التوقيت السبت، 15 أغسطس 2020
التوقيت 10:45 م , بتوقيت القاهرة

من قس إنجيلي إلى الرئيس الأمريكي(2)

<p> </p><p>سيادة الرئيس باراك حسين أوباما</p><p>تحية طيبة وبعد:</p><p>كتبت إليكم الأسبوع الماضي رسالتي الأولى بعد أن نقلت لنا وسائل الإعلام أخبار الجولة التي قام بها وفد من جماعة الإخوان المسلمين داخل الولايات المتحدة الأمريكية، تلك الجولة التي شملت أكثر من 12 مدينة أمريكية كبرى، والتي التقوا فيها عددا من المسؤولين ومراكز صناعة القرار في بلادكم، حيث التقوا مع ممثلين عن البيت الأبيض، وعن الخارجية الأمريكية، وأعضاء من الكونجرس الأمريكي، وعدد من مراكز البحث والفكر الأمريكية.</p><p>وأكد الإخوان في هذه اللقاءات أنهم ذهبوا إليكم ليقولوا لكم إن مفاتيح الاستقرار في مصر بيدهم، وليطالبوا بعدم الاعتراف بالنظام الحالي، وذكرت لكم إن ما يثير دهشتنا كمصريين أنكم على الرغم من أنكم عانيتم من مرارة التمييز بسبب لون بشرتكم، إلا أنكم لازلتم تصرون على التعامل مع جماعة مارست التمييز والعنف والإرهاب على مدار تاريخها منذ نشأتها في عام 1928 وحتى اليوم، وعنفهم وإرهابهم شمل الكل المسيحيين والمسلمين ممن ليسوا على شاكلتهم، كما أن تمييزهم على أساس الجنس والدين موثق في أدبياتهم وواضح في تصرفاتهم.</p><p>وسردت لك يا سيادة الرئيس بعضا مما ذكره حسن البنا مؤسس الجماعة عن موقفه السلبي من المرأة وعملها،  وفي رسالة اليوم سأكمل لسيادتكم موقف الجماعة ومؤسسها من المرأة، يقول البنا: ليست المرأة في حاجة إلى التبحر في اللغات المختلفة، وليست في حاجة إلى الدراسات الفنية الخاصة، إن المرأة للمنزل أولاً وأخيراً، وليست المرأة في حاجة إلى التبحر في دراسة الحقوق والقوانين" حسن البنا كتاب المرأة المسلمة - دار الكتب السلفية"، ويعقب حسن البنا على مشروع دخول البنات جامعة الأزهر بقوله "لا يجيز الدين للمرأة أن تكون بين طلبة الأزهر، بل لابد من الفصل بين المتعلمات والمتعلمين فصلاً لا يمكن كلا الصنفين من الاتصال بالآخر، حتى ولا فى حدائق المعاهد وأفنيتها".</p><p>كما يشجع حسن البنا تعدد الزوجات وفي مجلة الإخوان المسلمين العدد 13 لسنة 1944 يقدم مبرراً مدهشاً وعجيباً فيقول "إن خيراً للمرأة وأقرب إلى العدالة الاجتماعية والإنصاف في المجتمع أن تستمتع كل زوجة بربع رجل أوثلثه أونصفه من أن تستمتع زوجة واحدة برجل كامل وإلى جانبها واحدة أو اثنتان أو ثلاث لايجدن شيئاً.</p><p>يا سيادة الرئيس لقد أتيت إلى مصر إبّان فوزك في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وألقيت خطابا تاريخيا في جامعة القاهرة ظهر يوم الخميس 4/6/2009 وتحدثت فيه عن حقوق المرأة فقلت: "إن البلدان التي تحصل فيها المرأة على تعليم جيد هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية"، وقلت أيضا: "أنا أحترم كل امرأة تختار ممارسة دور تقليدي في حياتها، ولكن هذا الخيار ينبغي أن يكون للمرأة نفسها"، لقد كنت في خطابك داعما للمرأة ولدورها.</p><p>لذلك يا سيادة الرئيس ليس من الموضوعية ولا من الاتساق مع الذات أن تساند أنت وإدارتك جماعة تمارس التمييز ضد المرأة بهذا الشكل، ولم يتوقف أمر الجماعة عند حد التمييز ضد المرأة، بل امتد تمييزهم ليشمل المواطنين المسيحيين شركاء الوطن، فجماعة الإخوان المسلمين يا سيادة الرئيس لا تُمارس التمييز ضد المرأة فحسب، ولكنّها أيضاً جماعة لا تؤمن لا بالمساواة بين البشر ولا بالمواطنة، والدليل على ذلك أنه في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، طالب المرشد العام (الخامس) للجماعة آنذاك ويدعى مصطفى مشهور، بعدم دخول المواطنين المسيحيين الجيش، على أن يدفعوا الجزية، وكانت حجته في ذلك أن المسيحيين في حالة قيام حرب بين مصر ودولة أخرى يدين سكانها بالمسيحية فإنهم سيتعاونون مع الدولة الأخرى بسبب اتفاق الدين!!</p><p>فالمسيحيون في نظر الجماعة ماهم إلا فصيل من الخونة، مع أن تاريخ المسيحيين المصريين يؤكد أنهم مواطنون مخلصون وأوفياء لوطنهم، وأنهم على مدار تاريخم رفضوا رفضاً قاطعاً مد أيديهم لأي محتل أو مستعمر، هذا فضلاً عن تصديهم لمن يتاجرون بحقوق الأقليات وبحقوق الإنسان!! فهل توافق على مثل هذه الأفكار المتطرفة يا سيادة الرئيس؟!!</p><p> يضاف إلى كل هذا أن لجماعة الإخوان المسلمين موقفا سلبيا من بناء الكنائس وترميمها، ولهم فتوى شهيرة تخص هذا الأمر سأذكرها لك بالتفصيل في رسالتي المقبلة لعلك تستوعب خطورة هذه الجماعة على البلاد والعباد.</p><p>فإلى اللقاء.</p>