التوقيت الجمعة، 30 سبتمبر 2022
التوقيت 02:52 م , بتوقيت القاهرة

فيديو| "غرب البلد".. العشوائيات التي تسكن قلب أسيوط

آلاف المواطنين في منطقة غرب البلد بأسيوط، والتي تبعد كيلو مترات قليلة عن ديوان عام محافظة أسيوط يعيشون في منطقة لا يستطيع زائرها إلا أن يذهب إليها مترجلا، لعدم وجود طرقات ممهدة وسط الشوارع الضيقة المتهالكة، التي تشكل القمامة المنتشرة بكل ركن فيها أبرز ملامحها، حتى أنك تشتم رائحة القذارة التي تفوح منها بمجرد أن تطأ قدمك أول شوارعها.



منطقة "غرب البلد" والتي يقطنها 3 آلاف نسمة، حسب تعداد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تحققت بها معادلة الدمار، مثلث مكون من الفقر والجهل والمرض، تضم بين طياتها أشهر مناطق عشوائيات أسيوط "زرزارة - الفواخير - عرب المدابغ - البيسري - المصلى - المجاهدين - الشخوة"، التي يقدم المسئولون كل يوم وعود وردية بتطويرها، لكن دون نتيجة ملموسة لمنطقة يعاني أهلها الأمرين.



رصدت عدسة "دوت مصر" مأساة أناس استحوذ الفقر والحسرة على ملامحهم، واصفين أنفسهم بـ"المنسيين" بعد معاناتهم من المعيشة غير الآدمية في القمامة، وتحت السلك، كما يطلقون على أنفسهم، لوجودهم أسفل سلك الضغط العالي ومحولات الكهرباء، والتي تعتبر قنابل موقوتة، اقتربت من الانفجار.


الفقر والجهل جعلا من الدعارة وتجارة المخدرات والسرقة والتسول مصادر للرزق وسبوبات للقمة عيش، لا يهم عند أهالي "غرب البلد" إن كانت حلالا أو غيره..



مياه الشرب والصرف الصحي


يفتقر سكان منطقة "زرزارة" لأبسط الحقوق الآدمية ومقومات الحياة، حيث لا وجود لمياه الشرب في المنطقة، ويلجأ السكان إلى جلب المياه من مناطق مجاورة عن طريق الجراكن.


تقول حنان ربيع "الميه لسة موصلتش وبنروح نملى من عند الشارع التاني، وهم بيذلونا وبيقولو الميه قلت عندنا، والحكومة لا راحمة ولا سايبة رحمة ربنا تنزل.. عايزين ميه حرام عليكم"..



تضيف أم عصام "معندناش صرف صحي، وكل واحد فينا عامل برميل قدام بيته، بيتملي كل أسبوع، لو غسلنا يتملي على طول، ومفيش صرف ولا ميه ومش عايشين".



القمامة أبرز الملامح


تنتشر أكوام القمامة وتتراص في كل ركن من أركان المنطقة، وتقول أنعام "القمامة تحاصرنا من جميع الاتجاهات، ولا يوجد مسئولون يلقون نظرة على تلال القمامة التي تتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة، ونقوم نحن الأهالي بحرقها كل فترة لنتمكن من القضاء على جزء بسيط منها".



سقف البيوت أسفل أسلاك الضغط


تتكون منازل منطقة "زرزارة" من غرف صغيرة متراصة بجانب بعضها البعض، مبنية من كميات كبيرة من القش والبوص وجريد النخلة، ما يجعلها عرضة للاحتراق، خاصة مع وجود المنازل أسفل أسلاك الضغط والتي يسمع صواتها مرتفعة في الصيف، ويقول علي جمال، أحد السكان "الكثير من قاطني المنطقة قد تعرق لصعق الكهرباء لقربها من أسطح المنازل"



جمع القمامة والسرقة وتجارة المخدرات والبلطجة أبرز مصادر الرزق


تتنوع حرف كسب العيش في المنطقة، ما بين جمع وتجارة القمامة، وتجارة المخدرات، والبلطجة، ومهنة الشيال والعربجي حيث تنتشر الدواب والحيوانات.



يقول محمود شعبان أحد فتوات المنطقة "ناكل من فين؟ مافيش شغل ولا وظايف، وإحنا هنفضل كده طول عمرنا.. شبعنا كلام ومافيش فايدة"



لا مرافق أو خدمات صحية


رغم انتشار أكوام القمامة في منطقة غرب البلد، والتي تجلب الكثير من الأمراض والأوبئة، والأوجه المتعددة للمرض الناجم عى الفقر، إلا أن المنطقة خالية من الخدمات الصحية، ولا يوجد بها مستشفى واحد، وأقرب مستشفى لها تبعد عنها كثيرا، وتوجد بحي الأربعين.


يقول حمد الله إبراهيم أحد المواطنين "نحن لا نمتلك قوت يومنا، ولانجد مأوى لأطفالنا من مطر الشتاء، وحتى الخدمات الصحية لا نجدها، وأكثر أطفالنا يموتون صعقا بالكهرباء"



وفى نهاية الجولة طالب أهالي منطقة "زرزارة" المسئولين بنظرة رحمة، ليجدوا حياة آدمية كريمة، خاصة بعد قيام ثورتين.


وقد قام صندوق دعم المناطق العشوائية مسبقا بتصنيف هذه المنطقة بأنها منطقة ذات خطورة، ولكن من المستوى الثاني.



وتحتل محافظة أسيوط المرتبة الأولى في المحافظات الأكثر فقرا، حسب الدراسات السكانية الأخيرة، بنسبة 61% من إجمالي عدد السكان، ونسبة الأمية وصلت 42%.