التوقيت الأحد، 05 ديسمبر 2021
التوقيت 07:32 م , بتوقيت القاهرة

هل السعودية أسقطت الاتحاد السوفيتي ؟

السعودية تعود بقوة للساحة الإقليمية والدولية. الصحافة العالمية تتحدث عن الدور الذي لعبته المملكة في سوق البترول في الأسابيع الأخيرة? وكانت له آثار اقتصادية واستراتيجية بالغة.

السعودية رفضت الموافقة على تخفيض حصص الإنتاج لدول منظمة الأوبك بهدف رفع سعر البترول.

السعودية تبنت وجهة نظر واقعية تقوم على أن سوق المُصدرين للبترول لم تعد قاصرة على الدول الأعضاء في الأوبك، بل هناك العديد من الدول المصدرة ليست أعضاءً في المنظمة? وبالتالي فإنَّ تخفيض الأوبك لحصتها في الأسواق من أجل رفع سعر البترول لن يحقق هذا الهدف بل سيترتب عليه قيام الدول الأخرى بالاستحواذ على حصة دول الأوبك في الأسواق العالمية.

جيدار طالب الزعماء الجدد لروسيا بأن يكون انهيار الاتحاد السوفيتي درسا لهم وعدم بناء سياسات على افتراض أن سعر البترول سيظل مرتفعا.

الدافع الاقتصادي الآخر للمملكة السعودية قام على فكرة أن انخفاض سعر البترول سيؤدي إلى توقف إنتاج البترول الصخري ذو التكلفة العالية? والذي ينتجه عدد من الدول غير الأعضاء في الأوبك، وأصبح منافسا كبيرا في الأسواق. وبالتالي فخفض سعر البترول سيجعل استخراج البترول الصخري غير اقتصادي ويتوقف إنتاجه.

هـذا عن الدوافع الاقتصادية. فهل هناك دوافع أخرى سياسية أو استراتيجية؟

انخفاض أسعار البترول أثر بالتأكيد على عدد من الدول التي تعتمد على تصديره كمصدر أساسي للدخل وعلى رأسها روسيا? والتي يأتي نصف دخلها تقريبا من صادرات البترول? وخططت ميزانيتها لعام 2015 استنادا إلى أن سعر برميل البترول لن يقل عن 96 دولارا? ولكنه وصل الآن إلى ما يقرب من 60 دولارا? لذا لم يكن غريبا أن تنخفض قيمة العملة الروسية (الروبل) بحوالي 40?.

البعض تحدث عن أن قرار السعودية استهدف عقاب روسيا بسبب مواقفها المؤيدة لنظام بشار الأسد في سوريا وتعاونها مع إيران? والتي تعتبرها السعودية المصدر الأساسي لعدم الاستقرار في منطقة الخليج. وأن هذا الموقف السعودي يتوافق مع سعي الولايات المتحدة لعقاب روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا.

العديد من المحللين للأزمة الاقتصادية الحالية في روسيا أعاد التذكير بمقال كتبه وزير الاقتصاد الروسي السابق يجور جيدار عام 2007.

الفكرة الأساسية في هذا المقال هي أن انهيار الاتحاد السوفيتي يرجع بشكل أساسي إلى الانخفاض الكبير في أسعار البترول، والذي نتج عن قرار المملكة السعودية في سبتمبر 1985 بزيادة إنتاجها من البترول.

يرى جيدار أن القرار السعودي كان متعمدا لعقاب موسكو وإضعاف تدخلها في أفغانستان? وفي إطار الحرب الباردة التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

ويشير جيدار إلى أن هذه الخطوة كلفت الاتحاد السوفيتي حوالي 20 مليار دولار سنويا? وأصابت الاقتصاد السوفيتي في مقتل. حيث أدت ندرة السيولة النقدية وعدم استطاعة الاتحاد السوفيتي الاقتراض من الغرب? وعدم قدرة الرئيس جورباتشوف على تطبيق برنامجه للإصلاح الاقتصادي في إطار البورستوريكا? إلى أن جورباتشوف لم يجد أمامه من خيار سوى "التعاون مع الغرب حول شروط الاستسلام" وفقا لتعبير جيدار.

جيدار طالب الزعماء الجدد لروسيا بأن يكون انهيار الاتحاد السوفيتي درسا لهم وعدم بناء سياسات على افتراض أن سعر البترول سيظل مرتفعا. أما الدرس الآخر الذي أشار إليه، فهو أن الدول السلطوية ربما تعطي انطباعا بأنها دول قوية? ولكنّها تكون هشة في أوقات الأزمات.

أيا كانت دقة التحليل السابق? فالمؤكد أننا نعيش في عالم أصبحت أدواته الاقتصادية أكثر أهمية وقدرة على التأثير من أدواته العسكرية. وأن المملكة السعودية سوف تلعب دورا رئيسيا في هذا العالم سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي.