التوقيت الخميس، 08 أكتوبر 2026
التوقيت 10:06 م , بتوقيت القاهرة

تهديد مسلح لـ نائبة فرنسية من أصول فلسطينية بسبب علم إسرائيل

ريما حسن
ريما حسن
أثارت النائبة الفرنسية الفلسطينية في البرلمان الأوروبى ريما حسن جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الأوروبية والإسرائيلية، بعد إقدامها على نزع العلم الإسرائيلي من معرض أقيم داخل مقر البرلمان الأوروبى فى مدينة ستراسبورج، بالتزامن مع فعالية لإحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، قبل أن تتصاعد تداعيات الواقعة لاحقًا مع ظهور مقطع فيديو يتضمن تهديدات مباشرة لها من شخص مسلح.
 
 
 
وأكد مكتب ريما حسن أنها نزعت بالفعل العلم الإسرائيلي، لكنه أوضح أن سقوط علم الاتحاد الأوروبي، الذي كان مثبتًا على القاعدة نفسها، لم يكن مقصودًا، وإنما سقط نتيجة اختلال توازن القاعدة أثناء مغادرتها المعرض. وأضاف فريق النائبة أن أيا من العلمين لم يتم الدوس عليه أو إتلافه.
 
 
 
ريما حسن تبرر نزع العلم الإسرائيلي داخل البرلمان الأوروبي
وخلال جلسة للبرلمان الأوروبي، دافعت ريما حسن عن موقفها، معتبرة أن إحياء ذكرى ضحايا السابع من أكتوبر يمكن أن يتم دون ربط المناسبة بالدولة الإسرائيلية. وقالت إن عرض العلم الإسرائيلي في الفعالية أثار اعتراضها، مشيرة إلى ما وصفته بارتكاب إسرائيل جرائم بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
 
 
 
وأضافت النائبة المنتمية إلى حركة "فرنسا الأبية" أن الفعالية شهدت، بحسب روايتها، ترويجًا لما يسمى "خريطة إسرائيل الكبرى"، وأنها عندما سألت المنظمين عن الشعب الفلسطيني وفلسطين، تلقت ردًا يفيد بأنهما غير موجودين. واعتبرت أن ذلك يمثل تجاهلًا للقضية الفلسطينية، ودافعت عن تصرفها باعتباره احتجاجًا على ما وصفته بالمعايير المزدوجة تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
 
 
 
واستخدمت ريما حسن مقارنة مع روسيا لتفسير موقفها، قائلة إن أحدًا داخل البرلمان الأوروبي لن يقبل بعرض العلم الروسي في ظل الحرب والاتهامات الموجهة إلى موسكو، مضيفة أن الأمر نفسه ينطبق، من وجهة نظرها، على إسرائيل بسبب ما تصفه بالجرائم المرتكبة في غزة. كما وصفت في تصريحاتها ما تقوم به إسرائيل بأنه "إبادة جماعية" و"جريمة فصل عنصري"، وهي أوصاف تنسب إلى موقفها السياسي ولا تمثل توصيفًا صادرًا عن البرلمان الأوروبي ككل.
 
 
 
رئيسة البرلمان الأوروبي: الواقعة تخضع للإجراءات
في المقابل، أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا أن المؤسسة تتعامل مع الواقعة بجدية، وقالت خلال جلسة عامة في ستراسبورج إن أحد أعضاء البرلمان ظهر في تسجيل مصور وهو يقوم، فيما يبدو، بتخريب معرض داخل مقر المؤسسة.
 
 
 
وأكدت ميتسولا أن الإجراءات المناسبة المنصوص عليها في لوائح البرلمان الأوروبي بدأت، مع احترام حق النائبة المعنية في الاستماع إلى أقوالها. وشددت على أن البرلمان لا يمكنه التساهل مع الأفعال التي قد تؤدي إلى تخويف الأشخاص أو ثنيهم عن التعبير عن آرائهم، كما لا يمكنه التساهل مع الإضرار بالممتلكات أو اللجوء إلى الترهيب بدلًا من النقاش والحوار.
 
 
 
وكانت متحدثة باسم البرلمان الأوروبي قد أوضحت في وقت سابق أن أجهزة البرلمان تقوم بتحليل الواقعة، بينما أفادت تقارير بأن ريما حسن قد تواجه إجراءات داخلية على خلفية الحادث، في وقت أكدت فيه النائبة أنها نزعت العلم الإسرائيلي، لكنها نفت أن يكون إسقاط علم الاتحاد الأوروبي متعمدًا.
 
 
 
جدعون ساعر يهاجم ريما حسن بعد واقعة العلم
وعلى الجانب الإسرائيلي، شن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هجومًا على ريما حسن، منتقدًا ما وصفه بتدنيس المعرض الذي أقيم لإحياء ذكرى ضحايا هجمات السابع من أكتوبر.
 
 
 
وكتب ساعر عبر منصة "إكس" أن الواقعة "مخزية ومثيرة للغضب"، معتبرًا أن التصرف المنسوب إلى النائبة يعكس، بحسب رأيه، عدم احترامها للمؤسسة التي تعمل فيها. وجاء الهجوم الإسرائيلي في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى ريما حسن من جانب نواب من اليمين واليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي، على خلفية مواقفها المؤيدة للقضية الفلسطينية وانتقاداتها المتكررة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
 
 
 
وتُعد ريما حسن، البالغة من العمر 33 عامًا، من أبرز الأصوات السياسية المؤيدة للقضية الفلسطينية في فرنسا، وسبق أن شاركت في تحركات مرتبطة بـ"أسطول الحرية" الهادفة إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
 
 
 
من قضية العلم إلى تهديد مسلح لريما حسن
ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند ردود الفعل السياسية، إذ تصاعدت الأزمة في اليوم التالي بعد انتشار مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه شخص يحمل بندقية ويرتدي علمًا إسرائيليًا على كتفه، ويوجه تهديدات مباشرة إلى ريما حسن على خلفية واقعة نزع العلم الإسرائيلي من داخل البرلمان الأوروبي.
 
ووفق ما نشرته وسائل إعلام، ظهر الرجل في الفيديو وهو يخاطب ريما حسن بشأن العلم الإسرائيلي، متسائلًا عن كيفية قيامها بنزعه أمام صور ضحايا هجمات السابع من أكتوبر، قبل أن يوجه إليها عبارات تهديدية تتحدث عن احتمال استهدافها وسقوطها ضحية في حال قرر شخص ما مهاجمتها.
 
 
 
وأثارت هذه المشاهد ردود فعل واسعة، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات قانونية ضد صاحب الفيديو والتحقيق في مصدر التهديد، خاصة أن الأمر يتعلق بنائبة في البرلمان الأوروبي. كما انتقد متابعون ما اعتبروه تفاوتًا في التعامل الإعلامي والسياسي مع واقعة نزع العلم مقارنة بالتهديدات التي ظهرت لاحقًا ضد النائبة.
 
 
 
وفي 8 أكتوبر، قالت ريما حسن إنها نددت بغياب ردود فعل سياسية وإعلامية على الفيديو الذي يظهر شخصًا مسلحًا يوجه إليها عبارات تهديدية، وفق ما نقلته وكالة الأناضول، في أحدث تطور في القضية.
 
 
 
مواقف ريما حسن السابقة تزيد الجدل حولها
وتأتي واقعة البرلمان الأوروبي في ظل تاريخ من الجدل السياسي والقضائي المحيط بريما حسن بسبب مواقفها وتصريحاتها المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ووفق المادة التي أوردتها المصادر، واجهت النائبة في يوليو الماضي قضية مرتبطة باتهامها بـ"الإشادة بالإرهاب"، على خلفية إعادة نشر منشور تضمن اقتباسًا من كوزو أوكاموتو، العضو السابق في الجيش الأحمر الياباني والمشارك في عملية مطار اللد عام 1972، التي أسفرت عن مقتل 26 شخصًا.
 
 
 
كما خضعت في أواخر عام 2023 لتحقيق قضائي آخر على خلفية اتهام يتعلق بـ"تمجيد الإرهاب"، بسبب تصريحات نُسبت إليها عقب هجمات أكتوبر 2023، وهو ما يأتي ضمن سلسلة من الجدل السياسي والقانوني الذي رافق نشاطها العام ومواقفها بشأن الحرب في غزة.
 
 
 
وبذلك تحولت واقعة نزع العلم الإسرائيلي داخل البرلمان الأوروبي من حادثة خلال معرض لإحياء ذكرى السابع من أكتوبر إلى أزمة سياسية وإعلامية أوسع، بعدما دخلت على خطها رئاسة البرلمان الأوروبي ووزير الخارجية الإسرائيلي، قبل أن تتصاعد أكثر مع ظهور تهديدات مسلحة ضد ريما حسن. وبينما تتمسك النائبة بأن تصرفها كان احتجاجًا سياسيًا على ما تعتبره تجاهلًا لمعاناة الفلسطينيين، تؤكد إدارة البرلمان أنها تتعامل مع الواقعة وفق لوائح المؤسسة، فيما يظل التحقيق في ملابسات التهديدات المسلحة وتحديد المسؤول عنها مسألة منفصلة تحتاج إلى إجراءات رسمية.