التوقيت الأربعاء، 12 أغسطس 2020
التوقيت 12:19 م , بتوقيت القاهرة

سوريا والعراق واليمن.. صراع أهدر حق الإنسان

تناول تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2015 حول حقوق الإنسان في العالم، الأوضاع في سوريا والعراق واليمن بسبب الصراع الدائر فيها.


وأشار التقرير إلى كم الانتهاكات بحق المدنيين، إضافة إلى أعمال الانتقام والعنف سواء بالنسبة للحكومة السورية وقوات المعارضة، إضافة إلى أحداث العنف في العراق على يد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، والميليشيات التابعة للحكومة العراقية، المتهمة بارتكاب أعمال عنف طائفي في البلاد.


الحرب السورية


في سوريا اتهمت منظمة العفو الدولية القوات الحكومية السورية بتصعيد هجماتها على المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة المسلحة.


وأضاف التقرير في نصه: "قتلت القوات الحكومية المدنيين على نحو غير مشروع، وبلغت بعض هذه الهجمات حد جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، وقامت القوات الحكومية على نحو متكرر بهجمات مباشرة وأخرى دون تمييز، تتضمن الضربات الجوية والقصف المدفعي للمناطق السكنية المدنية، وكثيراً ما استخدمت فيها البراميل المتفجرة مما أسفر عن العديد من الوفيات والإصابات بين المدنيين، التي تضمنت أطفالا".


https://www.youtube.com/watch?v=eH6RmQNc1bY


جرائم النظام


وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من قرار مجلس الأمن 2139 الذي يطالب كافة أطراف الصراع بالكف عن الهجمات العشوائية، فقد قتلت القوات الحكومية نحو 8000 مدني في عمليات القصف وغيرها من الهجمات العشوائية خلال الأشهر العشرة التي أعقبت اعتماد القرار، وذلك وفق "مركز توثيق الانتهاكات" وهو منظمة رصد محلية غير حكومية اعتمدت عليها منظمة العفو الدولية في توثيق جرائم النظام السوري.


ونفذت القوات الحكومية العديد من الهجمات باستخدام البراميل المتفجرة، وأنواع أخرى من الذخائر المحتوية على مادة الكلور، وتضمنت الهجمات التي استخدمت فيها هذه الذخائر ما وقع في أبريل/نيسان على نواحي كفر زيتا والتمانعة وتل منيس، طبقا لما أفادت به لجنة التحقيق الأممية.


https://www.youtube.com/watch?v=nwcNfe01RtM


كما استند التقرير إلى تحقيق لتقصي الحقائق أجرته "منظمة حظر الأسلحة الكيماوية" في سبتمبر/أيلول أكد أن القوات الحكومية استخدمت الكلور استخداماً "منهجيا ومتكررا"، في هذه الهجمات.


حصار المدن


على الصعيد الإنساني، ذكر التقرير قيام النظام السوري بضرب حصاراً طويلاً على المناطق المدنية في دمشق والبقاع المحيطة بها، بما في ذلك اليرموك وداريا والغوطة الشرقية وأماكن أخرى من بينها حصار مدينة حمص القديمة الذي انتهى في مايو/أيار.


ووثق التقرير إطلاق جنود تابعين للحكومة النار في مارس/آذار، على عدد من المدنيين كانوا يحاولون مغادرة الغوطة الشرقية مستظلين براية بيضاء مما أدى لقتل عدد من النساء والرجال والأطفال.


وتابع التقرير الحديث عن انتهاكات النظام السوري بالقول إنه استهداف المنشآت الصحية والعاملين في المجال الطبي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة، فقصفت المستشفيات وحالت دون وصول الإمدادات الطبية التي كانت ترد في شحنات المعونة الإنسانية للمناطق المحاصرة، وأوقفت واحتجزت عددا من العاملين والمتطوعين في المجال الطبي، وذلك على ما يبدو لتعطيل خدمات الرعاية الصحية الأساسية وحجبها عن هذه المناطق.


https://www.youtube.com/watch?v=bKjH_qy6VN8


اختفاء قسري


وأشار إلى أن قوات الأمن الحكومية وضعت الآلاف من المعتقلين دون اتهام في الحجز المطول بانتظار المحاكمة، حيث يمكث كثيرون من هؤلاء في ظروف تبلغ حد الاختفاء القسري.


وتابع التقرير الإشارة إلى قوات النظام بقيامها بعمليات تعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة يطال المعتقلين الذين تحتجزهم أجهزة "الأمن السياسي" و"الاستخبارات العسكرية" و"استخبارات القوات الجوية" وغيرها من أفرع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحكومية، وظل ذلك يحدث بصورة منهجية وعلى نطاق واسع، وورد أن التعذيب ما برح يسفر عن ارتفاع معدلات الوفاة بين المعتقلين.


محكمة "الإرهاب"


كما تعرض العشرات من المحسوبين على منتقدي الحكومة وخصومها السلميين للمحاكمة أمام "محكمة الإرهاب" التي أنشأت عام 2012، و"المحاكم الميدانية العسكرية" حيث لم يجدوا الفرصة للمحاكمة العادلة، وذلك في أعقاب اعتقالهم لمدد غالبا ما كانت تطول قبل المحاكمة، إضافة إلى استمرار عقوبة الإعدام في عدد كبير من الجرائم.


واتهم التقرير الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة بدورها بجرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومن بين هذه الجماعات "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة" وكلتاهما تستخدمان المقاتلين الأجانب، والجماعات التي تشكل جانبا من "الجيش السوري الحر" أو تنتمي إليه.


https://www.youtube.com/watch?v=UxTl7va3j88


أسلحة عشوائية


واتهم التقرير استخدام الجماعات المسلحة الأسلحة التي لا تميز بين الضحايا، مثل قذائف الهاون والدبابات والمدفعية خلال هجماتها على المناطق المدنية التي تسيطر عليها الحكومة، مما أدى لسقوط الكثير من المدنيين بين قتيل وجريح.


إلى جانب ذلك أكد التقرير ارتكاب قوات "الدولة الإسلامية" على وجه التحديد أعمال قتل غير مشروعة راح ضحيتها عددا من الجنود الحكوميين الأسرى والمدنيين المختطفين، ومن بينهم نشطاء وإعلاميون سلميون وأجانب وأيضا حسبما ورد عدد من المنتمين لجماعات مسلحة مناوئة لها.


العنف في العراق


في العراق لم يكن الوضع أفضل، فبعد اندلاع النزاع المسلح في يناير/كانون الثاني بين قوات الأمن الحكومية والمجموعة المسلحة المسماة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، وذلك بعد شهر من تفريق السلطات بالقوة مخيم احتجاج استمر لمدة عام أقامه محتجون من الطائفة السنية في الرمادي، في محافظة الأنبار، واستخدمت القوات الحكومية القصف العشوائي لاستعادة السيطرة على الفلوجة وأجزاء من الرمادي من "داعش"، مما أسفر عن مقتل مدنيين وإلحاق أضرار في البنى التحتية المدنية، وظلت محافظة الأنبار مسرحاً للقتال على مدار العام، وسط مزاعم بأن رئيس الوزراء، نوري المالكي، قوض جهود زعماء العشائر للتوسط في حل النزاع.


https://www.youtube.com/watch?v=J9OzfnH3KlE


وتطرق التقرير إلى ارتكاب القوات الحكومية والميليشيات الشيعية المسلحة والمدعومة من الحكومة جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان، استهدفت في الغالب المجتمعات السنية.


براميل متفجرة


ووثق التقرير تنفيذ القوات الحكومية في الأنبار والموصل ومناطق أخرى تخضع لسيطرة "الدولة الإسلامية"، غارات جوية عشوائية في المناطق المدنية، بما في ذلك باستخدام البراميل المتفجرة، أسفرت عن مقتل وجرح مدنيين.


وفي سبتمبر/أيلول، دعا رئيس الوزراء العبادي قوات الأمن إلى وقف جميع أشكال قصف المناطق المدنية، ولكن الغارات الجوية استمرت في المناطق التي تسيطر عليها "الدولة الإسلامية"، مخلفة ضحايا من المدنيين.


وأشار التقرير إلى اختطاف قوات الأمن والميليشيات الشيعية واعتقال عراقيين من الطائفة السنية ونفذت العشرات من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وسط مناخ من الإفلات من العقاب.


https://www.youtube.com/watch?v=qzhngEaWxxo


قتل السنة


وفي المناطق التي استعادت السيطرة عليها من "الدولة الإسلامية"، قال التقرير إنه تم تدمير منازل وشركات لسكان من السنة، انتقاماً من دعم الأهالي السنة المزعوم لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وقامت قوات حكومة إقليم كردستان "البشمركة" أيضاً بأعمال تدمير انتقامية طالت منازل السكان العرب السنة في المناطق التي استعادتها من "داعش".


في المقابل تحدث التقرير عن تنفيذ الجماعات المسلحة هجمات انتحارية وتفجيرات لسيارات مفخخة بصورة عشوائية، في جميع أنحاء العراق، مما أسفر عن مقتل وجرح الآلاف من المدنيين.


تطهير عرقي


وقال التقرير إن مقاتلي "داعش"، شرعوا في حملة منهجية من التطهير العرقي ارتكبت خلالها جرائم حرب، بما في ذلك عمليات إعدام بإجراءات استهدفت الأقليات الدينية والعرقية، بما في ذلك المسيحيين والأيزيديين والتركمان الشيعة والشبك الشيعة.


وقتل مئات المحتجزين، وخاصة الشيعة، على يد مقاتلي "الدولة الإسلامية" عقب استيلائهم على "سجن بادوش المركزي"، غرب الموصل، في يونيو/حزيران.


كما صفى مقاتلو "داعش" أفراد من الطائفة السنية اشتبهوا في أنهم معارضون لهم أو يعملون لحساب الحكومة وقواتها الأمنية.


التحول اليمني


وفي اليمن استمرت عملية التحول السياسي، التي نجمت عن الانتفاضة الشعبية في عام 2011، ولكنها ظلت هشة، وفي 26 فبراير/شباط، أقر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2140، الذي يقضي بفرض عقوبات على أفراد وهيئات يُرى أنها تعوق العملية.


https://www.youtube.com/watch?v=IV-9Qtna8FY


وأشار التقرير إلى استمرار الاغتيالات التي تستهدف شخصيات سياسية ومسؤولين أمنيين، وما بين منتصف عام 2012 وحتى نهاية عام 2014، اغتيل ما يزيد عن 100 من مسؤولي الجيش وضباط الأمن، بينما نجا عشرات آخرون من محاولات اغتيال. ولم تُحدد هوية المسؤولين عن معظم أعمال القتل هذه، ولم ترد أنباء عن أية محاكمات لمن زُعم أنهم ارتكبوها.


وفي 21 يناير/كانون الثاني، اغتيل أحمد شرف الدين، وهو من أبرز قادة الحوثيين، بينما كان في طريقه لحضور "مؤتمر الحوار الوطني الشامل" في صنعاء، وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اغتال مسلحون ملثمون بالرصاص محمد عبد الملك المتوكل، وهو سياسي بارز وأستاذ جامعي، في أحد شوارع صنعاء.


https://www.youtube.com/watch?v=vjuoXMHV4J0


انتهاكات الجيش


في 9 سبتمبر/أيلول، فتح جنود الجيش النار على حشد من مؤيدي الحوثيين كانوا يطالبون بتغيير الحكومة، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين.


وقبل ذلك بيومين، كانت قوات الأمن قد فتحت النار على متظاهرين من الحوثيين في طريق المطار بصنعاء، مما أدى إلى مقتل اثنين على الأقل من المتظاهرين السلميين.


واتهم التقرير الجيش اليمني باستخدام القوة المميتة ردا على استمرار اضطرابات في عدن والمناطق المحيطة بها، وشاركت بعض فصائل "الحراك الجنوبي" في "مؤتمر الحوار الوطني الشامل"، وواصل متظاهرون في عدن وغيرها من مدن الجنوب المطالبة بانفصال الجنوب، ونظموا إضرابات واحتجاجات أخرى.


https://www.youtube.com/watch?v=-AS8HQl9dMA


تكبيل الحريات


وكان "اللواء 33 مدرع" التابع للجيش قد قتل عشرات المعزين المسالمين، يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 2013، في منطقة سناح بمحافظة الضالع.


وألقت قوات الأمن الحكومية القبض على عدد من نشطاء "الحراك الجنوبي" في عدن ومدن أخرى، وتعرض بعضهم للاختفاء القسري.


وعلى صعيد حرية التعبير تعرض عدد من الصحفيين والعاملين في الإعلام لتهديدات ولاعتداءات بدنية على أيدي قوات حكومية ومسلحين مجهولين.


كما داهمت قوات الحرس الجمهوري قناة "اليمن اليوم" التليفزيونية الفضائية، في شهر يونيو/حزيران، مما أرغمها على التوقف عن البث، كما أغلقت صحيفة "اليمن اليوم".