التوقيت الجمعة، 14 أغسطس 2020
التوقيت 04:58 ص , بتوقيت القاهرة

فيديو| الباز: "اللي عملوا سد النهضة مش حمير ولا غنم"

وسط أسرة بسيطة الحال في قرية طوخ بالقليوبية نبغ العالم فاروق الباز، سافر عددا من البلدان طالبا للعلم، حتى عمل في وكالة ناسا الأمريكية للفضاء، ويترأس الآن منصب مستشاري مجلس علماء مصر، عن العلوم والسياسة والشباب والأمل... جاء العالم فاروق الباز ليتحدث في ندوة "دوت مصر".


بداية تحدث الباز عن جيله قائلا، "أنا من جيل فاشل"، معللا ذلك؛ لأن جيله اعتمد على المؤسسات، وقال" من يعتمد على المؤسسة بيروح في الرجلين"، موضحا أن جيله تربى على أن يقول للمؤسسة "تمام يا فندم"، وناصحا الشباب "مش عايز أي حد فيكوا يلجأ للواسطة، لأن المؤسسة نفسها بتمشي بطريقة ملتوية".


نصائح عديدة وجهها الباز للشباب وهي: "العمل بجد واجتهاد، والبعد عن الواسطة، وتوسيع الأفق بالعلم والتزود من المعرفة، والاعتماد على النفس في ذلك، وعدم الاكتفاء بالشهادة الجامعية؛ لإنها ليست إلا خطوة لبداية التعلم الذاتي، ضاربا المثل بابنته التي تتفاجأ حين تراه إلى الآن يتعلم في الكتب".


وأضاف الباز ضاحكا "الإنسان لا يمكن أن يتوقف عن المعرفة، ولابد لكل منا أن يكون متمكنا من مجاله"، مشيرا إلى أننا في حقبة خطيرة من تاريخ مصر؛ لأننا البلد الوحيد الذي لم يتغير حدوده منذ 5 آلاف عام.


إلى أين وصل مشروع ممر التنمية وهل هناك خطوات جادة لتحقيقه؟


بدأت في هذا المشروع من 1985، ثم في عام 2000 كتبت كتابا عن فكرة ممر التنمية، الأزمة أننا نعيش في مساحة وادي النيل والدلتا، وقابلت الرئيس السادات بسبب حماسه للتوسع في الصحراء، لأن في عام 2050 سنصبح 150 مليون نسمة، "واحنا عايشين فوق بعض زي الكيكة وفي العشوائيات، وإحنا دلوقتي بنشحت من البنوك عشان نأكل نفسنا".


المشروع يهدف إلى زيادة الرقعة الزراعية في أرض مصر، ففكرت في التوسع أفقيا، ونحن لدينا علاقة نفسية للبقاء في نفس المكان وليس التوسع في الخارج، حتى سيناء والمثلث الذهبي بالكثير سيذهب 2 مليون، لذلك يعمل المشروع على التوسع بجانب وادي النيل، وذلك من خلال الصحراء الغربية لأنها مستوية، يتم فتح أفرع أفقية غربا من 10 إلى 80 كيلو، كل بلد كبيرة يمتد منها خط مباشر من النيل، من أسوان وقنا وأسيوط والمنيا وسوهاج والقاهرة والإسكندرية، يوسع ما يقارب من 10 ملايين ونصف فدان، يمكن أن يوسع تلك الرقعة.


آخر حكومة قبل الثورة كانت تقيم جدوى اقتصادية للمشروع، فتم إنشاء لجنة بها 40 متخصصا لفحص المكان، وقيل إن المشروع ممكن تحقيقه وتم حساب تكلفة المشروع بحاولى 27.3 مليار دولار، وبالنسبة لي هذا معقول لأن بداية تفكيري في المشروع بدأ في مخيلة أحد زملائي 6 ملايين دولار في الثمانينيات.


"أنا لا أستطيع بداية هذا المشروع بكلام حكومة"، ولا يمكن أن تساهم بنوك عالمية، لكن لابد من شركة كبرى ليس لها علاقة بالحكومة أو أي فكر من بلد، تدرس المشروع جيدا، لكن نحن في انتظار أن نعلن للشركات الأجنبية دراسة جدوى للمشروع، ونختار واحدة نطمئن لها لتنفيذه.



هل هناك نية جادة من الإمارت للدخول في هذا المشروع؟


حتى الآن لا، ولا يجوز ندعو الإمارات الدخول في المشروع ولم تنته الدراسات الخاصة به.


لماذا لم يتم عرض مشروع ممر التنمية بتكلفته في المؤتمر الاقتصادي؟


لا نستطيع عرض المشروع إلا بوجود دراسة جدوى اقتصادية من مؤسسة ليس لها دخل، حيادية لن تنفق على المشروع، من علميين واقتصاديين، لأن الاستثمار عبء ويجب أن يكون واضحا الربح من المشروع.


عندما أرسلنا نايل سات 99 كنا نحلم بأن ندير النايل سات بالكامل تحت إشراف مصري.. لماذا لم يكتمل المشروع؟


"إحنا لو عايزين نعمل قمر صناعي إحنا عندنا مهندسيين زي الورد"، إن كنا نريد صناعة قمر كامل نستطيع ذلك لأن الخارج لا يملك "مخ" أفضل مننا، وليس الحل أن نشتري القمر من أمريكا، "لو عندنا الإرادة هنعمل قمر أحسن من أي قمر موجود".



 


كيف ترى وجود عاصمة إدارية جديدة خارج القاهرة خاصة أن جيولوجيا المكان صخرية؟


أنا لم يؤخذ رأيي في اقتراح العاصمة الإدارية الجديدة، لكن جيولوجيا مصر من أولها لآخرها صالحة لبناء أي شيء، وهي صخور صلدة وجيدة وتصلح لبناء أي شيء، وستكون في منطقة ما بين القاهرة والسويس، ومن المؤكد أن من خططوا للأمر أخضوعها للدراسة، والحجر الجيري أيضا جيد جدا للبناء ولا يوجد أي خطورة.


في الفترة الأخيرة لاحظنا زلزالين وتغير مناخي فهل هذا بداية لتغير جغرافي كبير في العالم؟


ما يحدث الآن هو تغيير طفيف ولن يحدث عنه تغيير كبير على الإطلاق، إفريقيا على سبيل المثال تسير شمالا، لكن هذا من ملايين السنيين، والتغيرات طفيفة بالنسبة للتغيرات الكبيرة في الأرض من ملايين السنيين.


كنت من القلائل المؤيدين لبناء سد النهضة بإثيوبيا.. كيف ترى الأزمة الآن برمتها؟


أنا لا أدعم سد النهضة، لكني أدافع عن حقه إثيوبيا في استخدام مواردها الطبيعية مثلنا تماما، لكن بشرط عدم الإضرار بمصالحنا أو مصلحة أي دولة أخرى، و"عيب لأننا عيلة واحدة، والناس اللي بتقول هنروح نخرب هناك.. ده تخريب"، والعمل على السد سيعمل إخاء ما بين الدول الإفريقية.


ونحن نتناقش في مجموعة علمية تماما بعيدة عن الخارجية بين مصر وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان، من أجل الخروج بنتائج عن الواقع المرئي للسد، وعمل أفضل حساب للسد من خلال خرائط جغرافية.



 


هل ترى تعارضا بين بناء سد النهضة وأن تحافظ مصر على حصتها في مياه النيل؟


لا يوجد أي تعارض، لكن الهدف ألا تملأ إثيوبيا خزان السد بسرعة، وأن يمتلئ في مدة ستة أو سبع سنوات بدلا من عام واحد، حتى لا ينخفض منسوبنا في مياه النيل، وحتى لا يضرنا.


عضو اللجنة الثلاثية لتقييم "النهضة" علاء الظواهري أكد أن السد به خطورة على مصر لأنه في منطقة حزام الزلازل بإثيوبيا؟


"هو الناس اللي عملت السد ده حمير ولا غنم؟!!، لا أحد يعمل على سد دون دراسة، واستعانوا بشركات عالمية قبل بناء السد، وكل سد في الدنيا في حالة انهياره سيتسبب في كارثة، وهذا في جميع سدود العالم وليس سد النهضة فقط.