التوقيت الإثنين، 17 ديسمبر 2018
التوقيت 09:47 ص , بتوقيت القاهرة

العملية سيناء 2018.. وغياب المعلومات

في الحروب، وفي العمليات العسكرية على أهداف بعينها، يزداد النهم للمعلومات، خاصة المعلومة الصحيحة الموثقة من مصدرها الرسمي، لمواجهة قنابل الشائعات والأكاذيب والتقارير الملفقة، التي قد يتخذها البعض ذريعة للتشكيك في النوايا أو الصيد في المياه العكرة؛ لتحقيق مآرب أخرى.


قبل إعلان البيان الأول بشأن العملية الشاملة للقوات المسلحة «سيناء 2018»، وحتى الآن، وهناك جوع شديد لمعرفة التفاصيل الدقيقة التي تجري على الأرض؛ ما الإجراءات التي سبقت هذا القرار؟ وما حجم القوات التي تتولى تنفيذ المهام؟ وما طبيعة الجنود المشاركين فيها؟ وماذا عن تسليحهم، واتصالاتهم، وتحركاتهم؟ وما الرسالة المراد إيصالها؟ وما النتائج التي تحققت....؟


السؤال: هل من حقنا- صحفيين وإعلاميين وجموع المواطنين- معرفة كافة الاستعدادات والتفاصيل والحقائق والمعلومات عن العملية سيناء 2018؟


الإجابة بقلب مطمئن، وضمير مستريح، «لا». لماذا؟ لأن هناك أمورًا سرية لا ينبغي معرفتها، أو إطلاع أحد عليها؛ لأنها لو عُرفت قد تضر بالعملية كلها، وتعرض أرواح المشاركين فيها للخطر، وتجعل المستهدفين يأخذون حذرهم.. بل إن الحجب قد يكون «ضرورة من ضرورات الأمن القومي للبلاد»


حجب المعلومة- لبعض الوقت- لا يقتصر على الحروب فقط، بل يمتد إلى مجالات أخرى لا علاقة لها بالأمن أو العمليات العسكرية.. ألم تسأل نفسك لماذا تفرض بعض الفضائيات «السرية» على بعض برامجها؟ لماذا يحيط المنتجون قصص أفلامهم بسياج شديد من السرية؟ بل لماذا تظل «السرية» هي بطل الصفقات الكروية، خاصة بين الأندية الكبرى؟


وإذا كان البعض لا يرى في بيانات المتحدث الرسمي للقوات المسلحة عن العملية الشاملة سيناء 2018 ما يشفي غليله، ويدعي أن القيادة العسكرية «تحجب معلومات مهمة»، فإنني أؤكد أن «الحجب» في مثل هذه الأمور ليس بدعة مصرية. فهناك معلومات لا يُفصح عنها إلا بعد انتهاء العمليات بأشهر أو ربما بعدها سنوات طويلة، ولعل هذا ما يفسر لنا ظهور معلومات وحقائق- لأول مرة- عن الحرب العالمية الأولى، وعن حرب فيتنام.. بل إن هناك معلومات لم يُفصح عنها- إلى الآن- عن الحرب الأمريكية في أفغانستان.


وما أود التأكيد عليه أن معرفة جميع المعلومات عن كل شيء- قبل الأوان- قد يضر، والإعلان عنها- حتى ولو بالخطأ- ربما يأتي بنتائج عكسية.. وهنا نتذكر الاجتماع «الفضيحة» الذي عقده المعزول محمد مرسي في قصر الرئاسة مع مَنْ يُطلق عليهم «النخبة»؛ لمناقشة قضية «سد النهضة»، فشاهدنا وسمعنا العجب العجاب من الحضور على الهواء مباشرة!


قارنوا، مثلًا، بين ما حدث في «الاجتماع الفضيحة» أيام المعزول مرسي، وبين خطة الخداع الاستراتيجي لحرب أكتوبر 1973، وكيف أُعد لها؟ وكيف أُحيطت بالسرية التامة؟ وكيف بلع العدو الطعم بأننا لن نحارب، ولا قدرة لجنودنا على مواجهته؟


والسرية التي أُحيطت بها العملية سيناء 2018 أعادتنا إلى أجواء حرب أكتوبر، فقد سبقها ما يمكن تسميته بـ«هدوء» أمني لملاحقة الإرهابيين؛ حتى هاجم البعض قواتنا المنوط بها القضاء على التنظيمات الإرهابية في سيناء..!


وأعقب ذلك صدور خطاب موجه من إدارة الرعاية الحرجة والعاجلة بمديرية الشؤون الصحية بالإسماعيلية، إلى مديري مستشفيات بالمحافظة وإقليم قناة السويس، برفع حالة الاستعداد القصوى بالمستشفيات اعتبارا من الثلاثاء 6 فبراير ولحين إشعار آخر؛ بدعوى «قيام وزير الصحة والسكان بجولة تفقدية لمستشفيات والوحدات الصحية بالمحافظة للوقوف على أرض الواقع على الخطوات التنفيذية تمهيداً لتطبيق قانون التأمين الصحي الشامل الجديد».


ثم كانت كانت ضربة البداية في التاسع من فبراير الجاري؛ تنفيذًا لتكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقضاء على الإرهاب في سيناء خلال ثلاثة أشهر.


ووفقًا لبيانات المتحدث العسكري، فإن العمليات تسير بنجاح ساحق.. وما نعلمه أن هناك مراكز أبحاث عسكرية عالمية تُقدر العملية الشاملة لقواتنا في سيناء، وتشيد بالقدرات العسكرية والتنظيمية لجيشنا العظيم، وتعلم أن هذه العملية غير قاصرة على دحر الإرهاب فقط، بل رسالة «ردع» للدول الداعمة والممولة والراعية للإرهابيين، والذين لا يريديون لنا خيرًا.


هنا علينا الانتباه جيدًا، وأن نكون في كامل وعينا، وأن نساند القوات المسلحة والشرطة، وأن نستقي المعلومات من مصدرها الرسمي، ولا نسمح لأحد بنشر الشائعات والصور «المفبركة»، التي تهدف إلى النيل من جيشنا وشرطتنا.


حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها.