التوقيت الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019
التوقيت 10:14 ص , بتوقيت القاهرة

مصير المكتبات الخاصة بعد هجرة صاحبها أو وفاته..كيف يتعامل الأدباء مع مكتباتهم؟

"كانت المكتبات، مكتبتي الخاصة، أو تلك العامة التي أشارك فيها جموع القراء، تبدو لي دائما أمكنة مجنونة على نحو ممتع، وبقدر ما تسعفني الذاكرة، كنت مفتونا بمنطقها الشائك".


بهذه السطور وغيرها يقدم الكاتب "ألبرتو مانغويل" كتابه المهم "المكتبة في الليل"، مستهلا كتابه بحكاية عن الشاعر العثماني عبد اللطيف شلبي، يحكي فيها أن الشاعر كان يدعو كل كتاب في مكتبته بصديق حق، ومحب يبعد الهموم كلها".


مكتبة بيت الأدب في زيوريخ


وإذا كانت المكتبات الخاصة تشغل هذه المكانة في قلوبنا، فكيف حالنا إذا اضطررنا للتخلي عنها، تلك المكتبات التي قضينا أزهى أيامنا نجمع محتوياتها، تلك الكعوب التي نتحسسها، فتمتلئ قلوبنا بالأمل في العمر اللازم لقراءتها.


الآن باتت مكتبات "الكُتاب" الخاصة تواجه مصائر مجهولة، حال انتقال أصحابها من شقة إلى شقة، أو من بلد إلى بلد، أو من دنيا إلى آخرة.


هذه المصائر المجهولة قد تكون في كثير من الأحيان ضياع مكتبات ثمينة، لم يوص أصحابها بإهدائها إلى مكتبة عامة، أو إلى بعض المكتبات الكبرى بالجامعات، التي تضعها في شكل لائق، تحت عبارة تشير إلى صاحبها الأصلي، تضيع المكتبة وتصل إلى أيدي جامعي المكتبات الخاصة، الذين لا يقدرون قيمتها الأدبية،  ويتاجرون فيها.


 وفي بعض الأحيان يجد الكُتاب أنفسهم مضطرين للتخلي عن مكتباتهم التي أنفقوا عمرهم في اقتنائها، إذا تطلبت ظروفهم الانتقال إلى بلد آخر، للعمل، أو للهجرة، وقد يكون بعضهم محظوظا، بالعودة لوطنه كل فترة، فينقل على دفعات كتبا من مكتبته التي خلفها وراءه في الوطن، هنا يتحدث عدد من الكُتاب عن هذه التجارب، بعضهم هاجر، وبعضهم يتنقل كثيرا، بين مدينتين داخل مصر، يروون فيه ما فعلوه مع مكتباتهم، وكيف يتصورون مصيرها، حال – لا قدر الله – رحيلهم.


الروائي والمترجم أحمد شافعي: لا تشغلني الكتب التي سأتركها..يشغلني أن أقرأها


الكاتب والمترجم أحمد شافعي


الروائي والمترجم أحمد شافعي يقول لدوت مصر: أكثر من مرة اقتربت فيها من سؤال المصير هذا، مصيري أو مصير كتبي، ما فكرت فيه أنني لن أورٌث أبنائي، إلا الجمل التي وضعت خطوطا تحتها في الكتب.


يضيف صاحب رواية "الخالق": سيعرفون من خلالها أباهم أكثر، ما الذي كان يثير انبهاره وإعجابه وسخطه وسخريته وغضبه. لكن، لو أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي سيعرفني أبنائي من خلالها فأنا لا أريدها. لا أعرف هل خطر لي هذا الخاطر في قصيدة أم بوست أم في غيرهما. لكنني أعرف أن ذلك كان خاطرا سوداويا وعبر، وأن الأمر لا يشغلني فعلا.


 يقول شافعي: لا تشغلني الكتب التي سأتركها، يشغلني أكثر أن أقرأها قبل أن أتركها، وأن أربط بينها في عقلي، قبل أن يأتي ألزهايمر ليقطع ما أقمت من روابط، ويشغلني أن يظهر أثرها في ما أكتب. عندي كتب أقرب إلى العورة، تحمل هوامشها شتائم بعضها شديد البذاءة، وعندي كتب من صباي كتبت فيها آراء أقل ما يقال فيها إنها مخجلة، عندي كتب مجرد وجودها في مكتبتي بحاجة إلى تبرير ودفاع وتراجع وربما اعتذار. ولدي كتب، حينما أموت سيفضحني أنها بحوزتي منذ سنين ولم تزل مسلفنة. في بلاد أخرى قد يصح القول بأن مصير مكتبة الكاتب يحدده مصير الكاتب نفسه. وأن من يريد لكتبه التي جمعها أن تبقى بترتيبها وربما بأرففها وهوامشها المليئة بالتعليقات، فعليه أن يكون كاتبا أصيلا ذا قيمة فيضمن خلود كتبه في أرشيف جامعي. أما في مصر، فربما لا أمل. ثم إنني ليست لدي مكتبة. لدي خزائن ودواليب وأدراج وصناديق. ما من مكتبة بالمعنى المعروف. لكل ما سبق، توققت منذ سنين كثيرة عن كتابة اسمي في صفحات الكتب الأولى، هكذا أكون أكثر حرية فيما أكتب في الهوامش، وأكثر طمأنينة إلى كتبي حين تنتهي حتما لدى بائعي الكتب المستعملة غير منسوبة إلى شخص أن لم يتسن تذكره بغير تلك الهوامش فيحسن نسيانه.


الروائي والقاص ياسر عبد اللطيف


القاص والمترجم ياسر عبد اللطيف: عند سفري فارقت وديعة مهمة هي معادل رمزي لوجودي


يعيش الشاعر والقاص والمترجم ياسر عبد اللطيف في كندا منذ 2009، يقول صاحب ديوان "قصائد العطلة الطويلة" لدوت مصر، إن قصة الغياب الجسدي لأحد جامعي الكتب عن مكتبته، سواء بالسفر أو بالموت، هي قصة محزنة ويشبه شعور الأسى المتخلف عنها شعور الفقد والفراق بين البشر وبعضهم. وبداية أحب أن أفرق بين مقتني الكتب صاحب المكتبة الضخمة وبين القارئ، فليس كل مقتن قارئا نهما كما يبدو، وليس كل قارئ نهم مقتنيًا بالضرورة. لا أريد أن أكون مبالغًا، لكنني عندما سافرت من مصر عام 2009 كان لدي هذا الشعور بأنني مفارق لوديعة هامة هي معادل رمزي لوجودي بشكل ما، ثروة الكاتب وما يطلع به من الحياة. والأفضل أن يوصي الكاتب على حياة عينه بالتبرع بمكتبته، بعد الوفاة، لمكتبة الحيّ او البلدة التي يسكنها، لو كانت هناك مكتبة.


وفي كل زيارة لمصر آخذ معي عند العودة بعضًا من مفضلاتي من تلك الأرفف وأترك الكثير منها في مكانه، كـ "مسمار جحا" ضمانًا لعودتي، طبعا هي ليس الضمان الوحيد، لكنها تلعب دورًا ما في ذلك. من أحب الأركان إلى قلبي في مكتبتي بالقاهرة، هو رفّ كامل يحوي كتب يحيى حقي كلها. والركن الطريف هو ركن الكتب التي لن تُقرأ أبدًا، تلك التي يُخدَع المرء فيها أو يتورط فيها عن طريق إهداء، وهذا يحتل حائطاً بأكمله في صالة المنزل، وكثيرًا ما أفكر في التبرع به لمن قد يكون نافعًا له، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.


أربعة أو خمسة كتب فقط هي ما آخذه كل مرة غير ما أحمله من الإصدارات الجديدة، وللأسف لا أستطيع حمل أكثر، فالكتب تزيد الوزن بشدة، والمسافر محكوم بثلاثة وعشرين كيلوجرام فقط من المتاع. وقد بدأت بالفعل تتكون لديّ هنا في كندا مكتبة جديدة صغيرة من تلك الكتب، وتلك التي اشتريها من هنا، أو تلك التي تُرسل لي بالبريد من أصدقاء.


ما استعدته هنا في كندا هو تقليد قديم انقطعت عنه منذ سنوات طويلة، هو الذهاب إلى  المكتبة العامة. وهي هنا مؤسسة رائعة، وهي فوق كونها مكتبة توفر الكتب والوسائط الأخرى كالأفلام والاسطوانات مجانًا في مدة استعارة ثلاثة أسابيع قابلة للتجديد من منزلك، تقوم أيضًا بالتعاقد مع كاتب لوظيفة "كاتب مقيم" لفترة موسم أو عام كامل، يتفرغ فيها للكتابة، ويعطي عددًا محدودًا من المحاضرات للجمهور ويدير ورشة للكتابة مع أعضاء المكتبة من الكتاب الشباب والهواة. وهي تحوي كتبًا بجميع اللغات من بينها العربية، حتى أنني وجدت كتبًا لبعض أصدقائي بين أرففها!


القاص محمد فاروق المقيم في النمسا: اصطحب أعمال أصدقائي خلال السفر


القاص محمد فاروق


يقول الكاتب المصري محمد فاروق، المقيم في النمسا، أنه لا يستطيع ادعاء أن لديه نهم اقتناء الكتب، يشدد فاروق على أن المكتبة شيء أساسي، لكنه يستطيع التخلي عن كتب كثيرة قرأها، أو لا تحتاج لقراءات متعددة، كالأعمال العظيمة لكبار الكتاب، الجريمة والعقاب، الأبله لديستوفيسكي، والحرافيش، وفساد الأمكنة، وأعمال إبراهيم أصلان.


يشير فاروق صاحب مجموعة "سينما قصر النيل" إلى أنه يحب قراءة الشعر مرارا مثل دواوين ومسرحيات صلاح عبد الصبور، وكذلك بعض الأعمال الفكرية، يضيف فاروق: أما ما دون ذلك فغالبا ما أتخلى عنه طالما لم أشعر بحاجة للعودة إليه وهذه النوعية لحسن أو سوء الحظ قليلة.


يحرص فاروق على حمل هذه الأعمال حينما ينتقل من شقة إلى أخرى، أو حال سفره، فهي تحتل الأولوية في الانتقال، أو في احتلال مساحة من المكتبة، أما الأعمال الأخرى فيتخلص منها حسب عدم أهميتها أول بأول.


لم يخطر ببال محمد فاروق ماذا يفعل الكاتب بمكتبته بعد رحيله، يقول: إذا كانت مكتبتي كبيرة كما نسمع عن مكتبات كبار الكتاب، فأتمنى أن تتاح عموما لمن يستفيد منها، يضيف فاروق لدوت مصر: الكتاب في النهاية حتى مع ما يضفيه وجوده في البيت من رونق، وجمال، لكنه للقراءة، وعندما سافرت، اصطحبت أعمال من أحب كتاباتهم من أصدقائي، رغم أن بعضهم لم أقرأه إلا مرة واحدة.


الشاعرة العراقية منال الشيخ: احتراق مكتبتي تسبب في تعطلي عن الكتابة


الشاعرة العراقية منال الشيخ تصوير إيان دودوس


تقول الشاعرة العراقية منال الشيخ، المقيمة في النرويج منذ سنوات، لدوت مصر: كانت فكرة الانتقال من بيت إلى بيت جديد، من حي إلى حي آخر، من مدينة إلى أخرى تربكني وتقلقني وتدخلني في مزاج الكآبة والحزن. عندما كنتُ صغيرة تنقلتُ كثيراً بين البيوت بحكم عمل أبي. وعندما بلغت كان تنقلي بين مدن العراق أمراً فرضتهُ عليّ الظروف والتغيرات الاجتماعية التي حصلت في حياتي. كان دائماً الهاجس الأول لي في أي انتقال هو ذكرياتي التي تكونت في المكان وأغراضي.


أتذكرُ جيداً أنني كنتُ حريصة على الاحتفاظ بكل الكتب التي زودني بها والدي من صديقه، صاحب أكبر مكتبة لبيع الكتب في الشارع الشهير في الموصل المعروف بشارع النجفي لبيع الكتب. كان يسمى شارعاً وليس سوقاً لأنه كان عبارة عن شارع واحد طويل وملتو وعلى جانبيه محلات لبيع الكتب وحلويات لا يتقن صنعها سوى أهل الموصل. بعضها كان ضارباً في القدم حيث يجد دود القراءة ملاذه هناك من مخطوطات وطبعات نادرة لكتب أصبحت في طي النسيان.


كانت المجزرة الكبرى التي ارتكبتها في حق مكتبتي عندما اخترتُ الانتقال إلى بغداد والإقامة فيها. حفظتُ كل كتاباتي وأرشيفي وكتبي وألبوم صورٍ متعلقة بتلك الفترة الوافرة بالحياة في مكان ما، كان من ضمنها نسخة على وشك الانتهاء من أول رواية حاولتُ كتابتها. في حادث غريب كنتُ مسؤولة عنه بشكل غير مباشر، التهمت النيران الأرشيف بالكامل والمكتبة التي كانت مهيأة أن تتخذ لها متكئاً على جدار بغدادي.


بعد حادثة الحريق الذي التهم كل شيء متعلق بالكتابة، عدا ذاكرتي، توقف عندي فعل الكتابة لمدة طويلة ولم أستطع التعامل بشكل سوي مع حياة بلا أرشيف. بعد سنوات وعند عودتي إلى الموصل مجدداً حاولت استعادة بناء مكتبة جديدة لي، لكن الأمر كان مؤلماً جداً. إذ أن القراءة بالنسبة للكاتب مرتبط عادة بالكتابة والإنتاج. تعطلتُ عن القراءة أيضاً بسبب عدم ايجادي الخيط الذي يربطني بين حاضري بلا أرشيف وبين رغبة مكبوتة في أن أعيش واستمر ككاتبة، كما ولدتُ.


لم تعطني الحروب متنفساً كي أعيد النظر في العيش كقارئة فقط ولا حاجة للكتابة في وقتها. كنتُ أتخيلُ أن التعطل عن الكتابة سيعطل كل شيء عندي. عشت هذا الوهم الذي صورته لنفسي ولم أستطع تجاوزه حتى خّفتْ أحمال الموت حولي قليلاً. صارت لي مكتبة صغيرة تناسب تنقلاتي القصيرة بين دار ودار، في بيت دافئ في كردستان. صرتُ التهم صفحات الكتب مثل "مفجوع"، وهو التعبير الذي يطلقه الموصليون على الشخص الشره الذي يأكل كل شيء دون جوع.


في رحلتي المريحة والمنتظمة والرسمية إلى النرويج لم تتح لي فرصة حمل مكتبتي معي مجدداً. كان على أن أحمل حقيبة ملابس فقط ومؤنة البهارات التي أعدتها لي أمي. بعد الإقامة بفترة، علمتُ أن النرويج ستكون مستقري الأخير، وأنني لن أعود إلى بلد لم يمنحني سوى الاغتراب المُرّ وذاكرة لم تستطع بياض ثلوج الشمال محوها. في مفاجأة لم أتوقعها، فتحت أختي المقيمة في الموصل كاميرا الفايبر قبل أشهر لتريني شيئاً وتسألني عن مصيره، كانت صناديق كرتونية لمكتبتي التي تركتها في الموصل وكردستان، جمعتها أختي وحفظتها بنفسها في بيتها. بعد سيطرة داعش على الموصل قبل ثلاث سنوات، تركت أختي وعائلتها بيتهم قاصدة كردستان، وفي تلك الفترة كان عناصر داعش قد دخلوا بيتها وعبثوا بأغراض البيت، منها صناديق كتبي. وكأنما هذا البلد الذي خرجتُ منه بلا تاريخ يمحي أثاره الباقية والمحفوظة دون علمي. وكأنما كل شئ يتعلق بالمكان الذي لفظني ولفظته يبادلني الرغبة ذاتها، أن نصاب بفقدان الذاكرة كي لا ننتقم من بعضنا البعض.


عندما أنظر الآن إلى مكتبتي وأنا أنتقل إلى بيت جديد، لا أشعر بأي حزن ولا أشعر بأي إحساس بالتعلق، إذ أنني أعلم أن "كراتين" الكتب ستصل مستقرها الذي اختارته بنفسها، ولأول مرة. 


الروائي طلال فيصل: نقلت 10% فقط من مكتبتي بالقاهرة إلى ألمانيا


طلال فيصل


الروائي طلال فيصل المقيم في مدينة "شتوتجارت" الألمانية، حيث يعمل طبيبا نفسيا، يقول لـدوت مصر، أنه نقل 10 % فقط من مكتبته بالقاهرة، إلي ألمانيا، نقل هذه الكمية على دفعات كل دفعة حوالي 20 كتابا، وفي النهاية كوّن مكتبة كبيرة في محل إقامته الحالي بألمانيا، لا يعرف تحديدا ماذا سيكون مصيرها، إذا انتقل مرة أخرى.


يضيف طلال: ضمت هذه الكتب التي نقلتها إلى ألمانيا ما لا استغنى عنه، ومنها أعمال نجيب محفوظ وألف ليلة وليلة.


وعن مصير هذه المكتبة إذا رحل الكاتب، يقول طلال: بعد موتي، غالبا سأوصي أن تصبح كتبي مكتبة عامة، يضيف صاحب رواية "بليغ" ضاحكا: الكاتب بحاجة إلى قصر يحتوي مكتبته الهائلة، وتظل الكتب مقيمة في هذا القصر بعد رحيله.


الروائي محمد علاء الدين: نادرا ما أصطحب كتبا من القاهرة إلى برلين


الروائي محمد علاء الدين


الروائي والقاص محمد علاء الدين، كثير الأسفار إلى ألمانيا، يقول أنه نادرا ما اصطحب كتبا من مكتبته بالقاهرة إلى برلين حيث يقيم، يشير علاء الدين لدوت مصر إلى أنه يستخدم كارت المكتبة العامة في الحي الذي يقيم فيه ببرلين، حيث يتردد على المكتبة، ويستعير الكتب التي يرغب في قراءتها.


وعما إذا كوّن مكتبة أخرى في برلين، بحجم مكتبته في القاهرة، يقول صاحب مجموعة "موسم الهجرة لأركيديا" : كتب محدودة جدا لا ترقى لمكتبة، مشيرا إلى أنه يصحب معه الكتب التي يراها مهمة جدا، ويلفت إلى أن جزء من مكتبته كانت الأعمال المترجمة الصادرة عن دار الهلال، وجمعها من أسواق الكتب المستعملة على مر السنين، وجزء كبير آخر يحوي كتب الفلسفة وعلم النفس والاجتماع.


وعن مصير المكتبة، اسأله: هل فكر إذا اضطر للتخلي للأبد عن مكتبته، ماذا سيفعل بها؟ يقول علاء الدين: التبرع بالكتب لمكتبة عامة أحسن طريقة لصون هذه الكتب بعد رحيل صاحبها، يضيف: جرد المكتبة يساعد الكاتب في صقل مفهوم التخلي عنده، وتجعله يفكر أكثر في فكرة الملكية ذاتها، وما هي الأدوات اللازمة في حياته، مشيرا إلى أنه من الضروري التفكير في مسألة مصير المكتبة حال الرحيل عن الدنيا.


الشاعر إيهاب خليفة..مكتبة القرية ومكتبة المدينة..و"البي دي إف" سهّل انتقال المكتبة


الشاعر إيهاب خليفة


يقول الشاعر إيهاب خليفة لدوت مصر عن الكتب وعن رحلة انتقالها من موضع لموضع: كتبي عائلتي الافتراضية ، أشجاري الوارفة التي تستظل بها روحي ، و هي ببساطة و بلا مبالغة النبع الذي يرتوي منه ظمأ السؤال ، في سفري القصير أودعها دائما ، فتلوح لي عبر المسافات بيد الحنين و تترك لي عطر أصحابها ! في أسفاري الطويلة هي أول الراكبين ، أناديها لتنطرح في كراتين و أكياس بلاستيكية ، في الحقيقة هي تستجيب ، تودع المكان بدموع غزار و تتنهد ، و عند المغادرة تلوح لغبار الذكريات.


يضيف: اكتشفت محبتي للكتب مبكرا جدا، وأنشأت مكتبة صمم لي والدي —رحمه الله— رفوفها، و ظلت تكبر كنخلة في غرفتي الصغيرة ، نخلة تؤتي أكلها كل حين ، منحتني هذه النخلة لذة النظر البعيد حين تذوقت ثمار أبي العلاء المعري ، انتقلت بهذه العائلة من مدينة المحلة إلى الجيزة ، و هي موجودة في مكانين فعلا ،المكانين اللذين أقيم فيهما . ومع ظهور التابلت و تخفف الكتاب من جسده الورقي ، ليصبح روحا أو طيفا ، صارت مرافقة الكتب أسهل في وقت و في أي مكان.


لم يفكر إيهاب خليفة في مصير مكتبة الكاتب بعد رحيله، يقول:أغلب الظن سأترك مكتبتي في بيتي لمريم ابنتي الوحيدة ، لتعرف أن الينابيع الحقيقية هنا على أرفف الحائط و أن الارتواء للروح حاجة ضرورية كما الجسد.


اقرأ أيضا:


ثروت عكاشة..الوزير..ذكرى الرحيل السادسة