التوقيت الأربعاء، 20 نوفمبر 2019
التوقيت 12:37 ص , بتوقيت القاهرة

عائلة الحريري.. شجرة الأَرز اللي فتّحت في جناين لبنان

آل الحريري، العائلة التي لطالما لعبت دورًا كبيرًا في الحياة السياسية والاقتصادية اللبنانية، لتُخرج ساسة بارزين، ساهموا في تشكيل تاريخ "بلد الأَرز"، حيث تولى اثنان من آل الحريري رئاسة وزراء لبنان، كما خرج من رحم تلك العائلة رجال أعمال واقتصاد، ضمن قائمة الأكثر ثراءً في العالم العربي.

رفيق "الأب"

يأتي في مقدمة تلك الشجرة، الزعيم اللبناني رفيق الحريري، الذي وُلد لعائلة بسيطة بريف صيدا جنوب لبنان 1944،عام  وأنهى تعليمه الثانوي في العام 1964، ليلتحق بجامعة بيروت العربية، حيث درس المحاسبة، وكان في فترته الجامعية التي لم تطل، عضوًا نشطًا في حركة القوميين العرب السياسية. 

قطع الحريري دراسته الجامعية عام 1965، لنفقاتها الكبيرة التي لم يقدر على تحملها، ثم هاجر إلى السعودية ليبدأ رحلته في عالم المال والأعمال، وامتلك شركته الخاصة في مجال المقاولات، ثم اتسعت مجالات أعماله، ليمتلك شبكة بنوك في لبنان والسعودية.

وكانت فترة تولي رفيق رئاسة الحكومة اللبنانية الأولى من 1992 وحتى 1998، وقوبل تعيينه آنذاك بحماس كبير من غالبية اللبنانيين. وشهدت مدته الأولى إصلاحات اقتصادية كبيرة، أما فترته الثانية من 2000 وحتى 2004 فلم تكلل بالنجاح، حيث أدى عمق المشكلات الاقتصادية إلى زيادة الضغوط على الحكومة من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كما أنها شهدت خلافات كبيرة مع الرئيس آنذاك أميل لحود، استقال على إثرها في أكتوبر 2004.

وفي 14 فبراير 2005، قُتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري مع 21 شخصًا آخرين، عندما تم تفجير ما يعادل ألف كيلوجرام من المواد المتفجرة بينما كان موكبه يسير بالقرب من فندق سانت جورج في بيروت، ودُفن الحريري مع حراسه في موقع قريب من جامع محمد الأمين في 6 فبراير 2006، واتفقت الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة على تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وعُدَّت هذه هي المرة الأولى التي تحاكم فيها محكمة دولية أشخاصًا لجريمة ارتُكتبت ضد شخص معين.

زوجتان

تزوج رفيق الحريري خلال حياته مرتين لم تكللا بالنجاح، كانت الأولى حين تعرف على زميلته بالجامعة نضال بستاني، عراقية الأصل، وتزوجا في عام 1965، وذهبا سويًّا عام 1969 إلى السعودية للعمل هناك، ثم انفصلا في ظروف غامضة عام 1976، ورزق الحريري من نضال بثلاثة أولاد.

وبعد طلاقهما، تزوجت نضال من الملك فهد، وتزوج الحريري عام 1976 من نازك عودة، التي لُقِّبت بعد الزواج منه بنازك الحريري، ورزق منها بثلاثة أبناء أيضًا.

 

أبناء الحريري

كان لرفيق ثلاثة أولاد من زوجته الأولى نضال؛ هم على الترتيب بهاء الدين وحسام الدين وسعد الدين.

بهاء، الابن الأكبر لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق، كان يدير قسمًا من أعمال عائلته، المتوزعة في مختلف القطاعات الاستثمارية وفي عدة بلدان حول العالم، وتلقى دراسته في مدرسة الفرير بالرميلة، وبعد تخرجه من جامعة بوسطن، توجه إلى السعودية ليعمل في مجال الهندسة والعمارة بشركة "سعودي أوجيه" التابعة للعائلة، وتدرج في الوظائف التابعة للشركة إلى أن تسلم مهمة التدقيق، وأصبح مديرًا للتدقيق في الشركة، ثم تركها لينشئ عمله الخاص، لكنه بقي يساهم في الجانب التنفيذي.

أما حسام الحريري، فتوفي عام 1991 في حادث سير بمدينة بوسطن الأمريكية.

ويبدو أن سعد الحريري هو الوحيد من أبناء رفيق الذي أراد أن يكمل مسيرة أبيه السياسية، حيث بدأ حياته بالعمل في مجال الاقتصاد، فحصل على شهادة في إدارة الأعمال من جامعة جورج تاون في واشنطن، وشغل منصب المدير العام لشركة "سعودي أوجية" التي أسسها والده.

ودخل سعد إلى مجال السياسة بعد اغتيال والده رفيق في عام 2005، حيث ورث والده سياسيًّا، وشكل ما يعرف باسم "تحالف 14 آذار" مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والرئيس التنفيذي للقوات اللبنانية سمير جعجع، وهو التحالف الذي قاد إلى ما عُرف باسم "ثورة الأَرز"، التي كان من نتائجها خروج الجيش السوري من لبنان.

وفي 16 سبتمبر 2009، كلَّف رئيس الجمهورية، ميشال سليمان، سعد الحريري بتشكيل الحكومة. وواجهت حكومة سعد صعوبات عديدة، خصوصًا بعدما بدأ يقترب صدور القرار الضمني بجريمة اغتيال رفيق الحريري، وإصرار وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" على طرح موضوع شهود الزور بالقضية، وطلب إحالتهم للمجلس العدلي، وأدى كل ذلك إلى إعلان وزراء الحكومة من حركات "تكتل الإصلاح والتغيير" وحركة "أمل" و"حزب الله" في 12 يناير 2011، استقالتهم من الحكومة، الأمر الذي أدى إلى فقدان الحكومة نصابها الدستوري، وبالتالي اعتبارها مستقيلة.

أما أبناء رفيق من زوجته نازك، فهم أيمن، الذي يحتل رقم 22 من بين أغنياء العرب ضمن قائمة مجلة "فوربس" لعام 2010، ويدير شركة "سعودي أوجية" مع شقيقه من والده سعد، وفهد، الذي جاء هو أيضًا في قائمة الأغنياء العرب محتلاً رقم 21، وابنته الوحيدة هند، التي تزوجت من أنس قاروط، الذي عمل في خدمة آل الحريري كمرافق لهند.

أخت وحيدة

كان لرفيق شقيقة كبرى واحدة؛ هي بهية، النائبة بالبرلمان اللبناني وسفيرة النوايا الحسنة مدى الحياة لمنظمة "يونسكو"، كما ترأست المنظمة الإسلامية للتعليم العالي.