا، وقال "احنا منعرفش حاجة عن الموضوع ده".



كانت مظاهر الرفاهية تُحدث عن ثراء المترددين على المركز، تقول مديرة الحضانة "من نوع العربيات اللي كنا بنشوفها.. أقدر أقول آه الناس دي هاي كلاس".


يقول المتعافي من الادمان "إيهاب" إن أسعار الإقامة في المركز تبدأ من 50 وحتى 200 جنيه لليوم، وإنه وجهة مفضلة لأبناء الطبقة العليا لأنه لا يسألهم عن هويتهم، ولا يسجلهم لديه وبالتبعية لا يسجلهم لدى مكتب مكافحة المخدرات التابع لوزارة الداخلية كمدمنين متعافين بعد العلاج.


أشارت التقارير الأولية عن الحادث إلى "تعذيب" القتيل، وأنه أمر وارد في مثل هذه الحالات، ولم يتثن التحقق من صحة هذه المزاعم.


يقول "إيهاب" إن الأربعة المساعدين للقائمين على المركز، من أصحاب العضلات القوية، و"بيروحوا الجيم"، ويحدث أنهم يضربون بعض المدمنين بعنف في فترة الـ"ديتوكس" إذا ما دخل في نوبة هياج.


لا تقتصر معالجة المدنيين على الراغبين فقط، فغير الراغبين أيضا يخضعون للعلاج بعد "شحنهم" إلى المركز ليلا.



يشرح "إيهاب" أن الأسرة قد تلجأ لـ"شحن" ابنها إلى المركز بسبب رفضه تلقي العلاج، وحينها تخرج "مأمورية" من المركز بسيارة ملاكي وأخرى ميكروباص وتخطف المدمن وتحقنه بمخدر وتدخله المركز ليلا مقابل حوالي 600 جنيه للمأمورية وحدها.


في صباح اليوم التالي للحادث أصدر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، الحكومي، بيانا حذر فيه من التعامل مع مراكز الإدمان الوهمية غير المرخصة.


وقال البيان "ظهرت في العديد من هذه المراكز انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وممارسات غير آدمية من جانب غير المختصين بعلاج الإدمان الذين تجردوا من إنسانيتهم لاستغلال الظروف الحرجة التي يمر بها مريض الإدمان وأسرته".


ربما تنطوي قصة موت "علاء" داخل مركز علاج الإدمان في طي الكتمان، لكنها تفتح الباب على كثير من التجاوزات في المراكز الخاصة التي تمارس أنشطتها دون رقيب.