التوقيت الأحد، 25 أغسطس 2019
التوقيت 03:10 ص , بتوقيت القاهرة

غزو العراق.. "الشرق الأوسط الجديد" يبدأ من هنا

أدى الموقف الذي اتخذته الدول العربية المساندة لمصر في حرب 1973 بشأن استخدام سلاح النفط ضد إسرائيل، بالإضافة إلى الهزيمة العسكرية التي تلقتها دولة الاحتلال في تلك الحرب، إلى انشغال القيادة الأمنية في إسرائيل والولايات المتحدة بشأن المستقبل الأمني والاستراتيجي للربيبة الأمريكية.

هذا الأمر أكد ضرورة بناء طوق آمن لتل أبيب، من وجهة النظر الأمريكية، من خلال تفكيك وتحليل القوى العسكرية ذات الثقل في المنطقة، خاصة تلك الدول التي خاضت مواجهات عسكرية مباشرة معها، وعلى رأسها الجيوش العراقية والسورية والمصرية، ضمن مشروع "الشرق الأوسط الجديد".

رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي السابق، آلان جرينسبان، قال بحسب صحيفة الجارديان، إن الحرب على العراق تتعلق بالنفط بصفة رئيسية، وإن الغزو كان يهدف إلى حماية احتياطي النفط في الشرق الأوسط، مضيفا أن قضية أسلحة الدمار الشامل كانت ذريعة واهية.

وكرر جرينسبان رأيه السابق في كتابه "عصر الاضطراب.. مغامرات في عالم جديد"، مؤكدا أن السلطات الأمريكية كانت تخشى أيضا من العنف في منطقة بها مورد لا غنى عنه للاقتصاد العالمي". 
البداية
كانت البداية الحقيقية لغزو العراق في الاجتياح العراقي للكويت عام 1990 في عملية عسكرية استمرت يومين، وتم خلالها الاستيلاء على كامل الأراضي الكويتية، وإعلانها محافظة تابعة للعراق، ثم دخول الولايات المتحدة وحلفاءها لتحرير الكويت، وحينها قصف العراق  إسرائيل بحوالي 39 صاروخا من طراز سكود، وانتهت "حرب الخليج الثانية" بتحرير الكويت.


ومنذ تلك اللحظة، استمر الحصار الأمريكي لبغداد منذ حوالي منتصف التسعينات وحتى عام 2003، عندما دخلت القوات الأمريكية إلى الأراضي العراقية، وخلال تلك السنوات، بدأت تقارير المخابرات الأمريكية تتوارد بشأن وجود أسلحة دمار شامل عراقية، وباتت الإدارة الأمريكية توجه اتهامات شبه يوميه لنظام صدام حسين بامتلاكه أسحلة كيماوية وبيولوجية، وعدم تعاونه مع مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الذريعة التي غزت بسببها القوات الأمريكية العراق.


الدخول
في 28 يناير 2003 أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش، أن بلاده مستعدة لمهاجمة العراق دون تفويض أممي، وفي 24 فبراير من نفس العام صدر مشروع قرار أمريكي بريطاني إسباني يقول إن الوقت حان لاستخدام القوة ضد العراق، بحجة عدم تعاونه في قضية أسلحة الدمار، بينما دعت فرنسا وألمانيا وروسيا إلى مواصلة عمليات التفتيش وتمديدها وتشديدها، لوجود "فرصة حقيقية لتحقيق حل سلمي".


في 17 مارس، أمهل الرئيس الأمريكي جورج بوش، الرئيس العراقي، صدام حسين 48، ساعة لمغادرة العراق، وفي 19 مارس أعلن  بوش الحرب على بغداد، وبدأت الحرب بغارة جوية حاولت استهداف صدام حسين وقيادات عراقية أخرى، وفي 20 مارس بدأت غارات مكثفة على بغداد ومدن أخرى، وأظهرت مدت عراقية مثل الناصرية والبصرة مقاومة عنيفة للقوات الأمريكية التي استطاعت لاحقا بلوغ مناطق لا تبعد عن بغداد إلا بـ90 كلم، وفي 26 مارس تم إنزال قوات مظلات خاصة في إقليم كردستان، شمالي العراق.

الدبابات الأمريكية دخلت أطراف بغداد في 5 إبريل، فواجهت مقاومة شرسة، ونشبت معركة شرسة في مطار بغداد الدولي، ثم تمكنت القوات البريطانية بعدها بيومين من احتلال البصرة، وبعدها بيومين آخرين سقطت بغداد في يد الجيش الأمريكي، وأعلن سقوط نظام صدام حسين، وفي 1 مايو أعلنت الولايات المتحدة انتهاء العمليات القتالية الكبرى هناك، وبعدها بحوالي 10 أيام، تم تعيين بول بريمر حاكما "مدنيا" للعراق، وفي نهاية مايو أعلن مجلس الأمن رفع العقوبات عن بغداد ودعم الإدارة الجديدة هناك.

داعش.. الخطر لايزال مستمرا
أدى الاجتياح الأمريكي للعراق إلى تجمع مقاتلين ينتمون إلى جنسيات مختلفة، ويعتنقون فكر تنظيم القاعدة، بهدف مساعدة المقاومة العراقية في التصدي للقوات الغازية.
كان الاسم الأول لهذه الجماعة هو جماعة "التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين"، أو "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"، وكان يقودها "أبو مصعب الزرقاوي" في العراق، الذي قتل بعد استهدافه بضربة جوية استهدفت منزله في محافظة ديالى، بعد إعلان مبايعته أسامة بن لادن.

مع بداية ظهور معالم الحكومة العراقية بعد الغزو، وبدء تكوين قوات الجيش والشرطة العراقيين اعتبر التنظيم جميع السياسيين المشاركين في الحكم "عملاء"، وأصبح يستهدف جميع أجهزة الأمن العراقية.

وأعلن التنظيم أن هدفه هو إقامة دولة تحكم بالشريعة الإسلامية في العراق، كما أصبح يستهدف المنظمات الدولية والمقاولين الأجانب ، وكفر فئات من الشعب العراقي، مثل الشيعة الذي وصفهم الزرقاوي بالروافض، وبعد ذلك تبني الكثر من الهجمات الدامية لتي استهدفت أسواق شعبية ومساجد. 


بعد مقتل الزرقاوي، حاول تنظيم القاعدة في العراق جمع شتات الجهاديين من خلال إعلان ما يسمى "مجلس شورى المجاهدين في العراق"، وكان عبارة عن تجمع لعدد من الجماعات الجهادية في 15 يناير 2006، واختير عبدالله رشيد البغدادي لإمارته، وضم المجلس "تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"، و"جيش الطائفة المنصورة"، و"سرايا أنصار التوحيد"، و"سرايا الجهاد الإسلامي"، و"سرايا الغرباء"، إضافة إلى "كتائب الأهوال"، و"جيش أهل السنة والجماعة".

كان الغرض المعلن للمجلس "إدارة الصراع في مواجهة الاحتلال الأمريكي، وما وصفهم بالعملاء والمرتدين"، ولكن سرعان ما تم حله في منتصف أكتوبر من العام نفسه، لصالح تنظيم القاعدة الذي اعتبر نفسه صاحبة الحق في إعادة تأسيس الخلافة الإسلامية.

وكانت محافظة الأنبار التي تسكنها غالبية من السُّنة، وتتشارك مع سوريا بحدود بنحو 300 كلم، إحدى أبرز معاقل تنظيم القاعدة في السنوات التي أعقبت اجتياح العراق عام 2003.


وبعد الأحداث في سوريا، بدأ التنظيم يأخذ صورته الجديدة تحت مسمى "داعش" ليعلن دخوله خط المواجهات في دمشق، حيث وجد مساحة خصبة على الأراضي السورية مستغلا الفوضى لتحقيق المكاسب وتوسيع النفوذ، ومن الحدود السورية الواسعة مع العراق، دخل "داعش" إلى شرق سوريا رافعا شعار "نصرة أهل السنة"، وأعلن الحرب على النظام السوري.

بدأ تواجد القاعدة في سوريا مع ظهور تنظيم "جبهة النصرة"، بقيادة أبي محمد الجولاني أواخر سنة 2011، وسرعان ما نمت قدراتها لتصبح في غضون أشهر من أبرز القوى المقاتلة في سوريا، ومع إعلان "النصرة" مبايعتها لتنظيم القاعدة في أفغانستان بقيادة الظواهري، بدأت التقارير الاستخباراتية تتحدث عن علاقة "النصرة" بـ"داعش" في العراق، وبدأ اعتبارها امتدادا سوريا لذلك التنظيم.