التوقيت الأربعاء، 02 ديسمبر 2020
التوقيت 08:55 م , بتوقيت القاهرة

كيف سقطت الأنبار في يد "داعش" بهذه السرعة؟

سافر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، الشهر الماضي، لبحث تسليح الجيش والاهتمام بتسليح قوات الحشد الشعبي على أمل النجاح في استعادة المناطق التي يسيطر عليها "داعش"، منذ يونيو/ حزيران 2014، قبل أن يعود بخفي حنين، ويفاجئ بسقوط مناطق شاسعة جديدة، لم تكن في الحسبان، في أيدي مسلحي التنظيم المتطرف.


ففي مدة قليلة نجح داعش في استعادة السيطرة على مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، ليعلن بعدها أنه أصبح يسيطر على المحافظة العراقية الغربية بالكامل، ولسقوط الأنبار في هذا الوقت عدة عوامل.


تقصير أمني 


بحسب ما أوردت إذاعة مونت كارلو الدولية، فإن قوات الأمن العراقية، المكلفة بحماية الرمادي، انسحبت، في مشهد مشابه لما حدث في الموصل منذ عام، وفوضى، يقول البعض إنها منظمة، بعدما وعد داعش  بعدم التعرض لكل من يغادر.



عسكريا، دخل مقاتلو التنظيم مدينة الرمادي منذ أكثر من شهر، لكن هزيمة الجيش العراقي بدأت عمليا الجمعة الماضية، حين استولى المقاتلون على المقر العام للحكومة المحلية، ليعلنوا بعد ثمان وأربعين ساعة سيطرتهم التامة على المدينة.


الحشد الشعبي


اعتقد رئيس الوزراء العراقي، وغيره من المسؤولين، أن تسليح العشائر العراقية الشيعية، التي تعرف بـ"الحشد الشعبي"، سيسهل لهم الطريق لاستعادة المحافظات العراقية، إلا أنه على أرض الواقع، فإن الانتهاكات التي ارتكبها المسلحون الشيعة في محافظة صلاح الدين، بعد استعادة سيطرتها من داعش، ساهمت في فقدانها شعبية كبيرة في أوساط الطائفة السنية.



وتفاقمت مشكلة الحشد الشعبي، إلى  حد أنها أصبحت لا تحظى بثقة قيادات عدة من السنة، وتتهمها بارتكاب تجاوزات كثيرة، كما أن قوات الحشد لا تحظى بوجود فاعل في منطقة الأنبار، والقيادات السنية ترفض استقبالها، بحسب ما أوردت مونت كارلو الفرنسية.


الإعدامات


لم يغير داعش من أسلوبه منذ عام مضى، فهو يعمد إلى تنفيذ سلسلة إعدامات بشكل بشع، ما يجبر سكان المدينة على تركها دون أدنى مقاومة، فهي ذات الوسيلة الدعائية، التي اعتمد عليها خلال سيطرته على مدن عدة بسوريا والعراق.


ففي اليوم التالي لسيطرة التنظيم على المحافظة العراقية، ذكر نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، فالح العيساوي، أن داعش نفذ حكم الإعدام بحق عشرات الأسر العراقية، وقدر عدد القتلى بنحو 500.



ويقول أحد أعضاء مجلس محافظة الأنبار في حوار لراديو سوا الأمريكي، الأوضاع في الرمادي "المجازر متلاحقة والجثث الآن ملقاة في الشوارع، الوضع كارثي بمعنى الكلمة، محافظة الأنبار تمر بكارثة إنسانية رهيبة".