التوقيت الأحد، 09 أغسطس 2020
التوقيت 11:17 ص , بتوقيت القاهرة

من اغتيال الخازندار إلى قضاة سيناء.. الإخوان المتهم الأول

حدث في منتصف أربعينيات القرن الماضي، سلسلة اغتيالات سياسية عديدة في مصر، طالت حينها العديد من كبار رجال الدَّولة، مثل أحمد ماهر "1945" وهو رئيس وزراء وقتها، اغتيل في قاعة البرلمان، ومحمود فهمي النُّقراشي الذي تم اغتياله عند ديوان وزارة الدَّاخلية، وضمن حالات الاغتيالات، القاضي أحمد الخازندار  الذي اغتيل عام 1948.

وظهر اسم الإخوان المسلمين بقوة، في معظم هذه الحالات، فهم الطَرف الأهم في العمل السِّري والعلني ضد السُّلطة آنذاك، لكن ربما  يكون هناك عدم يقين في قضية "ماهر والنُّقراشي"، إلا أن القاضي أحمد الخازندار، نستطيع أن نقول إنه يرقى إلى التأكيد الراسخ.

وكانت هناك قضية كبرى على طاولة القاضي أحمد الخازندار تخص تورط جماعة الإخوان المسلمين في تفجير دار سينما مترو، وحصل الاغتيال يوم 22 مارس 1948، اغتيل وهو يتوجه إلى مقر عمله في المحكمة بالقاهرة، ولما ألقى القبض على الجناة عُثر بحوزتهم ما يثبت أنهم ينتمون إلى الإخوان، مع أن الشيخ حسن البنا أنكر معرفته بالجناه، ولم يقر بانتمائهم إلى جماعة الإخوان المسلمين.



حسن البنا في جمله تمني مقتضبه ربنا يريحنا من الخازندار وأمثاله

وهو ما اعتبره أعضاء في التنظيم بمثابة "ضوء أخضر" لاغتيال الخازندار، كما كشفت مذكرات الدكتور عبدالعزيز أيضا عن مفاجآت جديدة في واقعة مقتل الخازندار، وخلافات عبدالرحمن السندي زعيم النظام الخاص مع حسن البنا مرشد الجماعة الأول، خلال الجلسة التي عقدت في اليوم التالي، لواقعة الاغتيال، والتي بدا فيها البنا متوترا للغاية حتى إنه صلى العشاء ثلاث ركعات.

أما عن تفاصيل واقعة الاغتيال التي حدثت في صباح مثل هذا اليوم (23مارس) من عام1948م، فقد كان المستشار أحمد الخازندار خارجا من منزله بشارع رياض بحلوان ليستقل القطار المتجه إلى وسط مدينة القاهرة حيث مقر محكمته.

وكان في حوزته ملفات قضية كان ينظر فيها وتعرف بقضية «تفجيرات سينما مترو»، والتي اتهم فيها عدد من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، أيضا وما إن خرج من باب مسكنه حتى فوجئ بشخصين هما عضوا جماعة الإخوان حسن عبد الحافظ، ومحمود زينهم يطلقان عليه وابلا من الرصاص من مسدسين يحملانهما.

أصيب الخازندار بتسع رصاصات ليسقط صريعا مضرجا في دمائهن وحاول الجناه الهرب سريعا، لكن سكان حي حلوان الهادئ تجمعوا فورا عقب سماع صوت الرصاصات التسع وطاردوا المجرمين، فقام أحدهما بإلقاء قنبلة على الناس الذين تجمعوا لمطاردتهما فأصابت البعض، لكن الناس تمكنوا من القبض عليهما.

وفي قسم الشرطة عثر بحوزتهما على أوراق تثبت انتمائهما لجماعة الإخوان المسلمين لتقوم النيابة باستدعاء مرشد الجماعة آنذاك حسن البنا لسؤاله حول ما إذا كان يعرف الجانيين إلا أن البنا أنكر معرفته بهما تماما.

البنا يراوغ

لكن النيابة تمكنت من إثبات أن المتهم الأول حسن عبد الحافظ كان "السكرتير الخاص" للمرشد العام للجماعة حسن البنا، وهنا اعترف البنا بمعرفته للمتهم إلا أنه نفى علمه بنية المتهمين اغتيال القاضي الخازندار، وكانت جلسة عاصفة للإخوان في اليوم التالي للبحث فيما حدث، واستقر الرأى على تكوين لجنة تضم كبار المسؤولين عن النظام الخاص، بحيث لا ينفرد السندي برأي أو تصرف، وأن تأخذ اللجنة توجيهاتها الواضحة من البنا نفسه.

حسن البنا حاول التبرؤ من الاغتيال، قائلا "إن من قاموا بالفعل ليسوا مسلمين إلا ان التحقيقات أثبتت أن أحد القتلة كان سكرتيره الخاص".

شهد شاهد من إخوانها 

ويروى محمود عساف صاحب كتاب "حقيقة التنظيم الخاص في شأن قتلهم القاضي الخازندار":

"قتل المستشار الخازندار، وأنا مستشار لمجلس إدارة النظام "التنظيم السري للإخوان" ولم يكن مجلس الإدارة يعلم شيئا عن هذه الواقعة إلا بعد أن قرأناها في الصحف، وعرفنا أنه قد قبض على اثنين من الإخوان قتلا الرجل في ضاحية المعادى، ومعهما دراجتان لم تتح لهما فرصة الهرب، حيث قبض الناس عليهما.

 وفي ذات اليوم طلب الأستاذ الإمام عقد اجتماع لمجلس الإدارة بمنزل عبد الرحمن السندي، ودخل الأستاذ وهو متجهم وجلس غاضبا، ثم سأل عبد الرحمن السندي قائلا: أليست عندك تعليمات ألاَ تفعل شيئا إلا بإذن صريح مني؟ قال : بلى، قال: كيف يتسنى لك أن تفعل هذه الفعلة بغير إذن وبغير عرض على مجلس النظام؟ فقال عبد الرحمن: لقد طلبت الإذن وصرحتم فضيلتكم بذلك.

قال الإمام : كيف؟ قال عبد الرحمن: لقد كتبت إلى فضيلتكم أقول ما رأيكم دام فضلكم في حاكم ظالم يحكم بغير ما أنزل الله ويوقع الأذى بالمسلمين ويمالئ الكفار والمشركين والمجرمين فقلتم فضيلتكم: إنما جزاء من يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، فاعتبرت ذلك إذنا".

اغتيال قضاة شمال سيناء

امتد سلسال الإرهاب الممنهج إلى قتل 3 وكلاء نيابة وسائق يوم السب، في هجوم مسلح شنه إرهابيو "أنصار بيت المقدس"، على أتوبيس يقل قضاة وموظفين بمحكمة شمال سيناء، وذلك بعد ساعات من الحكم بإحالة أوراق الرئيس الأسبق محمد مرسي، و16 من قيادات الإخوان إلى المفتي في قضيتي "التخابر مع حماس" و"الهروب من سجن وادي النطرون".