التوقيت الأربعاء، 12 أغسطس 2020
التوقيت 11:45 ص , بتوقيت القاهرة

رغم الوعود.. العمالة المهاجرة في قطر مازالت تعاني

رغم  الوعود التي قطعتها الإمارة القطرية على نفسها بتحسين أوضاع العمالة المهاجرة العاملة في إنشاء الملاعب الجديدة استعدادا لتنظيم بطولة كأس العالم المقررة 2022، إلا أن حياة هؤلاء العمال مازالت صعبة للغاية، بحسب ما ذكرت صحيفة "دويتشة فيلة" الألمانية.


قالت الصحيفة إن السلطات القطرية قد حددت ساعات العمل بثمانية ساعات فقط يوميا، بفضل الضغوط الدولية التي مارستها العديد من دول العالم على الحكومة القطرية، إلا أن بعض العمال ما زالت تتجاوز ساعات عملهم 15 ساعة في اليوم.


يقول أحد المهندسين العاملين بأحد مواقع الإنشاءات في قطر، والذي رفض ذكر اسمه، إنه اضطر للسفر إلى قطر نظرا لتدهور الظروف في بلاده بعد "الربيع العربي"، موضحا أنه رغم تعليمه الجامعي إلا أنه يعاني من ظروف عمل غير عادلة، حالة في ذلك حال العمالة غير الماهرة.


وأضاف أن لديه عقد لمدة 5 سنوات مع الشركة التي يعمل بها، وبالتالي فإنه لا يستطيع الخروج من البلاد أو حتى الانتقال للعمل بشركة أخرى داخل قطر، قبل انتهاء عقده، موضحا أنه مهما كانت الظروف، لا مفر من استكماله لفترة التعاقد، حيث لا يوجد أي مخرج قانوني يساعده على فسخه.


وأوضح أن العمالة المهاجرة تعاني من غياب العدالة، موضحا أنه لا يتم محاسبتهم على الساعات الإضافية التي يعملونها بشكل عادل، رغم أنهم ربما دفعوا مبالغ كبيرة للغاية في البداية من أجل الالتحاق بالعمل.


وأوضحت الصحيفة الألمانية البارزة أن تصريحات المهندس ربما تتوافق إلى حد بعيد مع التقارير التي أصدرها عدد من المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان، من بينها منظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومان رايتس واتش وغيرها من المنظمات التي سبق وأن أعربت عن إدانتها البالغة للأوضاع المأساوية التي تعيشها العمالة المهاجرة بقطر.


من ناحيته، أكد أحد العمال النيباليين، ويدعى نابين، أن الأمر لا يقتصر على ذلك، حيث إنه بمجرد انتهاء صلاحية تأشيرة الدخول، ويحين وقت العودة إلى الوطن، فإن السلطات غالبا ما لا تعطيك كافة حقوقك، موضحا أنه لا توجد وسيلة للحصول على حقوقك في مثل هذه الحالات.


إلا أن المعضلة الأخرى التي ربما تواجه قطاعا كبيرا من العمال داخل قطر، تتمثل في أن العمالة ربما ليس لديها الكثير لمجابهة ظلم الإمارة الخليجية، هكذا تقول الصحيفة الألمانية، بل وإن الأكثر من ذلك أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان هي الأخرى غالبا ما لا تستطيع أن تعيد الحق لأصحابه.


يقول الخبير الحقوقي بمنظمة "هيومان رايتس واتش" نيكولاس ماكجيهان إن العمالة داخل قطر غالبا ما لا تتاح لهم الفرصة لتقديم الشكاوى، حيث إنه في حالة قيام أحد العمال بتقديم شكوى، يتم استلامها من قبل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وينتهي الأمر عند هذا الحد.


وأوضحت الصحيفة أن وسائل الاحتجاج تبدو غير مكفولة بصورة كبيرة، ففي نوفمبر الماضي، أقدم 600 عامل نيبالي على تنظيم اعتصام احتجاج على ظروف العمل غير المقبولة التي يعيشونها، وكانت النتيجة هي ترحيل حوالي مائة منهم إلى بلادهم من جديد، بينما لم تتابع الصحف المحلية في الإمارة الخليجية القضية.