التوقيت الإثنين، 28 سبتمبر 2020
التوقيت 01:54 م , بتوقيت القاهرة

تفاصيل اتهام "نظيف" و"غالي" بالتلاعب في 455 مليارا من أموال التأمينات

كشف تقرير قضائي صادر عن المكتب الفني لرئيس هيئة النيابة الإدارية، عن قضية فساد مالي وإداري داخل الهيئة القومية للتأمين الإجتماعي، اتهم فيها رئيس الوزراء الأسبق، أحمد نظيف، ووزير المالية الأسبق، يوسف بطرس غالي، ورئيسي الهيئة السابقين، ووكيل أول وزارة، بالتورط في إهدار مئات الملايين من الجنيهات، الخاصة بالأرامل واليتامى والعجزة والمصابين. 


وأمر  رئيس هيئة النيابة الإدارية، المستشار عناني عبدالعزيز، بإحالة نظيف وغالي للنيابة العامة، وإحالة باقي المتهمين للمحاكمة.


وجاء في تحقيقات المستشارين تيسير المحمدي وحسام رأفت، والتي أشرف عليها  مدير مكتب فني رئيس هيئة النيابة الإدارية،  المستشار سامح كمال، أن يوسف بطرس غالي وأحمد نظيف تعاقدا بالأمر المباشر بمبلغ 1,350,000 دولار أمريكي، مع شركة يوز آند كمباني، في 18/10/2009 لعمل هيكل إداري وظيفي، لصندوق الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بالمخالفة لقانون المناقصات و المزايدات.

كما تعاقدا "بالأمر المباشر" مع شركة آي فايبتس بشروط مجحفة، بسداد 100% كدفعة مقدمة، بالمخالفة لأحكام المادة 69 من اللائحة التنفيذية للقانون و التعاقد على الصيانة بالدولار، بالصندوق الحكومي، والاعتماد على الشركة المذكورة في تنفيذ أعمال تزيد قيمتها عن 31 مليون جنيه، تتحملها موازنة صندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي، رغم عدم وجود ضرورة للإسناد بالأمر المباشر، وكذا التعاقد مع ذات الشركة بخصوص البطاقات الإلكترونية لصرف المعاشات لمدة 14 شهرا بالمخالفة للقانون.

 تبين من التحقيقات، أن يوسف بطرس غالي، وافق على شراء 36 حاسبا آليا شخصيا بمبلغ 43380 جنيها من شركة "اسمي جروب"، بتاريخ 19/5/2009 دون ضرورة، بالمخالفة لقانون المناقصات و المزايدات، وأصدر قرارات بتشكيل 13 لجنة بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ضمنها بصفة متكررة أسماء مساعديه و مستشاريه و العاملين بوزارة المالية، ما ترتب عليه صرف مبالغ بلغت جملتها 760641 جنيها، دون وجه حق، ووافق أيضا على صرف مبلغ 860502 جنيها كمكافآت و بدلات حضور جلسات مجلس إدارة الهيئة التي يرأسها، عن الأعوام من 2009 وحتى يناير 2011، بالمخالفة لقرار مجلس الوزراء رقم 2226 لسنة 1994.



مليار جنيه مكافآت دون استقطاع الضرائب

وبحسب النيابة فقد صُرفت مكافآت وبدلات لبعض العاملين بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي "صندوق العاملين بقطاع الأعمال العام والخاص، وصندوق العاملين بالقطاع الحكومي، ومساعدي ومستشاري وزير المالية، وبعض أعضاء مجلس إدارة الهيئة" بنحو مليار جنيه، خلال عامي 2010 /2011 ، وتحمل الصندوقين الضرائب المستحقة عليها، طبقا لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبا الخاص بالرقابة المالية وتقويم الآداء، للهيئة  القومية للتأمين الاجتماعي، المؤرخ بتاريخ 9/2/2014.



خلال التحقيقات، أكدت أمانى سعد محمود - مراقب حسابات بالجهاز المركزي للمحاسبات- أن صرف المكافآت للعاملين ولمساعدي وزير المالية و المستشارين في الفترة من 1/7/2010 حتى 28/2/2011، كانت بالمخالفة للمادة 123 من اللائحة التنفيذية لقانون الموازنة العامة للدولة رقم 53 لسنة 1973، والتي حددت أن يكون صرف المكافآت التشجيعية فى حدود من يؤدون أعمالا وجهودا مميزة، وأن ما صرف من مكافآت تشجيعية بلغ 153,625,000 جنيها. وأضافت أن التوسع في تشكيل اللجان لم يكن له ضرورة، وأن أعضاء اللجان كان عددهم كبيرا لا يتناسب مع الأعمال المطلوبة، ومخالف للمادتين 47و122 من القانون المشار إليه، والمادة 14 من لائحة قانون الضرائب.


وتبين وجود مديونية مستحقة على وزارة المالية لصالح صندوقي التأمين الاجتماعي عن المبالغ التي حصلت عليها وزارة المالية من أموال التأمينات والمعاشات،  بلغت حسبما ورد بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات 455,5 مليار و 500 مليون جنيه، "ربعمائة وخمسة و خمسون مليارا و خمسمائة مليون جنيه"، بنسبة 93,6% من أموال التأمينات، وكان يتعين عدم التعدى على هذه الأموال أو الأرباح المترتبة عليها خلال استثمارها بالطريقة التي كانت تدار بها قبل استدانتها من وزارة المالية، إبان دمج وزارة المالية و الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لصندوقيها تحت قيادة وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي- بحسب النيابة.


 وترى النيابة أن المبلغ المذكور فيه غلو في تجميع القيادة لوزارتين بينهما مصالح متضاربة، مما لا يضمن استقامة العمل و استقلاليته، وهو ما أظهرته التحقيقات في المخالفات، حتى أنه انعكس على دور الرقابة المالية قبل الصرف من مندوبي وزارة المالية على الأعمال المالية، داخل صندوقي التأمين الاجتماعي، بما رأت معه النيابة إرسال صورة من مذكرة التصرف إلى رئيس الوزراء للنظر في الإجراءات اللازمة، لتدارك هذا الأمر ومنع تكراره مستقبلا.



تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات تكشف المخالفات. 


استندت النيابة الإدارية، إلى تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات و هيئة الخدمات الحكومية، و المستندات التي تكشف عن إسناد العديد من الأعمال بالأمر المباشر، بموجب مذكرة عرض من وزير المالية على رئيس الوزراء، مخالفين بذلك الأصل المتبع وفقا لما تنص عليه مواد قانون المناقصات والمزايدات رقم "89/98:، إذ أن المادة 7 من القانون أجازت التعاقد بالأمر المباشر في الحالات العاجلة، بشرط إرفاق  عروض أسعار بأوراق العملية؛ لبيان مناسبة السعر، وفقا للمادة 50من اللائحة التنفيذية.


إبلاغ النيابة العامة


ورأت النيابة أن تلك المخالفات، تشكل جرائما مؤثمة بنصوص المواد 113 عقوبات، الخاصة بتسهيل الاستيلاء على المال العام للشركات المتعاقد معها، و المرتبطة بالجريمة المؤثمة بالمادة "116 مكرر عقوبات" بشان الإضرار العمدي بممتلكات وأموال الجهة التي يعمل بها، وجريمة التربح المؤثمة بنص المادة "115 عقوبات" وهو الأمر الذي رأت معه النيابة الإدارية، إبلاغ النيابة العامة لأعمال شؤونها للاختصاص.


أموال الأرامل واليتامى

ذكرت النيابة الإدارية، أن التحقيقات والأوراق كشفت عن أن الغرض من نقل تبعية الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بصندوقيها من وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية، والتي يطلق عليها حاليا "وزارة التضامن" إلى وزارة المالية بالقـرار الجمهوري رقم "422 /2009" لم يكن هدفه سوى تمكين وزير المالية، يوسف بطرس غالي، من الصرف منها على النحو الذي يتراءى له دون حسيب أو رقيب، ما ترتب عليه شكاوى عديدة من الأرامل واليتامى والعجزة والمصابين، جراء الجور على أموالهم، وهو أمر لا يخفى على أحد، إذ تناولت وسائل الإعلام ذلك مدة طويلة، ولما كان كذلك، فإن الأمر يستلزم إحاطة رئيس مجلس الوزراء للنظر و اتخاذ ما يلزم بشأن الحفاظ على تلك الأموال، ووضع الضوابط اللازمة لعدم تكرار ما حدث من مخالفات.


الاتهامات

وأكدت مذكرة المكتب الفني لرئيس هيئة النيابة الإدارية، التي أعدها المستشار حسام رأفت، أن باقي المتهمين وهم علي محمود نصار ، رئيس صندوق العاملين بالقطاع الحكومي بالهيئة القومية للتأمين الإجتماعي ’وكيل أول وزارة" وثريا فتوح عبد الحميد شلبي، رئيس صندوق العاملين بالقطاع الأعمال العام والخاص "وكيل أول وزارة"، وهشام عبد المحسن قنديل، رئيس قطاع الحاسب الآلي بصندوق العاملين بالقطاع الحكومي بالهيئة القومية للتأمين الإجتماعي "وكيل أول وزارة"، خلال الاعوام من 2009 حتى عام 2011 و بدائرة عملهم بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأهملوا وقصدوا الإضرار بمصلحة مالية للدولة وخالفوا القوانين والقرارات واللوائح المالية المعمول بها أحكام القانون.


صالة الحاسب الآلي

كشفت التحقيقات أن المتهمين الأول والثانية عرضا على وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي صرف مبلغ جملته 860502 جنبه، كمكافآت بدلات حضور جلسات مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، لستة جلسات حتى يناير 2011، بالمخالفة لقرار مجلس الوزراء رقم 2226 لسنة 1994، بتشكبل مجلس إدارة الهيئة وتقاضى كلا منهما على مبلغ 12000 جنيه مكافأة لجنة استلام صالة الحاسب الآلي، و ذلك بالموافقة لنفسهما و كذا الآخرين بما جملته 48000 جنيه دون وجه حق، رغم عدم عضويتهم في لجنة الاستلام و ذلك في شهر اكتوبر 2010.



كما شكلا لجنة استثمار اموال التأمينات حال عدم إختصاصهما مما أدى إلى صرف مكافات بمبلغ 16000 جنيه عن اجتماعات اللجنة عام 2010 دون مقتضى.
 
وتقاضى المتهم الأول منفردا مكافآت بالموافقة لنفسه، وبلغ ما أمكن حصره مبلغ 256010 جنيها ، خلال الفترة من عام 2009 حتى فبراير 2011، بالمخالفة لتعليمات وزير التنمية الإدارية و دون موافقة السلطة الأعلى المختصة. 

ووافقت المتهمة الثانية لنفسها على صرف حافز شهرى بمبلغ 2750 جنيه، خلال الفترة من أبريل 2010 حتى فبراير 2011 بما جملته  30250 جنيها، و ذلك بإصدارها القرار 712 لسنة 2010 دون موافقة السلطة المختصة، والمتضمن أيضاً صرف مبلغ 2000 جنيه لوكيل مكاتب المناطق لصندوق التأمينات، بالمخالفة للتعليمات.

كما وافقت المتهمة السابقة لنفسها على صرف مبلغ 5000 جنيه مكافآت لجنة إعلان الوظائف رقم 3 لسنة 2010، حال أنها ضمن المتقدمين فى وظيفة رئيس الصندوق، وكذا مبلغ 24500 جنيه مكافأة مشروع موازنة الصندوق لعام 2011/2012 و حتامى 30/6/2011 بالمخالفة للتعليمات و دون قواعد للصرف.


مكافآت المستشارين

وجاء بأوراق القضية، أن المتهمة وافقت على صرف مكافآت ما أمكن حصره مبلغ 185946,31 جنيه لبعض العاملين بالادارات عن موازنة الصندوق عن عام 2011/2012 وختامى 30/6/2010 دون مشاركتهم فى هذه الأعمال و دون قواعد للصرف ’ ووافقت أيضاً على صرف مكافأة بمبلغ 22100 جنيه حافز لممثلى وزارة المالية ومستشارى مجلس الدولة عن اللجنة الفنية للمقاولات و ممارسة إيجار البرامج من الفترة من نوفمبر 2010 وحتى فبراير 2011 دون سند قانونى وكذا مبلغ 24000 جنيه مكافأة للعاملين بلجنة الفتوى بوزارة المـــــــــالية و مستشارى مجلس الدولة فى 10/8/2010 دون سند قانوني.


معايير الصرف

ووافقت المتهمة لنفسها على صرف مبلغ 69700 جنيه مكافأت عن الاشتراك فى لجان خلال الفترة من يولية 2010 حتى يناير 2011 حال عدم وجود قواعد أو معايير للصرف ’ وقامت بتشكيل لجنة متابعة الدعاوى الدستورية بالقرار 310 لسنة 2010 ووافقت علي صرف مبلغ ما أمكن حصره 167150 جنيهاً مكافأت لأعضائها فى الفترة من يولية 2010 حتى يونيه 2011 رغم إختصاص الشئون القانونية بالهيئة  بذلك.


السلطة المختصة

المتهمة وافقت أيضا على صرف مكافآت لبعض العاملين عن أعمال لجان حال عدم عضويتهم فيها بما جملته 41550 جنيهاً دون قواعد إعداد معايير للصرف ’ كما وافقت على صرف مبلغ 93200 جنيهاً مكافآت لأعضاء لجنة إعداد اللائحة التنفيذية للقانون رقم 135 لسنة 2010 دون وجود قواعد أو معايير للصرف من السلطة المختصة ’ ووافقت على صرف مبلغ 57000 جنيهاً مكافآت لأعضاء اللجنة المشكلة بالقرار 257 لسنة 2010 عن إعلان الوظائف رقم 4 لسنة 2010 بصورة مبالغ فيها و دون وجود ضوابط  للصرف من السلطة المختصة 


مخالفة القرارات

كما تبين أن المتهمة وافقت على صرف مبلغ 41049 جنيهاً لأعضاء لجنة من العاملين بالصندوق الحكومى ولإعمال تتعلق بالصندوق الاخير ولا تتعلق بصندوق العاملين بالقطاع العام و الخاص ووافقت على صرف مبلغ 372641 جنيهاً مكافآة للعاملين بإدارات الحاسب الآلى و بعض الادارات بالصندوق عن ذات أعمالهم الأصلية ووافقت أيضاً على صرف مبلغ 210547,95 جنيهاً كافآت لبعض ممثلى الصندوق بمجلس إدارة بعض الشركات حال عدم ورود مكافآت عضوية لهم من هذه الشركات بالمخالفة لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 606 لسنة 2008.


20 مليون جنيه


ووجهت مبلغ 20 مليون جنيه من حساب الأجور بموازنة الصندوق لتمويل الحساب الخاص بالرعاية الاجتماعية للعاملين بالصندوق بالمخالفة لقانون الموازنة و التأشيرات العامة للعام المالى 2010/2011 
وجاء بأوراق القضية أن المتهم الثالث حصل على مبلغ 10000 عشرة آلاف جنيه عن لجنة إستلام صالة الحاسب الألى بصندوق التأمينات والمعاشات خلال شهر اكتوبر 2010 رغم عدم عضوبته بلجنة الإستلام. 

وانتهت التحقيقات إلى  إحالة المتهمين الثلاثة للمحاكمة التأديبية مع إبلاغ النيابة العامة ما انطوت عليه الأوراق من جرائم عامة.


إخطار رئيس الوزراء

أمرت النيابة الإدارية بإعمال أوجه التعليمات المالية و الإدارية لإجراء التصويب اللازم فى ضوء ما كشفت عنه التحقيقات و سطر بمذكرة التصرف ’ وإرسال صور من مذكرة التصرف الى رئيس الوزراء لإتخاذ ما يلزم حيال المخالفات الواردة بالقضية ووضع الاليات التى تضمن الحفاظ على أموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وتفعيل الرقابة المالية قبل الصرف في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات من قصوره وخلل في هذا الشأن.


216,6 مليون جنيه

وقررت النيابة الإدارية التحقيق في وقائع صرف مكافآت وبدلات بصندوق العاملين بالقطاع الحكومى بمبلغ 216591347 مائتى وستة عشر مليون و خمسمائة واحد و تسعون ألف وثلاثمائة سبعة و اربعون جنيها لبيان حدود المسئولية التأديبية لرئيس صندوق العاملين والقطاع الحكومي بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي  الأسبق على محمود نصار بشأنها.