التوقيت الثلاثاء، 29 سبتمبر 2020
التوقيت 09:48 ص , بتوقيت القاهرة

بروفايل| عبدالمنعم رياض.. ابن طنطا الذي قاد الأردن خلال النكسة

تحتفل مصر فى 9 مارس كل عام بـ"يوم الشهيد"، تخليدا لذكرى رحيل قائد من أعظم القادة العسكريين المصريين، ورئيس أركان حرب الجيش المصري، الفريق  أول عبد المنعم رياض، الذي منحه الرئيس جمال عبدالناصر نجمة "الشرف العسكرية"، التي تعتبر أعلى وسام عسكري في مصر.

"عبد المنعم رياض"، ابن قرية سبرباي، التابعة لمدينة طنطا بمحافظة الغربية، ولد فى شهر أكتوبر عام 1919، لأب عقيد فى الجيش المصري "محمد رياض عبد الله"، وعندما حصل على الثانوية فى عام 1936 بمجموع كبير، دخل كلية الطب برغبة أهله، لكن سرعان ما تركها ليلتحق بالكلية الحربية التى تمناها دوما، كما جاء فى كتاب "من القادة العرب المعاصرين" الذى أصدرته إدارة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة.

فى الحرب العالمية

عين عبد المنعم رياض بعد تخرجه في سلاح المدفعية، والتحق بإحدى البطاريات المضادة للطائرات في الإسكندرية والسلوم والصحراء الغربية خلال عامي 1941 و1942 حيث اشترك في الحرب العالمية الثانية ضد القوات الإيطالية والألمانية.

التنسيق مع فلسطين

وخلال عامي 1947 – 1948 عمل في إدارة العمليات والخطط في القاهرة، وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين، ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك.

مع مضادات الطائرات

تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات في عام 1951، وكان وقتها برتبة مقدم، ثم عين قائدا للواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية، عام 1953، وفي العام التالي اختير لتولي قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية، وظل في هذا المنصب إلى أن سافر في بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفيتي عام 1958، لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية، وأتمها في عام 1959 بتقدير امتياز، وحصل على لقب (الجنرال الذهبي).

بعد عودته شغل منصب رئيس أركان سلاح المدفعية عام 1960 ثم نائب رئيس شعبة العمليات برئاسة أركان حرب القوات المسلحة عام 1961، وأسند إليه منصب مستشار قيادة القوات الجوية لشؤون الدفاع الجوي، ثم اشترك وهو برتبة لواء في دورة خاصة بالصواريخ بمدرسة المدفعية المضادة للطائرات خلال عامي 1962 – 1963، وفي عام 1964 عين رئيسا لأركان القيادة العربية الموحدة.

ورقي في عام 1966 إلى رتبة فريق، وأتم في السنة نفسها دراسته بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وحصل على زمالة كلية الحرب العليا، حسب ما جاء في "موسوعة مقاتل: عبد المنعم رياض".

قيادة الأردن

في 30 مايو 1967، وقبل النكسة بخمسة أيام، عقدت معاهدة الدفاع المشترك بين مصر والأردن التى وضعت قوات الدولتين تحت قيادة مشتركة، فوقع الاختيار من الجانبين المصري والأردني على الفريق عبد المنعم رياض، ليكون قائدا لمركز القيادة المتقدم في عمان، فوصل إليها في يوم 1 يونيه 1967 مع هيئة أركان صغيرة من الضباط العرب لتأسيس مركز القيادة.

لم تمض سوى 4 أيام حتى اشتعلت حرب 1967، أو ما عرف بنكسة يونيو، فأعلن رياض قائدا عاما للجبهة الأردنية، لكن لم يمض أسبوع حتى استدعاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ليعينه فى 11 يونيو رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، فبدأ مع وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة الجديد الفريق أول محمد فوزي إعادة بنائها وتنظيمها، بعد أن تأثرت بالنكسة.

تقرير الأردن

بعد أن عاد إلى مصر شرع فى كتابة تقرير شامل للوضع فى الأردن، للاستفادة منه فى الحروب المقبلة، أكد فيه على أن هذه المعركة لم تكن من وجهة نظر مسرح عمليات الجبهة الأردنية معركة متكافئة بأي حال من الأحوال، ولم يكن في الإمكان أن تنتهي إلا إلى النتيجة التي انتهينا إليها فعلاً، وأكد أن  القوات الأردنية قاتلت قتالاً مريراً في ظروف غير مقبولة، وأدت واجبها بكل أمانة وشرف، لكن الموقف الجوي المطلق لصالح العدو لم يمكنها من أداء مهمتها.

وأكد فى تقريره، الذي نشره موقع المجموعة 73 مؤخرين، أن خوض المعركة مع العدو يلزم التنسيق والتحضير المسبق، والذي حدث هو أن القيادة العربية الموحدة التي كانت قائمة بهذا العمل شلت أيديها قبل المعركة بحوالي سنة، وعليه لم يكن هناك تنسيق، وأشار إلى أن كثرة انقطاع المواصلات أثناء المعركة مما أدى إلى فقدان السيطرة في كثير من الأحيان، وفقدان السيطرة معناه فقدان المعركة.

وقالها صراحة "لا معركة دون دفاع جوي ومعاونة جوية مقبولة، وما يلزمها من تجهيز مطارات ومواصلات، وقد خاضت القوات الأردنية والعراقية المعركة ببسالة منقطعة النظير، ولكن ذلك لا يكفي. وإني على يقين من أنه لو أمن للوحدات أقل ما يمكن من الغطاء الجوي والمعاونة الجوية لأخذت المعركة شكلاً آخر".

فى الجامعة العربية

في عام 1968 عين أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية، وكان آخر ما أسند إليه من مهام إدارة معارك المدفعية ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في الضفة الشرقية لقناة السويس خلال ما عرف بحرب الاستنزاف.

حرب الاستنزاف

حقق عبد المنعم رياض انتصارات عسكرية في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف، مثل معركة رأس العش التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بورفؤاد المصرية الواقعة على قناة السويس، وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و1968.

يوم الشهيد

وفى صباح الأحد 9 مارس 1969، قرر الفريق رياض أن يتوجه إلى الجبهة ليرى عن قرب ويشارك جنوده فى مواجهة العدو، فقرر أن يزور الموقع رقم 6 القريب من خطوط العدو، والذى كان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على دشم العدو فى اليوم السابق.

ما هى إلا دقائق معدودات، حتى انهالت نيران العدو على النقطة التى كان يقف فيها رياض، ليلفظ أنفاسه الأخيرة شهيدا على جبهة القتال وسط جنود الجيش المصري، وتسمي مصر يوم استشهاده بـ"يوم الشهيد".