التوقيت الأربعاء، 22 مايو 2019
التوقيت 12:35 م , بتوقيت القاهرة

السيسي لـ"الموندو": إذا عاد الإخوان لحكم مصر سنواجه خطرا كبيرا

في حواره مع جريدة "الموندو" الإسبانية، أمس الثلاثاء، تطرق الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، إلى العديد من القضايا الهامة والمحورية، على الصعيد الإقليمي والدولي، كما ناقش أهم تطورات الوضع الداخلي في مصر، ورحلة صعوده من توليه حقيبة وزارة الدفاع، حتى وصوله إلى منصب رئيس الجمهورية، بكل ما في هذه المرحلة الدقيقة من أحداث.


وفي هذا التقرير، يرصد "دوت مصر" أهم نقاط حوار الرئيس المصري، مع صحيفة "الموندو" الإسبانية.



خطوات نحو الديمقراطية


في سؤال عما إذا كانت مصر اقتربت من الديمقراطية، وخطواته لبناء نظام ديمقراطي، قال الرئيس السيسي إن مصر أصبحت حاليًّا أقرب إلى الديمقراطية نظرًا لوجود إرادة سياسية تحترم اختيارات الشعب، مؤكدًا حبه للشعب المصري واحترامه لقراراته، وأن المصريين مارسوا حريتهم الديمقراطية في اختيار محمد مرسي رئيسًا لهم، بعدما عزلوا الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في ثورة يناير 2011، ثم عادوا وعزلوا مرسي عندما خرج عن مساره، مؤكدًا أن الشعب سيملك القدرة على عزله بدوره إذا رغب في هذا.


واستطرد الرئيس المصري في حواره قائلًا: "لو لم أكن تدخلت، لكانت حرب أهلية ستقع بين أغلبية الشعب التي أصرت على عزل نظام الإخوان، والأقلية التي تدعم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وكانت لدينا خطة طريق واضحة لكل شيء سنمر به لاحقًا. لقد أردنا تعديل الدستور والعملية السياسية، ولكن الإخوان اختاروا اللجوء إلى العنف".


وردًا على سؤال بخصص فوزه في الانتخابات الرئاسية بفارق كبير، قال الرئيس السيسي إن جماعة الإخوان المسلمين تمثل "أقلية"، وإن الشعب المصري كان قلقًا على مستقبل أبنائه ولهذا توحد لإنقاذ الوطن من أي أخطار، مؤكدًا أن البلاد التي تدخل في دوامة العنف يستحيل إنقاذها.


داعش وسيناء ودوامة الإرهاب


وفي سؤال عن الجهات التي تقف خلف تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الإرهابي، أجاب الرئيس عبدالفتاح السيسي قائلًا إنه يوجد تصور خاطئ عن تنظيم داعش، فهذه التنظيمات الإرهابية تتلقى المساعدة في ظل "وهم" بكونها دولة ونظام، متناسين حقيقة أن العالم قد تغير، وأن الإسلام ليس غريبًا عن هذا التغيير، وعلينا جميعًا أن نتطور. وهؤلاء الذين يدعمون داعش ليس لديهم تصور واضح عن مدى الخطر الذي يمثله هذا التنظيم.


وأضاف السيسي أن تنظيم داعش يستخدم الدين كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية، والحصول على قوة لا يمكن السيطرة عليها، قائلا: "علينا أن نعي هذا جيدًا ونتحد معًا لضمان عدم سيطرته على حوض البحر المتوسط، وأوروبا، ومن ثمَّ العالم كله. خريطة الإرهاب تنمو وتتزايد، والجهود المبذولة لمواجهته غير كافية على الإطلاق، ولن نحارب الإرهاب بالجهد العسكري والاقتصادي فقط، بل بتجديد الخطاب الديني أيضًا".


وردًا على سؤال عن العمليات الإرهابية في سيناء، رغم الانتشار العسكري للجيش المصري في شبه الجزيرة، وما إذا كان الوضع هناك قد أصبح خارج السيطرة، أجاب الرئيس المصري قائلًا: "لا أقبل هذا التصور بوجود متشددين من "داعش" على أرض مصر، هناك فقط عناصر إرهابية، ونحن نبذل جهدنا لحماية المدنيين والأبرياء"، وأعرب الرئيس المصري عن رفضه لتصور محرر "الموندو" عن جزيرة سيناء، مؤكدًا أن الأعمال الإرهابية تتركز في منطقة قريبة من قطاع غزة في شمال سيناء، أما الوضع في جنوب سيناء فيشهد استقرارًا تامًّا، والدليل إقامة القمة العربية الأخيرة فيه.


وعن عدد جنود الجيش المصري المنتشرين في سيناء، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إن عددهم ليس بالكبير، ولكنه يكفي لمواجهة العناصر الإرهابية، مضيفًا: "لدينا مشكلات أخرى عند الحدود الغربية، وفي الداخل المصري أيضًا"، مؤكدًا أنه من الضروري عدم السماح لهم بالاستفادة من الوضع.


الثورة الدينية وعلمانية الدولة


تطرق محرر جريدة "الموندو" الإسبانية إلى تصريحات السيسي عن ضرورة القيام بـ"ثورة" لتجديد الخطاب الديني وتطهيره من "المفاهيم الخاطئة"، ما هذه المفاهيم؟ وما الإجراءات الواجب اتخاذها لمكافحة الجهادية؟


قال الرئيس السيسي: "علينا المضي قدمًا لتحقيق تقدم الدين والمجتمع، فهناك أفكار محافظة جدًّا تؤدي إلى "تصادم"، ومنها فكرة الخلافة"، مضيفًا أن تطور المجتمعات البشرية خلق أنظمة حكم أخرى جعلت فكرة "الخليفة" غير مناسبة لهذا العصر.


وردًا على سؤال: هل تخطط لفصل الدين عن الدولة؟ قال الرئيس السيسي: "الناس يظنون أن الدولة العلمانية هي دولة معادية للدين، وما أردت قوله في خطابي هو أن الدين يجب أن يكون ديناميكية، لكن هذا لم يحدث، ولعله سبب المشاكل في منطقتنا"، مضيفًا أن على المسلمين التوقف والتأمل في العلاقة بين الدين والدولة، مؤكدًا أن الدين لا يعوق تقدم الإنسان، لأنه حياة وليس دمارًا.


الإخوان أقلية 


وعن سؤاله حول استعادة مصر لاستقرارها دون اندماج سكانها المتعاطفين مع الإسلام السياسي في المجتمع، قال السيسي إن الوقت مناسب تمامًا لنثبت لأنصار الإخوان المسلمين أن التعايش ممكن، مضيفًا: "نحن لسنا في حرب مع الناس لأفكارهم"، مضيفًا أن على هؤلاء عدم فرض آراءهم على الآخرين، وقبول تداول السلطة، والعملية السياسية، وحرية اختيار الشعب، مضيفًا أن العنف لن يستخدم إلا مع من يلجأ إليه.


وردًا على سؤاله عما إذا كان بقاء الإخوان المسلمين في سدة الحكم بمصر، كان سيمثل نقطة لانطلاق الجهاد إلى أوروبا، قال السيسي إن الخطر سيكون أعلى مما نتخيل إذا عاد الإخوان إلى حكم مصر، مضيفًا: "يمكنك أن تحارب ضد الجيوش النظامية، ولكن ليس ضد الجماعات المسلحة كما نفعل نحن".


هل أنت نادم على شيء؟


وحول سؤاله عما إذا كان نادمًا على شيء، قال الرئيس السيسي إنه فعل كل ما بوسعه لحماية الشعب المصري، مضيفًا: "أشعر بالتقييد نوعًا لأن الرأي العام يطالبني بشيء مختلف، فبعد إعدام 21 مصريًّا في ليبيا على يد تنظيم داعش، حسبنا رد فعلنا على هذا الحادث، ولكن الشعب طالب بالمزيد".


المسيحيون مواطنون مصريون 


وعن سؤاله عن إمكانية حماية المسيحيين، الذين تزايد معدل هجرتهم في السنوات الأخيرة لأسباب عدة، والسماح لهم ببناء الكنائس، قال الرئيس السيسي إن المسيحيين مواطنون مصريون لهم جميع الحقوق في مصر، مضيفًا أن كثير من المسيحيين اختاروا الهجرة في العامين الماضيين نظرًا لوجود عناصر إسلامية متطرفة لا تعترف بالتفاهم والتواصل مع الآخر، وهو تفكير عانى منه المصريون جميعًا، مسلمين ومسيحيين على السواء.


وأضاف السيسي أن إقرار قانون لإنشاء الكنائس والمساجد ستكون له أهمية كبيرة، ويتطلب مناقشة برلمانية موسعة لإقراره بشكل دائم.


أزمة المعتقلين السياسيين والانتخابات البرلمانية


وعن استعداده لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، قال السيسي إن هذا القرار يتخذ بما يتوافق مع العدالة، مضيفًا أنه وسط معادلة صعبة هي الحفاظ على سلامة 90 مليون مواطن مصري، أو الفوضى، مضيفًا: "لا بد من إقرار عملية تنظم الاحتجاجات وليس قمعها، وهي قاعدة موجودة لدينا بالفعل، وقد أطلق النائب العام سراح 300 شخص خلال الأشهر الثلاثة الماضية".


وفي سؤاله عن الانتخابات البرلمانية التي تأجلت إلى أجل غير مسمى، قال الرئيس السيسي إنه يجرى الآن التباحث مع الأحزاب السياسية، وستجرى الانتخابات حتمًا قبل نهاية العام.


عاصفة الحزم والملف النووي الإيراني


وردًا على سؤاله عن التدخل البري في اليمن ضمن عملية "عاصفة الحزم"، قال الرئيس السيسي إن السعودية لم تطلب من مصر التدخل البري، مضيفًا: "ونحن نبحث عن حل سياسي للأزمة اليمنية، لأننا لا نريد تعقيد الوضع أكثر مما هو عليه".


وفي سؤال على سير المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، أجاب الرئيس المصري بأنه يرجو ألا يؤثر هذا الاتفاق على الأمن القومي المصري، وألا يؤثر على الدول العربية في الخليج، وهو ما سيحدث إذا حصلت إيران على مزيد من النفوذ بالاتفاق النووي. وأضاف السيسي: "أنا قلق بالفعل على أمن المنطقة، ولدينا مشكلات كافية لإنشاء مؤسسات جديدة".


الربيع العربي وما بعده


في سؤاله عن الدول العربية، وهل هي مستعدة للديمقراطية، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي: "الديمقراطية كما نفهمها هي إرادة الشعب، وحرية الاختيار. وفي الواقع، توجد حرية كبيرة في مصر، والشعب يستعد لممارسة الديمقراطية، وأتصور أنه لا يوجد أحد في العالم لا يريد حرية الاختيار، والشعوب العربية ليست استثناءً".


وعن الوضع الليبي بعد 4 سنوات على وفاة القذافي، قال السيسي إنه من الضروري دعم الحكومة والبرلمان الشرعي، للتصدي للميليشيات المسلحة والفوضى.


أما عن الوضع السوري، فقال السيسي إنه يتصور سوريا دون ضغط الجماعات المسلحة، مضيفًا: "ما يهمني هو استقرار الدولة السورية، ولكن ستكون أمامنا عدة أسئلة: من سيعيد إعمار سوريا بعد هذا الدمار؟ إن سوريا تحتاج مليارات اللدولارات لإعادة إعمارها".


وردًا على سؤال ما إذا كان الحكم باعتبار حركة "حماس" جماعة إرهابية، سيقف عقبة أمام تطلعات الفلسطينيين، قال السيسي: "إذا تحقق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، فمن المتوقع أن يتغير الوضع في المنطقة لـ100 عام أخرى، والرئيس السادات كان شجاعًا جدًّا لاختيار السلام، والزمن أكد أن اختياره كان صائبًا، وعلينا دعم اتفاق السلام الذي يدعم أمن الدولة الفلسطينية وإسرائيل"، مضيفًا أن ضمان الأمن بين إسرائيل وفلسطين سيؤدي لإقرار سلام كالذي يربط بين مصر وإسرائيل، وأن الصراع الفلسطيني يعد أحد أسباب تفاقم الإرهاب.


من الوزارة إلى رئاسة الجمهورية


وفي ختام حديثه، أجاب السيسي عن سؤال محرر "الموندو"، حول التغير الذي شمل حياته عقب تحوله من وزير دفاع إلى رئيس جمهورية، قائلا: "التغيير كان صعبًا، لكنه كان ضروريًّا لإنقاذ وطني، وحياة 90 مليون مواطن مصري أكثر أهمية من حياتي بكثير".