التوقيت الأحد، 07 مارس 2021
التوقيت 01:25 م , بتوقيت القاهرة

فيديو.. الناس موتى وأهلُ العلمِ أحياء ..الذكرى الـ 218 لرائد التنوير رفاعة الطهطاوى

مدينة طهطا
مدينة طهطا

ما الفضلٍ إلا لأهلِ العلمِ انهم على الهُدَى لِمن استهدى أدلاء وقيمةُ المرءِ ما قَد كانَ يُحسنُهُ والجاهلونَ لأهلِ العلمِ أعداء فقم بعلمٍ ولا تطلُبْ بهِ بدلاً فالناسُ موتى وأهلُ العلمِ أحياء”.

هذه الكلمات قالها على بن أبى طالب رضى الله عنه وأرضاها وتظل تلك الكلمات شاهدة لأهل العلم حتى قيام الساعة وتؤكد أن سيرة أهل العلم هى الباقية ويتم تداولها من جيلا إلى جيل وهذا ما ظهر جليا فى سيرة قائد التنوير الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي التى لازالت كتبه وما قدمه من تطوير للتعليم موجود بيننا حتى الأن بالرغم من مرور قرنين وثمانية عشر سنة على وفاته.

اليوم تشهد محافظة سوهاج وتحديدا مدينة طهطا بلد الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى الذكرى 218 على مولده ويكشف اليوم السابع مفاجئه غير متوقعه حول المنزل القابع بوسط مدينة طهطا والذى يعرف لدى الجميع أن هذا المنزل هو الذى كان يعيش فيه المؤرخ رفاعة رافع الطهطاوى حيث أن هذا المنزل لم يكن محل معيشته ولكن بمنزل بالقرب منه والذى أندثر وتلاشى بمرور السنين الطويلة ولكن هذا المنزل بناه على باشا رفاعه وبدوى بك رفاعه وهذا الكلام على لسان الخبير الإقتصادى محمود فتحى رفاعة وهو من الجيل الخامس من نسل المؤرخ رفاعة رافع الطهطاوى.

وانتقلت كاميرا " دوت مصر" إلى المنزل المشار إليه والذي تم وضع لافته عليه بأسم شارع بدوى رفاعة والمنزل قديم مكون من طابقين به العديد من الصور النادرة التى تخص الأسرة وصور للشيخ رفاعه رافع الطهطاوى مع زملائه وصورة مهم أخرى للحذاء الذى كان ينتعله رائد حركة التنوير بالإضافة إلى صور بدوى بك رفاعه وعلى باشا رفاعة وفتحى رفاعة مع أحد وزراء التعليم بمصر فى ذلك الوقت.

المنزل به حارس يقوم بفتح المنزل وتنظيفه منذ الصباح الباكر ويحافظ على كل محتوياته ومقتنياته الموجودة ويتواصل بشكل دائم مع الخبير الإقتصادى محمود فتحى رفاعة للسماح بالزيارة للأشخاص.

ومن المنزل إلى تاريخ رفاعة رافع الطهطاوى فهو من قادة النهضة العلمية في مصر والعالم العربي خلال القرن التاسع عشر و لقب برائد التنوير في العصر الحديث؛ لما أحدثه من أثر في تطور التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث. اختير إمامًا مشرفًا ومرافقًا للبعثة العلمية الأولى التي أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا بعد أن رشحه الشيخ حسن العطار لهذه المهمة وزكاه عند السلطان.

وُلد رفاعة رافع الطهطاوي عام ١٨٠١م، بمدينة طهطا بصعيد مصر. اعتنى به أبوه في صغره، رغم مروره بضائقة مالية فرضت عليه التنقل بعائلته من قرية إلى أخرى، إلى أن استقر المُقام بهم في القاهرة. وكان رفاعة قد حفظ القرآن الكريم، ودرس النحو واللغة، كما حفظ كثيرًا من المتون المتداولة في عصره. وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره أكمل رفاعة دراسته في الأزهر الشريف، ومن حُسن حظه أن درس على يد الشيخ حسن العطار، فقد كان واسع الأفق، كثير الأسفار، يقرأ كتب الجغرافيا والتاريخ والطب والرياضيات والأدب والفلك؛ فخرج رفاعة كأستاذه واسع الأفق، عميق المعرفة. وقد تخرج رفاعة في الأزهر في الحادية والعشرين من عمره.

اختاره «محمد علي باشا» ليكون إمامًا للبعثة العلمية المتجهة صوب فرنسا، بناء على توصية من أستاذه حسن العطار، وهناك قرر ألا يعود إلا بعد أن يكون شخصًا نافعًا لوطنه ومجتمعه. لذا؛ عكف على تعلم الفرنسية، وقراءة أهم الكتب وأنفعها، وترجمة ما استطاع منها مع شرحه وتفسيره. وقد حرص الطهطاوي على إبداء المقارنة بين حال العلم في فرنسا وبين حاله في مصر.

 وعاد الطهطاوي إلى مصر عام ١٨٣١م، بعد أن قضى خمس سنوات في باريس يبحث ويتعلم ويترجم ويؤلف، وتجسدت خلاصة جهده الجهيد في أهم كتبه، وهو كتاب «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، وقد عدَّ المؤرخون هذا الكتاب واحدًا من أهم كتب النهضة الثقافية التي كتبت في القرن التاسع عشر. وقد توفي رفاعة الطهطاوي سنة ١٨٧٣م عن عمر يناهز الثانية والسبعين عامًا، بعد أن قدم مشروعًا نهضويًّا رائدًا، استفادت منه الحركة الثقافية والعلمية في مصر، وبنى عليه من خلفه من جيل النهضة المصرية أوائل القرن العشرين.

وفى محافظة سوهاج وتحديد بمدينة طهطا تم تخليد أسم الشيخ رفاعة رافع الطهطاوى فى العديد من المنشأت نبدأئها بمدينة طهطا والتى أطلقت أسمه على مدرسة الإبتدائية المشتركة " ليكون أسمها مدرسة رفاعة الإبتدائية المشتركة وعلى مدرسة ثانوية عامة "ليكون أسمها " رفاعه الثانوية العسكرية" ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تم إقامة تمثالين عملاقين الأول بمدخل مدينة طهطا البحرى والثانى بمدخل مدينة طهطا القبلى والثالث بميدان المحطة أكبر ميادين مدينة طهطا.

ومن مدينة طهطا إلى مدينة سوهاج والتى يقبع تمثالا جالسا أمام مقر جامعة سوهاج القديمة ممسكك بريشه وكتاب بالإضافة إلى مكتبة عملاقة بمقر الوحدة المحلية لمركز ومدينة سوهاج والتى تحوى الالف من المخطوطات والكتب النادرة والتى خظيت فى الفترة الأخيرة بإهتمام المحافظ الدكتور أحمد الأنصارى والذى قام يرافقة أعضاء اللجنة المتخصصة من الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية التابعة لوزارة الثقافة،  بتفقد مكتبة "رفاعة الطهطاوي لوضع تصور لتطوير المكتبة التاريخية والحفاظ على القيمة التاريخية والأثرية لها، بالاضافة إلى القاء الضوء عليها وإبراز قيمتها كأحد أهم المكتبات التراثية، و أعمال التطوير ستتم بالتعاون بين محافظة سوهاج وجامعة سوهاج والهيئة العامة لدار الكتب.

وتعتبر مكتبة رفاعة الطهطاوى إحدى المكتبات التراثية المهمة، أنشأها على فهمى باشا عام 1932، بمقر مجلس مدينة سوهاج، ويصل عدد المطبوعات بها الآن إلى 16 ألف مطبوع،و1067 مخطوط من أندر المخطوطات فى العالم من أمهات الكتب فى الثقافة العربية، و الثقافة التاريخية، والأدبية  بأنواعها.