التوقيت السبت، 25 يناير 2020
التوقيت 01:38 ص , بتوقيت القاهرة

وسط بيروت..منطقة فخمة لا يقطنها أحد

استطاعت العاصمة اللبنانية بيروت أن تتخلص من آخر ما تبقى من أثار الحرب الأهلية، التي انتهت في عام 1990، بعد أن أنفقت مليارات الدولارات لإعادة بناء قلب العاصمة، ونجحت لبنان فعلا في إعادة بناء كل شيء ما عدا السكان.


وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أنه منذ وقت ليس ببعيد، كان قلب المدينة التاريخية اللبنانية بيروت يعج بالمباني المحروقة والركام، نتيجة الحرب الأهلية، والتي دمرت أحد أهم المناطق الخلابة القائمة على إنقاض الحضارة الرومانية والمملوكية.


وبعد مليارات الدولارات، أصبح يضم وسط المدينة شققا فاخرة ومقاهي حديثة وكذلك تجديد المباني التي تعود للعصر العثماني، كل شيء تم إعادة إعماره ما عدا شيء واحد يبدو أنه تم نسيانه، وهو السكان.


يقول محمد يونس، أحد الموجودين بمطعم "جراند كافيه" الموجود في ميدان نجمة وسط العاصمة: "حتى الأثرياء لم يعودوا يشغلون بالهم الآن بما هو قادم".


وتوضح الصحيفة أنه على الرغم من إعادة الإعمار، فإن وسط العاصمة الجديد يكافح من أجل البقاء، فعلى الرغم من انتهاء الحرب الأهلية، إلا أن أعمال العنف لا تزال تضرب البلاد، ففي عام 2006 أندلعت الحرب مع إسرائيل، وتعرض الاقتصاد اللبناني لأضرار بالغة نجم عنها خلو المطاعم والمحلات من الزبائن، بالإضافة إلى عودة النعرات الطائفية المستمرة، والتظاهرات في وسط بيروت، واشتدت صعوبة الوضع مع الحرب الأهلية في سوريا وقيام مقاتلون بشن هجمات داخل لبنان.


مدينة أشباح لا تصلح إلا للأثرياء


وجراء ذلك توقف السياح القادمون من الممالك العربية الغنية بالبترول من القدوم إلى هذه المدينة الأنيقة من أجل التسوق والمرح وتناول الأطعمة الرائعة، لكن الكثيرين من اللبنانيين يقولون أن هناك مشكلة أخرى‘ فإعادة الإعمار دمر المباني التاريخية وملأ المنطقة بالشقق الراقية والمحلات التجارية، كما انخفض عدد الأماكن العامة والحدائق.



تقول منى حلاق، مهندسة معمارية وناشطة للحفاظ على التاريخ: " ينبغي أن يكون هناك روح لوسط المدينة، لكن ما لدينا هي مدينة أشباح خالية من الثقافة تصلح للأغنياء".


قبل الحرب الأهلية بـ15 عاما، كان وسط بيروت يعتبر أكثر المناطق التي يمكن الشعور فيها بالمحيط الشرقي، فالناس من جميع المستويات يتجمعون في المساجد والكنائس كما كانت تتوفر الأسواق ومحلات الحلوى والخضروات، إضافة إلى المسارح التي كانت تستضيف عروضا لكبار المطربين العرب وعلى رأسهم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.


لكن متوسط دخل العامل اللبناني أصبح أقل من 10 آلاف دولار سنويا، لذا لا يمكنهم تحمل مساكن جديدة بملايين الدولارات أو عروض المقتنيات الثمينة، التي تقدمها أكبر البوتيكات مثل ارمنجيلدو زينيا أو سواروفسكي.


الحريري جزء من الأزمة


يقول محمد حشاش، طبيب نفسي: "ليس هذا وسط المدينة، أنه استثمار للأثرياء"، موجها اللوم في بعض هذه المشاكل إلى الرجل الذي أعاد إعمار وسط المدينة، رئيس الوزراء والملياردير السابق، رفيق الحريري. 


بعد الحرب الأهلية، أسس الحريري شركة تابعة للدولة تحت اسم "تضامن" والتي قادت جهود إعادة البناء وحولت وسط المدينة إلى منطقة فخمة، وقد وجهت لهذه الشركة اتهامات عديدة من قبل المهندسين المعماريين ومنظمات المحافظة على التراث بهدم المباني التاريخية دون داع.