التوقيت الثلاثاء، 16 أغسطس 2022
التوقيت 08:52 ص , بتوقيت القاهرة

بعد 7 أعوام على اتفاق الدوحة.. أين قطر في الساحة اللبنانية؟

بعد مرور 7 أعوام على اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين، تبدو العلاقات اللبنانية القطرية على المستويين الرسمي وغير الرسمي في حالة عدم ثبات إثر التطورات المتسارعة في المنطقة.


الدور الذي لعبته قطر كان مؤثرا في الداخل اللبناني، فقد رعت اتفاق "الدوحة"، الذي توصلت إليه الفصائل اللبنانية في 21 مايو/أيار 2008، وأنهى 18 شهرا من أزمة سياسية، شهدت بعض الفترات منها أحداثا دامية، أبرزها أحداث 7 مايو/ أيار 2008، التي كادت أن تودي بالبلاد إلى حرب أهلية.


في هذه الفترة، وبعد ثورات الربيع العربي، وتفجر الأوضاع في سوريا، وصعود الدور السعودي الإيراني إلى الواجهة مجددا، يتم التساؤل عن الدور القطري الغائب الحاضر في العديد من الملفات، أبرزها قضية الجنود اللبنانيين الأسرى لدى تنظيمي "داعش" وجبهة النصرة.



علاقات خفية


يقول المحلل السياسي اللبناني، جورج علم، لـ"دوت مصر"، "قطر لها دور، لكن ليس كالدور الذي تحتله السعودية وإيران، وهذا الدور يتمثل بالمعادلة السعودية الإيرانية في حزب الله وتيار المستقبل اللبنانيين.


ويضيف علم من العاصمة اللبنانية بيروت: "لا نرى أن هناك قوى سياسية على الساحة اللبنانية لها مرجعية واضحة، لكن طبعا لقطر دور خفي مع العديد من الأحزاب والتنظيمات، دون أن يكون ظاهرا".


وحول قضية الجنود اللبنانيين المختطفين لدى جبهة النصرة وتنظيم "داعش"، أكد علم أنه لا يزال لقطر دور فاعل في قضية الأسرى، فليس هناك وسيط سوى القطري، على حد قوله، مشيرا إلى أن هناك ربما صفقة ترعاها قطر قد تؤدي للإفراج عن الجنود ورجال الشرطة لدى داعش والنصرة".



وتابع "الدور القطري في لبنان مزدوج، هناك علاقات جيدة على مستوى المسؤولين، وهناك جالية لبنانية في قطر فاعلة ومؤثرة، لكن في خارج الأضواء هناك دور قطري، أمني وربما سياسي، من خلال الأحزاب والتنظيمات، وهذا غير واضح للعلن، لكن آثار ذلك التعاطي واضحة".


دور كبير


من جانبه، يقول المحلل السياسي اللبناني، لقمان سليم، لـ"دوت مصر"، "أولا ما فينا نبدأ بتاريخ 21 أيار/مايو ولا في 7 أيار، عندما شن حزب الله حربه التأديبية على خصومه على امتداد الأراضي اللبنانية، لا بد أن نعود بالذاكرة إلى العام 2006 حرب تموز/يوليو، وأظن أن الدور القطري كان حاضرا بأشكال مختلفة في ذلك الوقت، وكان من خلال تظهير نفسه بشكل منفصل بعض الشيء عن الدور الخليجي عموما، تحت عنوانين كبيرين".



ويتابع، "العنوان الأول: الدور الإغاثي الإعماري، وإعادة الإعمار، وزيارة مسؤولين قطريين مهمين من الفئة الأولى إلى لبنان، أيضا الدور الدبلوماسي الذي لعبته قطر في ذلك الوقت، وتحديدا بالنسبة لرفع الحصار بغزة، من هنا نرى مع تطور الأمور ووصول عام 2008 عندما دب الخلاف بين اللبنانيين، هذا الظرف أتاح لقطر أن تكون في المقدمة".


عرقلة الوساطة


ويشير لقمان إلى أن قطر في عام 2008 كانت مقصدا مقبولا من كل اللبنانيين، وهذا ما تم البناء عليه، فقد أفضى لاتفاق الدوحة، ثم انتخابات 2009.


وحول قضية اللبنانيين الأسرى لدى تنظيمي داعش والنصرة، قال لقمان، "أظن أن في لبنان أطرافا لا تريد أن تحل مسألة الجنود اللبنانيين الأسرى، وهناك أطراف تؤثر بكل بساطة أن يقتل هؤلاء الرجال، وهناك أخرى تستسهل إدارة هذا الملف باعتبار هؤلاء الرجال شهداء، على أن تسعى فعليا إلى إطلاق سراحهم".



واتهم المحلل اللبناني الأطراف جيعا بأن كل همها إدارة الأموال أكثر من همها في إدارة الأحياء، "وبتقديري، هناك أطراف في لبنان لا تريد الحل أصلا لموضوع الجنود المختطفين الأسرى هي من تعمل على تعطيل الوساطة القطرية، وبأي حال الشيء، الوسيط القطري كان يسعى للحل، وشهدنا كيف تم وضع العصي في العجلات ضد مهمته".


الصراع السعودي القطري


أما الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، عبدالوهاب بدرخان، قال لـ"دوت مصر"، "الدور القطري اليوم يبدو من خلال الوساطة التي يحكى عنها من وقت لآخر بخصوص العسكريين والشرطة المحتجزين لدى جبهة النصرة وداعش، ومن وقت لآخر يتطلب تنسيق مع تركيا والنظام السوري، لكن الآن لا يوجد دور سياسي، فقط يقتصر على ناحية لها علاقة بتوترات ومشاكل مع فصائل سورية معارضة".


ويضيف بدرخان، من العاصمة البريطانية لندن، "في الأساس بعد مرور أسابيع بسيطة على اتفاق الدوحة 2008 وانتخاب ميشيل سليمان، كان هناك رغبة من سياسيين لبنانيين في أن يستمر الدور القطري، لكن بطبيعة الحال الواقع فرض نفسه، فالقوى الخارجية التي تعنى بالوضع اللبناني أبرزها السعودية، لا يمكن لقطر أن تزاحمها، لأن الدور السعودي قديم جدا، وهناك علاقات مع السنة في لبنان وبعض المسيحيين، حتى بعض الشيعة مثل نبيه بري (حركة أمل)، لذلك توقف الدور السياسي لقطر في لبنان بعد مضي وقت قصير على اتفاق الدوحة".



علاقات متأرجحة


ويرى بدرخان في الوقت الراهن أنه لا توجد حدة من "حزب الله" على قطر، لكن هناك حدة على السعودية بسبب اليمن وإيران، موضحا أن لحزب الله علاقات متأرجحة مع قطر أو العكس، وهذه العلاقة تتأزم في حال استجدت أمور طارئة، وقد رأينا بعض الانتقادات لقطر، لكنها ساهمت في الوساطة لإطلاق أسرى شيعة عند إحدى فصائل المعارضة السورية، وهي لا تزال تنسق مع حزب الله في بعض المواضيع".


ويشير بدرخان إلى أن قطر توسطت مع حزب الله لكي يتدخل لدى النظام السوري في مسألة إطلاق راهبات معلولا، فالعلاقة بين الطرفين علاقة عادية لا هي حميمة ولا هي متوترة كمان، على حد تعبيره.



وأوضح أن حزب الله، تلقى دعما كبيرا من قطر خلال حرب 2006، فقد قدمت كثير من المساعدات، ووقفت موقفا سياسيا إلى جانب النظام السوري ومعسكر الممانعة بشكل عام خلال الحرب، وأضاف "أعتقد بأن حزب الله يقيم مع قطر علاقة مصالح، يمكن أن تكون مفيدة، لكن في الوقت الراهن لا يمكن له أن يتأثر بوساطة قطرية بخصوص أي خضوع سياسي".