التوقيت السبت، 17 أبريل 2021
التوقيت 05:01 ص , بتوقيت القاهرة

13 عاما من الأسر.. مروان البرغوثي "مانديلا فلسطين"

في الذكرى الـ13 لاعتقاله في السجون الإسرائيلية، رُفعت صورة جديدة للأسير الفلسطيني الأشهر، مروان البرغوثي، على جدار بلدية "مونتيتير" الفرنسية، خلف صورة رئيس جنوب إفريقيا الراحل، نيلسون مادنيلا، "لتبقى معلقة على جدار البلدية كرمز للحرية، لحين الإفراج عنه وعن كافة الأسرى في سجون الاحتلال، بحسب قول رئيس البلدية، جوبير بسينو، الذي حضر للمشاركة في الفعالية.



رحلة نضال تبدأ من الشباب


ولد "البرغوثي" الملقب بـ"أبي القسام" في 6 يونيو عام 1958، في قرية "كوبر" بالشمال الغربي لمدينة رام الله، وانخرط في حركة "فتح" في سن الخامسة عشرة، وعند بلوغه الثامنة عشرة عام 1976 ألقت القوات الإسرائيلية القبض عليه وزجته في السجن، بتهمة المشاركة في تظاهرات مناهضة لتل أبيب في بيرزيت ورام الله، لتكون تلك البداية لرحلة نضال استمرت أكثر من 30 عاما.


الاعتقال لم يثن "البرغوثي" عن الدراسة، حيث حصل على الثانوية العامة داخل السجن، وأضاف إليها تعلمه اللغة العبرية ومبادئ الفرنسية والإنجليزية، وعند إطلاق سراحه ذهب إلى الضفة الغربية حيث ترأس مجلس الطلاب في جامعة بيرزيت، وتخرج منها بعد أن درس التاريخ والعلوم السياسية، ونال شهادة الماجستير في العلاقات الدولية.


مهندس الانتفاضة


ويعد "أبو القسام" من القيادات التي حركت الجماهير الفلسطينية في انتفاضتها الأولى عام 1987، حيث ألقت السلطات الإسرائيلية القبض عليه ورحلته إلى الأردن، التي مكث فيها 7 سنوات قبل أن يعود ثانية إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو، وفي عام 1996، حصل على مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني.


وينظر إلى "البرغوثي" باعتباره مهندس الانتفاضة الفلسطينية وعقلها المدبر، حيث قال فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، آرييل شارون،: "يؤسفني القبض عليه حيا، كنت أفضل أن يكون رمادا في جرة"، كما كان له دور بارز في الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى)، كما فعل في الانتفاضة الأولى، ليرفع ذلك من شعبيته في الأوساط الفلسطينية.



القيادي الأسير


كان آخر منصب يشغله "البرغوثي" قبل اعتقاله هو أمين سر اللجنة العليا لحركة "فتح" في الضفة الغربية، وبعد محاولات فاشلة لتصفيته جسديا، وفي 15 إبريل/ نيسان عام 2002، اجتاحت القوات الإسرائيلية عددا من مدن الضفة الغربية، واختطفته في عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "الدرع الدفاعي".


تم تقديم القيادي الفلسطيني الأسير إلى محكمة إسرائيلية، أدانته بتهم القتل والشروع بالقتل، واتهمته بتزعم "كتائب شهداء الأقصى"، الجناح العسكري لـ"فتح"، ليحكم عليه بالسجن المؤبد 5 مرات.



الدكتور والمؤلف


وفي عام 2010، حصل "أبو القسام" على شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية، وحملت رسالته عنوان "الأداء التشريعي والسياسي للمجلس التشريعي الفلسطيني ومساهمته في العملية الديمقراطية في فلسطين من 1996 إلى 2006".



كتب "القيادي في حركة "فتح" رسالته في سجن هداريم، واقتضى إيصالها إلى خارج السجن سرا عبر محاميه نحو عام كامل، ودعا الفلسطينيين من داخل سجنه إلى بدء انتفاضة شعبية جديدة ووقف التفاوض مع إسرائيل فورا.


وصدرت للبرغوثي مجموعة من الكتب خلال سنوات الأسر الماضية، منها "الوعد"، و"الوحدة الوطنية قانون الانتصار"، و"مقاومة الاعتقال"، بالاشتراك مع مؤلفين آخرين.


مانديلا فلسطين


في عام 2013، ومن زنزانة نيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا، أطلقت حملة دولية لإطلاق سراح "البرغوثي"، حينها أعلن المناضل أحمد كاثرادا، زميل نيسلون مانديلا في سنوات اعتقاله، عن تشكيل اللجنة الدولية العليا للمطالبة بالإفراج عن القيادي الفلسطيني وكافة الأسرى.


انضم إلى اللجنة أسرى سياسيون سابقون، ورؤساء، وقادة، وشخصيات مدافعة عن حقوق الانسان، وعدد من الشخصيات الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، ونشرت اللجنة بيانا عرف باسم "إعلان روبين آيلند"، وقع عليه شخصيات قيادية ودولية ومؤسسات من مختلف دول العالم.


انطلقت الحملة في عدة دول أوروبية منها إيطاليا، وبريطانيا، وفرنسا، وأيرلندا، وكان مروان البرغوثي ضيف شرف في بروكسل، خلال انعقاد محكمة راسل بشأن فلسطين، حيث نقلت زوجته "فدوى" رسالته إلى الاجتماع، فيما علقت صورته على جدران أكثر من بلدية في فرنسا، وأطلق اسمه على أحد شوارع مدينة فالنتون الفرنسية، وهو الشارع المؤدي إلى مركز نيلسون مانديلا الثقافي.



الرئيس المقبل


وفي العام التالي، تصدر البرغوثي عناوين الأخبار مجددا، بعد أن طالب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس "أبومازن"، رسميا الإدارة الأمريكية بالعمل على إطلاق سراحه، وهو مالم يتحقق حتى الآن.


وبحسب صحيفة "الحياة اللندنية، تشير التوقعات والقراءات الموضوعية إلى أن القائد "الفتحاوي" الأسير البالغ من العمر 55 عاما، يقف في مقدمة المرشحين لقيادة الشعب الفلسطيني في "مرحلة ما بعد أبومازن"، الذي شارف على الثمانين من العمر، حيث أعطته استطلاعات الرأي العام أفضلية على منافسيه من حركتي "فتح" و"حماس".