التوقيت الإثنين، 28 سبتمبر 2020
التوقيت 02:44 م , بتوقيت القاهرة

التمديد للعسكريين يثير جدلا سياسيا في لبنان

من المتعارف عليه في لبنان أن حالة الجدل السياسي دائما ما تكون على قضايا استراتيجية قد تمس مصالح تيارات سياسية، وهذه الخلافات تعود لحسابات ضيقة بين هذه الأطراف.


لكن مؤخرا، وبعد إصدار وزير الدفاع اللبناني، سمير مقبل، قرارا بالتمديد لأمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللبناني، اللواء محمد خير، لمدة 6 أشهر، لم يمر عند رئيس تكتل التغيير والإصلاح، ميشيل عون، بشكل عادي، إنما توعد وزير الدفاع بإجراءات قد تصل إلى الدعوة لسحب الثقة منه، معتبرا أن قرار التمديد غير قانوني.


في وقت سابق، لم يظهر عون أي انزعاج من قرار سمير مقبل في شهر يوليو 2013، بشأن تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، لكن التمديد لمدير المخابرات اللبناني العميد أدمون فاضل، ثم التمديد الأخير لأمين مجلس الدفاع، أثار انزعاجه، واعتبر مراقبون أن إثارة عون الموضوع في هذا التوقيت هو قانوني في وجه تمديد غير مبرر لبعض مسؤولي الجيش، وأنه لا يمكن الصمت عن هذه القضايا بحجة وجود أزمة سياسية في لبنان، فيما يرى آخرون أن الاعتراض يعود لحسابات ضيقة لدى بعض السياسيين في البلاد.


مخالفة القانون


القيادي في تكتل التغيير والإصلاح، زياد عبس، أكد لـ"دوت مصر" أن "اعتراض التكتل ليس مقصودا به اللواء محمد خير الذي يقوم بمهامه بشكل ممتاز، لكن المقصود التمديد للعمداء في الجيش بشكل عام، هذا مخالف للقانون، التمديد وتأخير الترقيات يؤثر بشكل مباشر على معنويات الضباط والجنود في ظل وجود الجيش في حالة حرب ضد مسلحين في شرق البلاد، والذين يعتبرون أن آلية الترقيات من ضمن القانون العسكري".


ويتابع عبس: "لذلك هذا التأخير يشكل مخالفة للقانون العسكري وإجحاف بحق عناصر الجيش، وأعاود التأكيد على أن موقف تكتل التغيير (ميشيل عون) مرتبطا بمخالفة القانون العسكري، وليس متعلقا بأي شخص".


دافع سياسي


وحول ارتباط هذا القرار بدافع سياسي لبناني أو تخوف ما، يقول عبس: "الخلفية السياسية لهذا القرار ليست واضحة بشكل عام، اليوم في مخطط لإقصاء بعض الضباط ممن يمتلكون قدرة قتالية وعسكرية، وهذا يطرح علامة استفهام كبيرة على توقيت القرار، والكل يعلم أن الجيش مقبل على معركة في في شرق لبنان ضد مسلحين، لذلك نسأل، لماذا تتخذ هذه القرارات في هذا التوقيت، حيث إن من المفترض أن تكون مرحلة تحضير الجيش للتحديات القادمة".



ويتحدث عبس عن الإجراءات التي سيتم إتباعها لطرح الثقة بوزير الدفاع، قائلا: "مجلس النواب لم ينعقد بعد يجب أن تكون ضمن جلسة عامة لمجلس النواب من أجل أن نطرح الثقة فيها، لكن في حال استمر الإصرار في هذا الموضوع سننسق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمحاولة جدولة جلسة عامة لوضع آلية دستورية تطرح الثقة فيها".


صوت الأزمة


ويرى عبس أن الأزمة السياسية في لبنان لا يمكن أن تزداد أكثر مما هي عليه، ويقول "لا يمكن بحجة الوضع السياسي القائم أن تمتنع الكتلة النيابية الأساسية في البرلمان عن القيام بدورها، ويتوجب عليها أن تسأل الحكومة وتطرح ثقتها وتصوب الأداء الحكومي إذا ما كان هناك أداء خاطئا، لا يمكن أن نبقى في ظل مقولة (لا صوت فوق صوت الأزمة)، اليوم التكتل النيابي يمارس حقه الدستوري لطرح الثقة في وزير الدفاع على أمل التأثير بقرارته".


زيادة التعقيد


من جانبه يقول المحلل السياسي اللبناني إبراهيم بيرم، لـ"دوت مصر": "لا شكك أن خطوة التيار العوني ستزيد من تعقيد الوضع الحكومي في المرحلة الحالية".


ويتابع: "اعتراض تكتل التغيير والإصلاح على مسألة تمديد لبعض الضباط وقادة الأجهزة الأمنية يعتبر موقف مبدئي وقديم ضد التمديد، تحدثت اليوم أحد رموز تيار عون في لبنان (آلان عون) وقال لي إنه من الممكن ملء الشغور الأمني بتقنيات جديدة، وتساءل عن تجاوز الدستور والإساءة للضباط الذين لديهم فرصة لتسلم مناصب في الجيش والأمن من خلال قرار وزير الدفاع".


وأضاف بيرم: "أعتقد أنه سيتم غض النظر عن مسألة التمديد للقيادات الأمنية، فالمشكلة الآن أن تيار عون لديه رغبة بتسمية ضباط تابعين له في الأجهزة الأمنية، في السابق اعترضوا على التمديد لقائد الجيش جون قهوجي، لأن الجنرال ميشيل عون لديه رغبة بتعيين صهره قائد فوج المغاوير، شامل روكرز، قائد الجيش أو مسؤول أمني".


ويعتبر بيرم أن في لبنان حسابات ضيقة دائما، وهناك توجس من قادة الجيش، لأن التقليد الحالي في ظل الأزمات السياسية باتت تهيئ لقادة الجيش الوصول إلى رئاسة الجمهورية، لذلك هناك مخاوف وحساسية من هذه القضية".