التوقيت الثلاثاء، 29 سبتمبر 2020
التوقيت 02:52 ص , بتوقيت القاهرة

طلال بن عبدالعزيز.. الأمير "المتمرد" في قصر اليمامة

لطالما اعتاد الأمير السعودي، طلال بن عبدالعزيز، التحليق خارج السرب، وهو ما ظهر في تغريدته الأخيرة على موقع "تويتر"، أمس الأربعاء، التي انتقد فيها القرارات الأخيرة لشقيقه الملك سلمان، واصفا إياها بأنها "ارتجالية" و"لا تتفق مع الشريعة أو أنظمة الدولة".


وفي وقت دعا فيه ملك السعودية عموم المواطنين إلى مبايعة ولي العهد الجديد، الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير، محمد بن سلمان، في قصر اليمامة، مساء أمس، جاء رد الأمير طلال أنه "لا سمع ولا طاعة لأي شخص يأتي في هذا المناصب العليا مخالفا لمبادئ الشريعة ونصوصها وأنظمة الدولة"، ليطرح ذلك تساؤلات بشأن هذا الأمير المتمرد.




أميرا


طلال بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، ولد في الطائف عام 1931، وسمي طلال الثاني بعد وفاة أخيه طلال الأول الذي مات صغيرا، حيث إنه الابن الـ18 من الذكور للملك عبدالعزيز آل سعود، مؤسس الدولة، ويوصف بأنه من المدافعين منذ مدة طويلة عن الخط الإصلاحي في المملكة، وعرف بنشاطاته في التنمية البشرية خاصة في مجالي التعليم والصحة.


وزيرا


كان عام 1953 بداية دخول الأمير طلال الحياة العملية، عندما عين أول وزير للمواصلات حتى عام 1955، قبل أن يعين وزيرا للمالية في عام 1960، وهو المنصب الذي غادره بعد عام واحد.


سياسيا


وفي عام 1958 أسس "طلال" مع 4 من إخوته حركة "الأمراء الأحرار"، بعد التوترات بين الملك سعود والأمير فيصل، ونادت الحركة بإنشاء حكم دستوري برلماني، وإبعاد الأسرة الحاكمة عن شؤون المملكة.


وبعد تأسيس الحركة غادر الأمير طلال السعودية إلى مصر، حيث استضافه الرئيس الراحل، جمال عبدالناصر، الذي كان يناهض الحكم الملكي، وفسحب الملك سعود جواز سفره الدبلوماسي، ليظل مقيما في القاهرة حتى سمح له بالعودة، بموجب عفو من الملك فيصل، بشرط عدم تدخله في شؤون الدولة والحكم.


ناشطا


قبل ذلك، ونظرا لقناعته بأهمية التعليم، بوصفه عنصرا أساسيا في تقدم الشعوب ورخائها، لاسيما تعليم المرأة، أسس الأمير طلال أول مدرسة لتعليم البنات في الرياض في أواخر الخمسينات، كما أسس أول مدرسة للتدريب المهني في الفترة نفسها، وأهدى قصر الزهراء الذي يملكه في مكة المكرمة إلى الحكومة لتحويله إلى أول كلية للبنين.


وفي أواخر الخمسينات، أنشأ نجل مؤسس السعودية أول مستشفى خاص في الرياض، وخصص 70% من إمكانياته للعلاج المجاني، و10% لعلاج الأطفال، ثم أهدى المستشفى للدولة، وأصبح الآن مستشفى الملك عبد العزيز الجامعي بالرياض.


وبعد عودته للسعودية قادما من مصر، ركز الأمير المعارض على العمل بعيدا عن السياسة في أمور تنموية وتعليمية، قحيث أسس في عام 1980 "برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية"، بغرض دعم جهود التنمية البشرية المستدامة في دول العالم النامية، ومن خلال هذا البرنامج، وبالتعاون مع شركاء دوليين، أنشأ عددا من المؤسسات التنموية، وهو صاحب فكرة جائزة برنامج الخليج العربي العالمية للمشروعات التنموية الرائدة عام 1999.


متمردا


في عام 2007، تقدم الأمير طلال بطلب إنشاء حزب سياسي على الرغم من حظر تشكيل الأحزاب السياسية في المملكة، إلا أنه يرى أن المملكة يجب أن تتدرج نحو انتخابات، وأنه يتعين البدء في توسيع سلطات مجلس الشورى السعودي.


وبعد 3 أسابيع من تعيين أخيه غير الشقيق، الأمير نايف بن عبدالعزيز، في منصب ولي العهد، وتحديدا في 16 نوفمبر 2011، أعلن استقالته من هيئة البيعة، ورفعها للعاهل السعودي آنذاك، عبدالله بن عبدالعزيز.


وإثر وفاة الأمير نايف، وتعيين الملك عبدالله شقيقه سلمان وليا للعهد، قال "طلال" إن هيئة البيعة لم تدع لاجتماع تشاوري بشأن هذا التعيين، موضحا أن الملكيات العربية يجب أن تتغير إلى ملكيات دستورية، لأن الممالك لم تعد تواكب هذا العصر، وتوقع انهيار السعودية مثل الاتحاد السوفييتي.


مناصبه


تولى الأمير طلال عددا من المناصب وعضويات في عدد من الجمعيات والمنظمات، منها رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية، ورئيس المجلس العربي للطفولة والتنمية، ورئيس مجلس أمناء الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، ورئيس مجلس أمناء مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث، ورئيس مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، والرئيس الفخري للجمعية السعودية للتربية والتأهيل، والرئيس الفخري للجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع ورئيس الأعضاء الشرفيين.


كما تولى نجل مؤسس السعودية مناصب الرئيس الشرفي لمعهد أمين الريحاني في واشنطن، والرئيس الفخري لجمعية إبصار الخيرية للتأهيل وخدمة الإعاقة البصرية، والرئيس الفخري لوحدة منظمة التجارة العالمية، ومدير مركز التمييز بالإدارة، وسفير المملكة العربية السعودية لدى فرنسا، والمبعوث الخاص لليونسكو للمياه، والمبعوث الخاص لليونسيف.


رؤيته


ويرى طلال - وهو والد الأمير الثري الوليد - أن المملكة يجب أن تتدرج نحو انتخابات، وأنه يتعين البدء في توسيع سلطات مجلس الشورى السعودي.


تغريدة "الحزم"


نشرت قناة "فوكس "الألمانية أخبارا على لسان الأمير السعودي، تقول فيها إنه يهاجم الطياريين السعوديين، وإن المملكة استدرجت للحرب، أثناء عملية "عاصفة الحزم" ضد معاقل الحوثيين في اليمن، وهو ما نفاه طلال، في تغريدته قبل الأخيرة عبر حسابه على "تويتر".


وأضاف: "أطلعنا على خبر نشر عبر قناة فوكس الألمانية، ونسب فيه لنا تصريح مزعوم يتعلق بعملية عاصفة الحزم، كما تعرض الخبر لأبنائنا الطيارين البواسل الذين يؤدون واجبا مقدسا دفاعا عن قيم الحق والعدالة".


واستكمل: "إننا بكل وضوح نعلن أن ما نسب إلينا غير صحيح بتاتا، وعار عن الصحة ويتنافى مع المعايير الصحافية الدولية والأخلاقية الإنسانية، وإننا سنتخذ الإجراء القانوني المناسب ضد قناة فوكس الألمانية تحت مظلة القضاء الألماني لوقف أي ممارسات غير مسؤولة تنطلق من أجندات غير أخلاقية".